كتب مايكل فارس الثلاثاء، 13 يناير 2026 05:34 م في الوقت الذي يتصاعد فيه التوتر الدبلوماسي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والحكومة الدنماركية، كشفت تقارير إخبارية أن أقطاب التكنولوجيا في العالم، وعلى رأسهم بيل جيتس وجيف بيزوس وسام ألتمان، قد بدأوا بالفعل خطوات فعليًا لاستغلال جزيرة جرينلاند اقتصاديًا، وسط خطط طموحة لتحويل أجزاء من الجزيرة الجليدية إلى مدن خاصة تدار تكنولوجيًا. سباق التعدين: بيل جيتس وبيزوس يطاردون وقود المستقبل كشفت مجلة "فوربس" أن الاهتمام التقني بالجزيرة بدأ فعليًا منذ عام 2019، فور إبداء ترامب رغبته الأولى في شراء الجزيرة، حيث استثمر بيل جيتس وجيف بيزوس عبر شركة "Breakthrough Energy" في شركة "Kobold Metals"، وهي شركة متخصصة في التنقيب عن المعادن النادرة باستخدام الذكاء الاصطناعي. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، ففي عام 2022 انضم سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة "OpenAI"، إلى قائمة المستثمرين عبر شركته "Apollo Projects". وفي ديسمبر 2024، شاركت شركة بيل جيتس في جولة تمويلية جديدة لذات الشركة، مما يؤكد الإصرار على استغلال موارد الجزيرة. تحالف "العظماء السبعة" ومخزون المليون طن وفقًا لشبكة "CNBC"، أكدت شركة "Critical Metals Corp" أن مشاريعها في جرينلاند جذبت مستثمرين من كبار المساهمين في شركات "العظماء السبعة" (ألفابت، أمازون، آبل، ميتا، مايكروسوفت، إنفيديا، وتسلا). وصرح توني سيج، الرئيس التنفيذي للشركة، أن تصريحات ترامب الجريئة حول جرينلاند زادت من الزخم العالمي حول مشاريعهم. وتكمن الأهمية الاستراتيجية في احتواء الجزيرة على نحو 1.5 مليون طن من المعادن النادرة (الثامن عالميًا). وأعلنت شركة "Amaroq" للتعدين في نوفمبر 2025 عن اكتشاف كميات تجاريًا من معدني "الجرمانيوم" و"الغاليوم"، وهما ركيزتان أساسيتان في صناعة رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة، والروبوتات، والصناعات الدفاعية والفضائية. «مدينة الحرية»: يوتوبيا تقنية بعيدًا عن الديمقراطية بعيدًا عن التعدين، يخطط المليارديرات لاستغلال المساحات الشاسعة لبناء ما يسمى "مدينة الشبكة" (Network City)، وهي مدينة خاصة غير ديمقراطية تدار بواسطة "حكومة ريادية تكنولوجية". تسعى شركة ناشئة تُدعى "Praxis"، مدعومة من الملياردير بيتر ثيل (المقرب من نائب الرئيس الأمريكي "جي دي فانس")، إلى إنشاء هذه المدينة تحت مسمى "مدينة الحرية". وقد حاول الرئيس التنفيذي للشركة، درايدن براون، شراء أجزاء من الجزيرة في عام 2023، وحصدت شركته مئات الملايين من الدولارات كتمويل من قادة قطاع التقنية. بين السيادة الدنماركية والتهديد الأمريكي تأتي هذه التحركات في ظل وضع سياسي متفجر؛ فبينما ترفض الدنمارك التفريط في جرينلاند، يصر ترامب على ضرورة امتلاك الولايات المتحدة للجزيرة نظرًا لقربها الجغرافي وأهميتها، ملوحًا بإمكانية استخدام الغزو العسكري في حال استمرار الرفض، مما خلق سباقًا محموماً بين أطماع السياسيين واستثمارات رجال الأعمال.