اقتصاد / صحيفة الخليج

سقف الـ10% لبطاقات الائتمان يهز البنوك الخمسة الأمريكية الكبرى

مطالبات بتشريع من الكونغرس أو إجراء من «الاحتياطي الفيدرالي»

المقترح يركز على التمويل الاستهلاكي لكن تأثيره أوسع اقتصادياً

من المرجح أن تحدث الدعوة التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب لتحديد سقف بنسبة 10% على أسعار الفائدة لبطاقات الائتمان لمدة عام، هزة كبيرة في القطاع المالي. وبينما يُقدم هذا الإجراء باعتباره حماية للمستهلك تهدف إلى حماية الأمريكيين من 'الفوائد الجائرة'، فإن المقترح يمثل تحدياً صريحاً للبنوك الخمسة الكبرى: «جي بي مورغان تشيس، بنك أوف أمريكا، سيتي جروب، ولز فارجو، وجولدمان ساكس» التي تهيمن مجتمعة على سوق إصدار بطاقات الائتمان والتمويل الاستهلاكي في الولايات المتحدة.

صدمة في الإيرادات

التأثير الأكثر مباشرة لسقف 10% سيكون على دخل الفائدة، وهو جزء كبير من عائدات البنوك الخمسة الكبرى من التمويل الاستهلاكي. غالباً ما تتراوح أسعار الفائدة السنوية لبطاقات الائتمان في الولايات المتحدة بين 18% و30%، خصوصاً للذين لديهم سجل ائتماني ضعيف. بالنسبة للبنوك مثل جي بي مورغان تشيس وسيتي جروب، التي تمتلك ملايين الحسابات، فإن خفض الفائدة فجأة إلى 10% سوف يقلص بشكل كبير هوامش .
وحتى سقف مؤقت لمدة عام قد يجبر البنوك على إعادة تسعير المخاطر، ما قد يؤدي إلى تقييد الائتمان أو تقليص القروض الممنوحة للعملاء ذوي المخاطر العالية، وهو ما قد يقلل من استخدام البطاقات والرسوم المصاحبة والدخل من الفوائد، وبالتالي يخلق فجوة في الإيرادات تستلزم تعويضها عبر استراتيجيات أخرى

رد فعل السوق

أدى إعلان المقترح بالفعل إلى ارتباك الأسواق، حيث تراجعت أسهم البنوك الأوروبية والأمريكية انعكاساً للقلق من فقدان الأرباح المحتمل. بالنسبة للبنوك الخمسة الكبرى، يمكن أن يسفر التنظيم المحتمل إلى تراجع قيم الأسهم، وهو ما بدأ بالفعل في تداولات الاثنين حيث تراجعت أسهم «جيه بي مورغان» الذي يملك محافظ كبيرة بنسبة 2.65% قبل افتتاح التداولات الآسيوية في الجلسة الصباحية إذ يتوقع المستثمرون انخفاض التوقعات المستقبلية للأرباح. البنوك التي تمتلك محافظ كبيرة من بطاقات الائتمان.
كما انخفضت أسهم سيتي جروب بنسبة 4.06% قبل بدء التداولات في حين تراجعت أسهم بانك أوف أميريكا بنسبة 2.61%، وأسهم غولدمان ساكس بنسبة 1% تقريباً.


تحديات إدارة المخاطر

من منظور المخاطر، يقدم السقف تحديات تشغيلية كبيرة. يجب على البنوك تسعير المخاطر وفقاً للعائد المتوقع. فقد يجعل سقف 10% عمليات الإقراض للعملاء ذوي الدرجات الائتمانية المنخفضة غير مجدية اقتصادياً، ما يضطر البنوك إما إلى تقييد الائتمان للفئات عالية المخاطر، ما يترك ملايين العملاء دون خدمات، أو فرض رسوم جديدة لتعويض الإيرادات المفقودة، وهو ما قد يقوض الهدف من حماية المستهلك.
وقد يدفع ذلك المقترضين للجوء إلى المقرضين غير المصرفيين أو شركات التكنولوجيا المالية، ما يزيد من المخاطر النظامية، وهو ما حذر منه القطاع المصرفي.


العقبات القانونية والتنظيمية

السقف لمدة عام ليس قراراً يمكن للرئيس فرضه منفرداً، بل يتطلب تشريعاً من الكونغرس أو إجراء تنظيمياً من جهات مثل الاحتياطي الفيدرالي أو مكتب المراقب المالي أو مكتب حماية المستهلك المالي. من المتوقع أن تدافع البنوك الخمسة الكبرى بشدة، بحجة أن السقف الشامل قد يهدد الربحية وتوافر الائتمان واستقرار النظام المالي.


التكيف الاستراتيجي للبنوك

إذا حظي المقترح بدعم سياسي، فقد تتخذ البنوك عدة استراتيجيات: مثل التركيز على منتجات أخرى كالقروض العقارية والسيارات وإدارة الثروات والخدمات المصرفية للشركات لتعويض فقدان الدخل من بطاقات الائتمان.
كما قد تلجأ البنوك إلى إعادة تصميم المكافآت والرسوم، أي زيادة الرسوم السنوية أو الرسوم على التحويلات أو التأخر في الدفع لتعويض الأرباح، وقد توسع الحلول الرقمية والائتمانية البديلة مثل الشراكة مع شركات التكنولوجيا المالية لتجاوز القيود التنظيمية مع الحفاظ على تفاعل العملاء.


التأثيرات في القطاع المصرفي

على الرغم من أن المقترح يركز على التمويل الاستهلاكي، فإن تأثيره الاقتصادي الأوسع قد يشمل الميزة التنافسية. فالبنوك الأصغر أو المتخصصة، التي تمتلك محافظ ائتمانية محدودة، قد تتأثر أقل من الخمسة الكبرى، ما قد يعيد توزيع الحصة السوقية.
وعلى صعيد سلوك المستهلك فقد يزيد انخفاض الفائدة استخدام البطاقات بين المقترضين ذوي الجدارة الائتمانية الجيدة، بينما قد يُدفع المقترضون ذوو المخاطر العالية نحو المقرضين البديلين.
وفيما يخص الفحوى السياسية، تحذر رسالة ترامب من تدخل أكبر في القطاع المالي، ما قد يشجع على مزيد من التدخلات التنظيمية في مجالات أخرى مثل رسوم السحب أو القروض العقارية.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا