«عام الأسرة» الذي انطلق مع بداية العام الجاري 2026 في الإمارات، جاء بتوجيه من صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، لتأكيد مكانة الأسرة لدى القيادة الرشيدة، وحرصها على تعزيز تماسك العائلة الإماراتية ودعمها عبر إطلاق سياسات وبرامج تهدف إلى تحقيق الاستقرار المجتمعي وتوفير بيئة متوازنة بين الحياة المهنية والأسرية، مع التركيز على قيم التلاحم، والتراحم، وتمكين الوالدين والشباب كركائز أساسية للمستقبل.
إلا أن البعض من الأزواج يحلو لهم العبث بمكون الأسرة باختلاق خلافات ومشكلات قد تعصف بأسرهم، وهي ظاهرة تستوجب دق ناقوس الخطر، أو وضع خطوط حمراء، إلا أن أي حالة فردية من تلك، تستوجب الطرح والنقاش، لبيان الأسباب التي أدت إلى حدوثها، والعوامل المتضافرة في ذلك، لتلافِيها وتجنّبها، وللتحلي بالتصرفات الموزونة، في أي خلاف، من دون تغييب العقل عن التعامل بحكمة وروية، مع اجتناب التهور والاندفاع.
ومن شواهد الأمور، بعض وقائع العنف الزوجي، التي تتطاول فيها الزوجة على الزوج بالقول والفعل، حين نشوب خلاف بينهما، وتصاعد وتيرة الغضب، وحِدّة العصبية والعناد، وفي المقابل قد يضرب الزوج زوجته، في فوران غضبه، وينهرها، بل قد يسبها بألفاظ نابية، وربما يمتد تعدي أحدهما على الآخر إلى حد تكسير بعض الأثاث المنزلي وغيره، خلال تشابكهما – إن صح القول- لفقدانهما السيطرة على أعصابهما، مع تبخر الهدوء، عن لملمتهما خيوط المشاجرة بينهما.
كما أسلفنا، الوقائع في ذلك فردية، لاسيما أن في تطاول الزوجة على الزوج بأي صورة هدماً لأسس الاحترام ومضامينه، وإطاحة بهيبة الزوج الواجبة، وبالتقديس الحتمي لبنود الحياة الزوجية، والعكس في ذلك صحيح، إذا جاء التعدي من الزوج على الزوجة، حيث فيه مخالفة صريحة للمعاشرة بالمعروف التي أوجبها الشارع الحكيم، أوالتفريق بإحسان إن استحالت.
وقائع مختلفة
ومن الدعاوى الواقعية المختلفة الواردة في السجلات، ونظرتْها المحاكم هنا وهناك، واقعة مزقت فيها زوجة جواز سفر زوجها، بحجة أنه كثير السفر، فتفاقم الخلاف بينهما، فقذفته بمزهرية، تسببت في إيذائه. وفي واقعة أخرى تعدى زوج على زوجته بفرع نخلة، فحطمت زجاج سيارته الفخمة، فغرمت المحكمة كلاً منهما 8 آلاف درهم، لاتهامهما بالاعتداء المتبادل.
ومن الوقائع، زوجة ضربت زوجها بخيزرانة، وجرى اتهامها بعد ثبوت صدقية التعدي.
وفي إحدى القضايا، دانت إحدى محاكم الدولة زوجةً لاعتدائها على زوجها باستخدام «مفتاح سيارة، ما أدّى إلى إصابة ذراعه. وفي واقعة أخرى وقع نقاش حاد، وتشابُك بين زوجين، عقب نشر الزوج صورة أسرية على «إنستجرام» من دونها.
وفي قضية أخرى عام 2018، قضت محكمة دبي بتغريم زوجة خمسة آلاف درهم، لاعتدائها على زوجها وطفليهما (4 و7 سنوات).
وقال الزوج في المحكمة إن زوجته دائمة الغضب، وتعتدي عليه وعلى الأبناء بالضرب، ولا تتوقف عن ذلك، فيما بررت الزوجة بأنها ضربت الأطفال لتأديبهم، وضربت الزوج لسخريته من جسدها.
وفي مصر أصابت زوجة زوجها بجرح غائر في رأسه، لرفضه سداد مصروفات الأطفال، فقضت المحكمة بتغريمها. وفي السعودية ألقت زوجة طفاية سجائر على زوجها، فتسبّبت بجرح رأسه. وفي واقعة أخرى، تحولت مشاجرة أسرية إلى اعتداء متبادل بين الزوجين، أسفر عن كسر الزوجة أصابع الزوج بحسب التقرير الطبي.
