إذا كنتِ من ذلك النوع من الأمهات اللواتي يصرخن طيلة الوقت على أطفالهن، ويتبعن معهم أسلوب الصوت المرتفع والعصبي والغاضب، وكذلك لا يتعاملن إلا عن طريق إلقاء الأوامر أيضاً وباستمرار؛ فيجب ألا تستغربي بأن طفلك لا يطيعك ولا يسمع كلامك؛ لأنك تستخدمين من الأساس أسلوباً خاطئاً في تربية الطفل؛ وهو أسلوب الصراخ، وهو أيضا -وللأسف- الأسلوب المتبع في معظم البيوت.
على الأم أن تدرك جيداً ومبكراً جداً أيضاً أن صراخها على أطفالها لا يفيد في تربيتهم، بل يؤدي إلى نتائج عكسية، وعليها أن تتذكر أيضاً أن الطفل لا ذنب له فيما تمرّ به الأم من ضغوط نفسية واجتماعية، ولذلك فيجب أن تعرف نصائح مهمة وطرقاً بسيطة؛ لكي تسيطر على غضبها مع الأطفال، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، وفي حديث خاص بها، بالمرشد التربوي عارف عبد الله، حيث أشار إلى 5 نصائح مهمة تساعدك على تجنب الصراخ على طفلك والسيطرة على غضبك، مع ضرورة معرفة الأم لنتائج الصراخ على الطفل صحياً ونفسياً، في الآتي:
ما هي نتائج صراخ الأم الدائم على الأطفال؟
- اعلمي أن اعتقادك بأن الصراخ ورفع الصوت هو وسيلة فعالة وناجحة لعقاب طفلك، وإجباره على أن يسمع كلامك ويطيعك، بحيث تعتقدين أن صراخك المستمر والقسوة عليه، سوف يجعله يتوقف عن القيام بالتصرفات والسلوكيات التي تكررين نهيه عنها من دون نتيجة، فتلجئين إلى الصراخ عليه ورفع صوتك الغاضب نحوه، والنتيجة للأسف أن الطفل سوف يعتاد على صراخك، وفي الوقت نفسه لن يتوقف عن القيام بهذه التصرفات.
- اعلمي أن الصراخ في وجه طفلك يؤثر على صحته، حيث يؤثر على مستوى هرمونيْن مهميْن في جسم الطفل، حيث إن الصراخ في وجهه مباشرة مع التحديق فيه بغضب وانفعال؛ يؤدي إلى حدوث اضطراب في هرموني الكورتيزول والأدرينالين، وهذان الهرمونان بوجه خاص يُعَدَّان من الهرمونات التي تعمل بشكل كبير على ضبط الانفعالات في جسم الإنسان بكل أنواعها، وفي حال حدوث اضطراب سلباً أو إيجاباً في مستواهما؛ فيؤدي ذلك إلى تأثير كبير في وظائف جسم الطفل وأجهزته الحيوية، ويُصاب الطفل أيضاً ببطء النمو؛ نتيجة لاضطراب معدل هرمون النمو لديه، إضافة إلى إصابة الطفل بأعراض ظاهرة؛ مثل ضيق التنفس وارتفاع ضربات القلب، وقد يؤدي ذلك -وعلى عكس توقع الأم- إلى مخاطر تهدد حياته، وقد رُصدت فعلياً حالات لتوقف قلب مفاجئ عند الأطفال؛ بسبب الصراخ المباشر عليهم.
- لاحظي أن الدراسات العلمية قد أثبتت -وعلى مدار سنوات- أن تعرض الطفل لنوبات صراخ الأم وغضبها المستمر؛ تجعله أكثر عرضة للإصابة بأعراض نفسية خطيرة مثل الاكتئاب، وكذلك الرغبة في الوحدة وكراهية ونفور من الحياة ومشاعر أخرى سلبية.
- توقعي أن الطفل الذي يتعرض إلى صراخ الأم الدائم؛ يتعرض للإصابة بحالة التبول الليلي، وتنتابه كذلك الأحلام المفزعة والمخيفة مثل الكوابيس، كما أن الطفل يصبح مفتقداً للشعور مهم جداً؛ وهو الأمان في حياته وفي سن مبكرة، ويشعر بأنه مهدد وفي خطر على الدوام.
- لاحظي أن الطفل الذي يتعرض إلى صراخ الأم المستمر عليه؛ يشعر دوماً بأنه سبب في حزن وتعب الأم، رغم أن الأطفال فعلياً ليس لهم أي ذنب فيما تعانيه الأم من ضغوط في الحياة، تجعلها متوترة وعصبية وغاضبة، وهذا الإحساس يولّد لدى الطفل الشعور الدائم بالذنب نحو أمه، كما يكبر هذا الشعور ويشعر به نحو الآخرين، حتى لو لم يرتكب أي خطأ.
5 نصائح بديلة عن الصراخ على الأطفال
1- عاهدي نفسك على عدم الصراخ مع كل صباح
- مع بداية كل يوم، عاهدي نفسك -بعد أن تستيقظي من نومك مباشرة- بأنكِ سوف تتحكمين بأعصابك، وتتخذين قراراً مبكراً، وجدديه كل صباح؛ بعدم الغضب من الأطفال، مهما كانت الظروف التي سوف تمرّين بها خلال اليوم.
- تذكري دوماً أن طفلك ليس وسيلة لتفريغ مشاعر الغضب، وعليكِ أن تبحثي عن وسيلة لتفريغ غضب وتوتر اليوم، وما تتعرضين له من مشاكل ومشاعر سلبية خلال نهارك بطرق أخرى؛ أهمها الرياضة والقراءة، وذلك بعيداً عن حياة الطفل؛ الذي يجب أن يعيش طفولته كما يجب.
