أبوظبي: «الخليج»انطلقت، الثلاثاء، فعاليات الدورة الثامنة عشرة من القمة العالمية لطاقة المستقبل، التي تُعد جزءاً من أسبوع أبوظبي للاستدامة وتستضيفها شركة مصدر، في مركز أبوظبي الوطني للمعارض (أدنيك). وشهد اليوم الأول من القمة، عدداً من الجلسات النقاشية المهمّة حول مواضيع الاستثمار واعتماد الطاقة النظيفة والتعاون، مع إعلان صفقات بمليارات الدولارات الأمريكية خلال القمّة التي تستمر لثلاثة أيام.وافتتحت ديته يول- يورغنسن، المديرة العامة لإدارة الطاقة في المفوضية الأوروبية، فعاليات اليوم الأول بكلمة رئيسية سلّطت خلالها الضوء على التزام أوروبا بإنتاج الهيدروجين باعتباره عنصراً محورياً في مسار تحولها في قطاع الطاقة. وأكدت، في سياق إبراز دور الاتحاد الأوروبي في خفض الانبعاثات الكربونية، أن الإطار القانوني الذي تم وضعه لدعم إنتاج الهيدروجين العالمي والمنخفض الكربون يوفّر فرصاً كبيرة داخل دول مجلس التعاون الخليجي. وأوضحت أنّه من المتوقع أن يشهد برنامج «توصيل أوروبا للطاقة» وهو برنامج تمويل من الاتحاد الأوروبي لتنفيذ سياسة الشبكات الأوروبية العابرة للطاقة، زيادةً قدرها خمسة أضعاف ليصل في نهاية المطاف إلى 30 مليار يورو. ومع استمرار المفاوضات مع دول مجلس التعاون الخليجي، وصفت يورغنسن فرصة التعاون بأنها «ضرورية للطرفين».وأضافت: «إن وجود إطار تجاري واستثماري مستقر وطموح بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي من شأنه أن يطلق المزيد من الاستثمارات الخاصة، بما في ذلك المواد الخام الحيوية لقطاع الطاقة، التي تُعدّ أساسية لبناء سلاسل الإمداد المستقبلية والتقنيات الخضراء، كما تسهم في تعزيز الابتكار والقدرة على تحمل التكاليف والتنافسية والأمن». مكاسب مشتركة وعلى المنصة ذاتها، كشفت لوسي بيرغر، سفيرة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، أن الإمارات تُعد الشريك الاستثماري الأول للاتحاد الأوروبي، حيث بلغت الاستثمارات المتبادلة نحو 328 مليار يورو (383 مليار دولار). وأكدت الفوائد المحتملة، مشيرةً إلى أن اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية المستقبلية مع دول الخليج بشكل فردي، إلى جانب اتفاقيات التجارة الحرة، من شأنها أن تُطلق مكاسب مشتركة أكبر في قطاع الطاقة، مع التركيز على الطاقة المتجددة والهيدروجين وتقنيات الطاقة النظيفة.وخلال جلسة من تنظيم مشروع «التعاون من أجل التحول الأخضر» بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون، أوضح محمد عبد القادر الرمحي، الرئيس التنفيذي لإدارة الهيدروجين الأخضر في «مصدر»، أن الاستثمارات المتبادلة بين الإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي قد تصل، مع مرور الوقت، إلى تريليونات الدولارات، نظراً لتوقعات البنوك الدولية أن يتجاوز الاستثمار العالمي في الهيدروجين الأخضر وحده 11 تريليون دولار بحلول عام 2040. مؤتمر الاستدامة والتنقل الكهربائي وخلال مؤتمر الاستدامة والتنقل الكهربائي، أشارت إيلورا-جولي باريك، الرئيس التنفيذي لشؤون الاستدامة في الفطيم، إلى أن ورقة بحثية حديثة للشركة وجدت أن 33% من سكان الإمارات يستخدمون وسائل النقل العام بسبب صعوبات الوصول، داعيةً إلى اتباع نهج متكامل للتنقل. وفي الوقت نفسه، شددت مارينا أنتونوبولو، الرئيسة التنفيذية لشؤون المناخ والحفاظ على الطبيعة في جمعية الإمارات للطبيعة بالتعاون مع الصندوق العالمي للطبيعة، على أهمية الممرات الخضراء ومبادرات التنوع البيولوجي للتكيف مع تغير المناخ ورفاهية الإنسان.