المعاملة القانونية
بالنظر قانونياً في مثل هذه الوقائع، قال المستشار القانوني د. يوسف الشريف: العنف ـ أيّاً كان مصدره ـ مرفوض، فالرجل لا يُباح له أن يضرب، ولا المرأة تُعذر، إن بادلت العنف بعنف، فحين ترفع الزوجة يدها على زوجها، تتراجع كل معاني المودة والرحمة، ويتحوّل البيت من سكن إلى ساحة مواجهة.
وقانونياً، لا يفرّق المشرّع بين الجاني ذكراً كان أم أنثى، الاعتداء الجسدي جريمة يعاقب عليها القانون، سواء صدرت من الزوج أو الزوجة، فالقانون يحمي الكرامة الإنسانية من دون تمييز في النوع، وكل اعتداء بدني أو لفظي مِساسٌ بهذه الكرامة.
وتابع د. الشريف: واجتماعياً، حين تضرب المرأة زوجها فالمشكلة لا تكون في لحظة الغضب نفسها، بل في انهيار منظومة الاحترام داخل العلاقة، وكثير من هذه الحالات تنشأ بسبب تراكمات نفسية، وشعور بالقهر، أو ردّ فعل على عنفٍ سابق، لكنها لا تُبرَّر بذلك، فالعنف يولّد عنفاً، والحل لا يكون باليد بل بالحوار، وبالتدخل الأسري، أو العلاجي، أو القانوني عند الحاجة.
الحبس أو الغرامة
ومن الناحية القانونية العامة، فإن ضرب الزوجة لزوجها جريمة اعتداء وفق قانون العقوبات، شأنه شأن أي اعتداء بدني آخر، سواء نجم عنه ضرر خفيف أو جسيم، فإذا حرّر الزوج بلاغاً جزائياً، وجرى إثبات الاعتداء بتقرير طبي أو شهادة، تُحال الزوجة إلى النيابة العامة، وقد تُعاقب بالحبس أو الغرامة بحسب درجة الإصابة، لكن في أغلب الحالات، تنتهي هذه القضايا بالصلح أو التنازل، حفاظاً على الأسرة، خصوصاً إذا كان الضرر طفيفاً، أو ناتجاً عن انفعال لحظي.
إخلال جسيم
ووفقاً للشريف، فالقانون يتعامل بكيفية واضحة في جرائم الاعتداء الزوجي، حيث أمام محكمة الأحوال الشخصية، لا تمر الواقعة من دون أثر، إذ تؤثر في العلاقة الزوجية، وقرارات القاضي في دعاوى الطلاق، أو الضرر، أو النفقة، فإذا ثبت أن الزوجة اعتدت على زوجها فعلاً، جاز للزوج أن يطلب الطلاق للضرر، ويُستجاب له غالباً، لأن الضرب إخلال جسيم بعقد الزوجية، وواجب الطاعة، والمعاشرة بالمعروف؛ أما إذا كانت الزوجة هي من طلبت الطلاق، فيمكن أن يُرفض طلبها إن كانت هي المتسببة في العنف أو الإساءة، وفي دعاوى النفقة أو التعويض، قد يُسقط القاضي حقها في النفقة إن ثبت تعدّيها أو نشوزها بمثل هذا الفعل.
وواصل: ومن الناحية الاجتماعية والنفسية، تحيل محاكم الأحوال الطرفين إلى مكاتب التوجيه الأسري قبل أي إجراء قضائي، وفي مثل هذه الحالات تُعطى الزوجة فرصة للعلاج السلوكي، أو التوجيه الأسري، إن وُجدت بوادر اضطراب أو تراكمات نفسية، إذ إن ضرب المرأة للرجل غالباً لا يكون تعبيراً عن قوة، بل عن انفجار نفسي ناتج عن قهرٍ، أو عنفٍ سابق، وهو ما تحاول الجهات المختصة تفكيكه، قبل اتخاذ إجراء نهائي.