2- ادرسي مرحلة نمو طفلك
اعلمي أن مرحلة الطفولة المبكرة عند الطفل، وكذلك مرحلة الطفولة المتأخرة، هي سن اكتشاف العالم عنده، ومن الطبيعي أن يتصف الطفل بالحركة والنشاط الزائديْن، مع حب الانطلاق وعدم الثبات والجلوس في مكان مثل الكبار والمرضى مثلاً، ولذلك فيجب ألا تتوقع الأم أن يبقى الطفل ثابتاً في مكانه وألا يتحرك، ولذلك فيجب عليها أيضاً ضبط أعصابها حين يقوم من مكانه، أثناء زيارة الضيوف مثلاً، ومنح الطفل الفرصة في حدود وتحت توجيهاتها؛ لكي ينطلق مع الأطفال الاخرين، وأن يعيش طفولته معهم.
3- أعدي مساحة لطفلك لكي يلعب
- اعلمي أنه قد لوحظ، ومن خلال الكثير من الدراسات التي ترتبط بسلوك الأطفال، أن الأمهات الغاضبات دوماً، واللواتي يصرخن باستمرار على أطفالهن، هن الأمهات اللواتي لا يخصصن مساحات لكي يلعب أطفالهنَّ بها بحرية ومرح، وبالتالي يعيش المنزل كله في حالة من الفوضى العارمة، وعلى الأم بناءً على ذلك أن تخصص أماكن لكي يلعب بها الأطفال؛ مثل تخصيص غرفة خاصة، أو مساحة صغيرة آمنة بالقرب من غرفة المعيشة، أو في الحديقة، بحيث تستطيع مراقبته أيضاً عن بُعد؛ لكي لا يتعرض الطفل للخطر.
- لاحظي أن تخصيص مساحة معينة وخاصة لكي يلعب فيها الأطفال، يقلل من شعور الأم الدائم والمستمر بأن أطفالها في خطر، وتتوقع سماع البكاء في أي لحظة، مما يؤدي إلى توتر أعصابها وارتفاع مستوى غضبها.
4- لا تكوني كاميرا مراقبة لطفلك
- اعلمي أنه في حال قيام الطفل بخطأ ما، بحيث يكون هذا الخطأ غير مؤذٍ، فعلى الأم أن تتجاهله، حسب نصائح التربويين، فملاحقة أخطاء الطفل باستمرار، وأن تصبح الأم بمثابة كاميرا مراقبة؛ تلف وتدور بعينيها على الدوام، يؤدي إلى نتيجة واحدة في اتجاهيْن؛ وهي خلق طفل مشاغب وعنيد، وأم متوترة وعصبية.
- جرّبي أن تتصنعي أنكِ لم تلاحظي خطأ الطفل، وسوف تلاحظين أنه يقوّم نفسه، أما في حال ارتكاب الطفل لخطأ كبير ومؤذٍ لمن حوله؛ فعلى الأم لكي تسيطر على غضبها أن تغيّر من المكان الذي تقف فيه فوراً، وأن تلتقط أنفاسها بهدوء وتسحب شهيقاً كبيراً؛ لكي تكون أكثر هدوءاً وتماسكا لأعصابها، وبذلك تستطيع التصرف بكل حكمة.
5- لا تهملي الثناء والمديح للطفل
- ابحثي دائماً عن الجوانب الإيجابية لدى أطفالك، واثني عليهم حين يقدمون تصرّفاً صحيحاً، ولا تركّزي على الأخطاء وحدها، بل التفتِي إلى الإيجابيات؛ فالإفراط في البحث عن السلبيات يجعلكِ متوترة وعصبية باستمرار. ويجب أن تلاحظي أن الطفل قد تعلّم من الخطأ بعد أن تؤنبيه بهدوء، أو تثني عليه بعد القيام بتصرف صحيح وصائب قبل ذلك، وسوف تلاحظين أنكِ حين تضبطين أعصابك وتثنين على إيجابيات طفلك، أنه لن يكرر السلوك السيئ من تلقاء نفسه.
- أخبري الأب، وفي وجود الطفل تحديداً، أن الطفل قد تصرف بطريقة صحيحة، ويجب أن تتباهي وتفخري به مع الأب، وأن يشعر الطفل بأن والديه فخوران به، وحثّي الأب على إظهار تلك المشاعر؛ كي نشجعه على الاستمرار في ممارسة السلوك الجيد، وبالتالي فتهذيب الطفل بالمديح والتشجيع؛ سوف يقلل من حدة غضب الأم بالتدريج.
- اعلمي أنه من الضروري أيضاً عدم المبالغة في مديح الطفل، فمثلاً لا تقولي لطفلك: "رسمك هو أجمل رسم في العالم"، أو "طريقة ترتيبك لسريرك لا يمكن أن يفعلها أي شخص آخر"، وكذلك لا تقولي له مثلاً: "طريقة إلقائك للشعر لا يضاهيها كبار الشعراء"، فهذه المبالغة مؤذية جداً للطفل، وسوف يكتشف الطفل بنفسه أنها مبالغة، وإن كانت الأم تفعل ذلك لا شعورياً؛ لأن هذا الطفل هو فلذة كبدها وأقرب انسان إلى قلبها، ولا تحب بالطبع أن ترى شخصاً أفضل منه، ولكنها يجب ألا تتبع أسلوب المبالغة، وألا تضع الطفل في قالب أوسع منه ومن قدراته، ولذلك فيجب أن تحرصي على أن تكوني معتدلة، وتمتدحيه على قدر العمل الذي قام به فعلاً.
قد يهمك أيضاً: لماذا يُقلد الأطفال السلوكيات السيئة أكثر من تقليدهم للسلوكيات الحسنة؟

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سيدتى ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سيدتى ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