وتضيف: «أمام المنطقة الآن فرصة لتطبيق نهج مماثل، ولكن بشكل مختلف؛ إذ لدينا فرصة لتحديد هذا النهج المكافئ. وتُعد الجهود التي تبذلها أبوظبي في مجال أشجار المانغروف رائعة، ولعلها جزء من الحل، بينما تقع دبي على مسار هجرة عدد من الطيور؛ لذا قد يكون هذا خياراً آخر. الأمر لا يتعلق بحل واحد، ولا بتقليد شيء جميل، بل بفرصة لخلق شيء جديد». نقطة تحوّل وفي جلسة حوارية مع الصحفي والمذيع ريتشارد دين، يشارك تريفور دوشارم، الرئيس التنفيذي لشركة جلوبال سي إم إكس، في فعاليات القمة هذا الأسبوع لمناقشة شراكة اقتصادية مبتكرة في مجال الطاقة بين دولة الإمارات وأستراليا. وخلال حديثه في الجلسة، وصف دوشارم اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وأستراليا بأنها «نقطة تحوّل في ممر الطاقة بين البلدين، إذ توجِد أرضية خصبة لاستثمارات بمليارات الدولارات من شأنها إعادة تعريف مسار التنمية المستدامة». مؤتمر الطاقة الشمسية والنظيفة ومن جهة أخرى، افتتح المهندس أحمد الفلاسي، المدير التنفيذي لقطاع كفاءة الطاقة في دائرة الطاقة في أبوظبي، مؤتمر الطاقة الشمسية والنظيفة في اليوم الأول من القمة، بكلمة رئيسية سلّط خلالها الضوء على أهمية تصميم الأنظمة المتكاملة لتسريع التحول في قطاع الطاقة، مع ضمان الموثوقية والحفاظ على أمن الطاقة.وقال: «علمتنا رحلة أبوظبي في مجال الطاقة النظيفة، أن التحول في قطاع الطاقة لا ينجح بفضل تقنية واحدة، بل عندما تُصمَّم الأنظمة بأكملها للعمل معاً. واليوم لم تعد الطاقة الشمسية خياراً جديداً، بل أصبحت بنية تحتية، وقد انتقلنا بصورة جدية من المشاريع التجريبية إلى التنفيذ على نطاق المرافق عبر مشاريع بارزة مثل محطة نور أبوظبي بقدرة 1.2 جيجاواط، ومحطة الظفرة بقدرة 2 جيجاواط، ومشروع العجبان بقدرة 1.5 جيجاواط.ومع توسع أنظمة الطاقة الشمسية وآليات التخزين، يبقى الاختبار الحقيقي هو ضمان الموثوقية عندما لا تكون الشمس مشرقة، وهنا تصبح مسألة تصميم النظام أكثر أهمية. توفر الطاقة الشمسية نطاقاً واسعاً وكفاءة من حيث الكلفة، ويوفر التخزين المرونة، فيما توفر الطاقة النووية طاقة حمل أساسي نظيفة ومستقرة ومنخفضة الانبعاثات. كما يعزز الهيدروجين الخيارات منخفضة الكربون القابلة للتشغيل عند الطلب. وتشكل هذه التقنيات مجتمعة نظاماً متوازناً للأحمال يدعم النمو الاقتصادي ويحافظ في الوقت ذاته على أمن الطاقة». وأضاف: «يجب أن يكون التحول الرقمي في صميم هذا التطور. فالمنصّات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، التي تدمج بيانات الكهرباء والمياه والتبريد والبيانات التشغيلية ضمن رؤية موحّدة وموثوقة، يمكن أن تنقلنا من الإدارة التفاعلية إلى اتخاذ قرارات استباقية قائمة على التنبؤ، بما يسهم في تحسين عمليات التوقع، وتوزيع الأحمال، ورصد أوجه القصور قبل أن تتحول إلى مخاطر على مستوى النظام». الطريق إلى 1.5 درجة مئوية وخلال مؤتمر الطريق إلى 1.5 درجة مئوية، شارك ممثلون رفيعو المستوى من قطاعات التمويل والأوساط الأكاديمية والاستدامة في جلسة حوارية ناقشت المخرجات القائمة على الطبيعة وتداعياتها على الأعمال. وحذّر عمر شيخ، الشريك المؤسس والمدير العام لمبادرة التمويل الأخلاقي العالمية، من أن تدهور النظم البيئية وفقدان التنوع البيولوجي باتا يشكلان مخاطر حقيقية على الاقتصادات العالمية وسلاسل الإمداد.من جانبه، توسّع ديفيد راموس هو المدير الأول للاستدامة لدى بنك HSBC في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا، موضحاً أن عوائد المشاريع القائمة على الطبيعة غالباً ما تتراكم على مدى عقود، وتؤول نهايةً إلى أصحاب مصلحة مختلفين عن أولئك الذين يوفّرون رأس المال المبدئي. بدوره، قدّم البروفيسور جون بيرت، رئيس برنامج الدراسات البيئية في جامعة نيويورك أبوظبي سياقاً علمياً، مؤكداً القيمة الاقتصادية للنظم البيئية الساحلية ومدى هشاشتها. ومع تركز 90% من سكان دولة الإمارات وبنيتها التحتية الحيوية على طول الساحل إلى جانب أشجار القرم والشعاب المرجانية والأعشاب البحرية. يوم الابتكار في إطار يوم الابتكار لدى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، ناقشت جلسة حوارية بعنوان «دمج الطاقة المتجددة من أجل قطاعات تنافسية» التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة في عُمان والسعودية والمغرب، مع التركيز على إنتاج الميثانول من طاقتي الرياح والطاقة الشمسية. وبحلول عام 2030، يتمثل الهدف في تحقيق تكافؤ الكلفة مع الوقود الأحفوري. كما تطرقت الجلسة إلى الأهمية الاستراتيجية لاتفاقيات شراء الطاقة المؤسسية في تمكين نمو الطاقة المتجددة لخدمة القطاعات الصناعية.