المعاملة بالمثل
وبشكل عام قانون الأحوال الشخصية الإماراتي قائم على مبدأ المعاملة بالمثل في المسؤولية والحقوق، فلا تمييز في المساءلة، وكما يُعدّ ضرب الزوج زوجتَه سبباً للطلاق للضرر، فإن ضرب الزوجة زوجَها كذلك يُعطيه الحق في الفسخ للضرر، بل ويُضعف موقفها في أي نزاع لاحق حول النفقة، أو الحضانة، أو الحقوق المالية.
سواء كان الضرب من الرجل أو المرأة، فهو إعلان فشل العلاقة في إدارة الخلاف بطرائق حضارية، والمجتمع الواعي هو الذي يعلّم أبناءه وبناته أن الكلمة أبلغ من اليد، وأن العدالة لا تتحقق في لحظة غضب بل في احترام الحقوق والإنسانية داخل البيت الواحد.
عيب اجتماعي
وبحسب المستشار القانوني سعيد علي الطاهر، فإن عنف الزوجات مع الأزواج أقل شيوعاً أو يُتستر عليها لأسباب اجتماعية وثقافية. محدداً مجموعة من الدوافع التي تؤدي بالمرأة لاستخدام العنف مع الزوج، حيث قد تكون رد فعل على عنف سابق من جانب الزوج، فضلاً عن الضغوط النفسية أو الاجتماعية، مثل الغيرة، والمشكلات المالية، أو تدخل الأهل، وضعف التواصل والحوار داخل العلاقة الزوجية، واستخدام العنف وسيلة للسيطرة أو فرض الرأي، وتعاطي مواد مخدّرة أو اضطرابات نفسية.
وقال: غالباً يُنظر إلى الرجل المعتدى عليه بنوع من الحرج، أو العيب الاجتماعي، ما يجعله يتردد في الإبلاغ، وبعض الرجال يفضلون الصلح الأسري أو السكوت لتجنب الإحراج أو السخرية، والجهات المختصة في الدولة، مثل وزارة تنمية المجتمع، ومؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، بدأت تتعامل مع العنف الأسري بوصفه ظاهرة إنسانية تشمل الجنسين، وهناك توجُّه نحو إعادة التأهيل الأسري والنفسي، بدلاً من العقاب فقط، خصوصاً في القضايا الخفيفة.
إجراءات الحماية
وتطرق الطاهر، إلى أن القانون الاتحادي رقم 10 لسنة 2019 بشأن الحماية من العنف الأسري يشمل حماية كل أفراد الأسرة بغض النظر عن الجنس، ويتيح للمتضرر (رجلاً كان أو امرأة) تقديم بلاغ في مركز الشرطة، أو طلب أمر حماية النيابة العامة. موضحاً أن من بعض إجراءات الحماية، عدم التعرض للمعتدى عليه، وعدم الاقتراب من الأماكن المقررة لحمايته، أو أي مكان آخر يذكر في أمر الحماية، وعدم الإضرار بالممتلكات الشخصية للمعتدى عليه أو أي من أفراد أسرته.
وذكر الطاهر، أن القانون ينص في المادة 5 منه، على مجموعة من الأفعال التي تندرج في العنف الأسري وهي الإيذاء الجسدي، والنفسي، والجنسي والاقتصادي، قائلاً: نص القانون في المادة 9 منه، على أنه مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في أي قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر، وبالغرامة التي لا تزيد على خمسة آلاف درهم أو بإحداهما، كل من ارتكب أيّاً من أفعال العنف الأسري المنصوص عليها في المادة (5) من هذا المرسوم.
وللمحكمة مضاعفة العقوبة إذا ارتكب الجاني أيّاً من أفعال العنف الأسري المنصوص عليها في المادة (5) منه، خلال سنة من ارتكاب الفعل السابق. وعموماً لا يفرق القانون بين الجنسين في قضايا العنف الأسري، أي أن الزوجة التي تعتدي بالضرب أو الإيذاء الجسدي أو اللفظي على زوجها، تُعامل قانونياً مثل الزوج المعتدي.
حالات فردية
وذكر المحامي سالم ساحوه: أن اعتداء أحد الزوجين على الآخر-ليس ظاهرةً اجتماعية، بل حالات فردية، قائلاً: إذا تعدى الزوج على زوجته، أو الزوجة على زوجها، فهما بذلك نسيا طريق إصلاح ذات البين، فيما قد يكون الحكم عفواً قضائياً، وفقاً لمضمون القضية الأسرية، بمعنى لا يغرمه القاضي ولا يغرمها، حيث قانون العقوبات في الدولة أجاز العفو القضائي، فمن صلاحية القاضي أن يحكم به، إذا كان الزوج والزوجة من أسرة واحدة، ولديَّ حالات كثيره في ذلك.
وأضاف: في السابق كان اللفظ أقوى من اليد، واختلف الأمر اليوم، وهناك قضايا منظورة أمام المحاكم، وحوّلت إلى الدعم الاجتماعي لمحاولة الإصلاح بين الزوجين، قبل ذهاب القضية إلى القضاء، فيما إذا ضربت الزوجة الزوج، فمن حقه طلب الطلاق للضرر، ويترتب على ذلك إعفاؤه من مؤخر الصداق، وقد يحكم القاضي بإسقاط حضانة الزوجة.
بينما إذا ضرب الزوج الزوجة، فلها الحق في طلب الطلاق للضرر، ويقيس القاضي الضرر على حسب قوته، ويجري التفريق بينهما، وفي كل الأحوال فهذه حالات فردية، وليست ظاهرة في مجتمع الإمارات، فلا يزال الرجل الشرقي يفرض كلمته، ورأيه، والرجل الخليجي تحديداً، لا يقبل الاعتداء عليه بالضرب.
حماية وحصن
ومن جانب الشارع الحكيم فقد حَسم القول في مثل هذه الدعاوى، قال الباحث الشرعي د. السيد البشبيشي: جعل الله الزواج حماية وحصناً وأمناً وأماناً للزوجين، وجعل القوامة للرجل قوامة عدل ورحمة وتشريف، لا قوامة شدة وقهر وتعنيف، قال الله جل وعلا: ((الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ)). وأمر بمعاشرتهن بالمعروف، فقال: ((وعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ))، بل شرع الله لتأديب نشوز الزوجة وعصيانها زوجَها مراحل فقال: ((وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلَاً)).
لكن - للأسف الشديد - اتخذ بعض الأزواج هذه الآية ذريعة لضرب الزوجات، وتعنيفهنّ، وإهانتهنّ بأفظع السباب والألفاظ، ولربما راح يوجه إليها الضربات واللكمات وكأنه ينازل ثوراً في حلبة، أو مصارعاً أو ملاكماً في مسابقة.
إذن، يجوز للزوج أن يضرب زوجته ضرباً خفيفاً غير مبرّح، لا يكسر عظماً، ولا يعلم في جسم، ولا يهين وجهاً، لأن الضرب أحياناً يكون أهون من الطلاق، وخراب البيت والفراق، لكن بشرط ألا يتجاوز حدود الله، وألا يتخطى المراحل التأديبية التي تسبق الضرب من وعظ ونصح جميل، ثم هجر في المضجع، ولذلك فسر ابن عباس وغيره الضرب بالخفيف جداً بسواكٍ ونحوه.
عاقبة أشد
وأكمل د. البشبيشي: وإذا كان الشرع ينهى الزوج عن ضرب زوجته ضرباً عنيفاً مبرحاً، فهل يجوز ويليق بالزوجة أن تضرب زوجها، خاصة إذا كان ضعيفاً، أو مريضاً، أو عاجزاً؟ وهل يجوز لها أن تتقوى عليه ببعض أهلها ومعارفها، أو تستأجر في ذلك بعض الشذّاذ والمرتزقة، لكي يضربوه ويهينوه، لا لشيء إلا تعالياً على حقوقه واستكباراً وعناداً.
إن المرأة التي تفعل ذلك تكون قد فقدت طاعتها لله ثم لزوجها، وقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم «من أحق الناس بصحبة المرأة؟ قال: زوجها»، وقال لأسماء بنت يزيد عن زوجها: «أطيعيه فإنما هو جنتُك ونارُك». وإذا كانت عاقبة ضرب الأزواج للزوجات أليمةً في الدنيا والآخرة، فإن عاقبة ضرب الزوجات للأزواج أشد وأنكى في الدنيا والآخرة.
ألا فلتتق الله الزوجة في زوجها، ولا تُبْدِ عضلاتِها في وجهه، ولا تَستقْوِ بأهلها عليه، ولا تتخذ النشوز مسلكاً وطريقاً، ولا تسمع لبرامج السوء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي تحرضها على زوجها لتخرب عليها بيتها، بل تحسن معاملة زوجها، وتتواضع بين يديه، وتطيعه في غير معصية.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
