مصر اليوم / اليوم السابع

أجواء مبهجة وزينة وفرحة في الليلة الختامية للاحتفال بمولد السيدة زينب..

  • 1/8
  • 2/8
  • 3/8
  • 4/8
  • 5/8
  • 6/8
  • 7/8
  • 8/8

كتب لؤى على تصوير سامح سعيد

الثلاثاء، 13 يناير 2026 11:05 م

اختتم الآلاف من المصريين وأتباع الطرق الصوفية احتفالاتهم بمولد أم العواجز السيدة زينب رضى الله عنها ، بعد احتفالات استمرت لمدة أسبوع ، شهدت زحاما شديدا ، حيث توافد الزائرون من كافة أنحاء الجمهورية وكانت الغلبة للقادمين من صعيد .

وخارج المسجد انتشر بائعو حلوى المولد وألعاب الاطفال ، وشهد محيط مسجد السيدة زينب توافد الزائرين، حيث نظمت وزارة الأوقاف على مدار الأيام امسيات دينية شهدت توافد عدد من العلماء.

 

الانوار تروي الحكاية
الانوار تروي الحكاية

 


في الخامس من جمادى الأولى في السنة الخامسة للهجرة تأتي الذكرى العطرة لميلاد السيدة زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، فتتجدد فينا أنوار الكمال الإنساني، وتنبعث في القلوب معاني التزكية، والوصال الروحي؛ حيث تتلاقى المحبة والاقتداء بأهل بيت النُّبوة في أسمى صورها.

 

السيدة زينب .. في حضرة التعلق الروحي والتزكية النفسية

إن النفوس تتوق وتطمح، والأرواح تشتاق وتتعلق بأحوال أهل الكمال، وفي طليعة هؤلاء النجوم تبرز سيدتنا العَقِيلة السيدة زينب بنت سيدنا الإمام علي بن أبي طالب، وابنة سيدتنا فاطمة الزهراء - رضي الله عنهم أجمعين - في ذكرى ميلادها الشريف الذي وافق الخامس من جُمادَى الأولى.

البائع شاهد على الحكاية
البائع على الحكاية

 

 

والاحتفال بموالد أهل البيت الكرام في جوهره مسلك من مسالك (التزكية والعِمارة)، إنه تجديد للعهد بالكمال الإنساني، ودعوة للناس كافة إلى (التخلق بأخلاق أهل الكمال)، فمحبة آل البيت ليست خيارًا أو تفضلًا، بل هي واجب شرعي، وعلامة إيمانية، كما علَّمنا صاحب الجَنَاب النبوي سيدنا محمد  - صلى الله عليه وسلم -  حين قال: «أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعْمَةٍ، وَأَحِبُّونِي لِحُبِّ اللَّهِ، وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي» [فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل رقم (١٩٥٢)]، هذه المحبة هي التي توفر المناخ الروحي؛ لاستقبال أنوار هذه السيدة الجليلة.  

وأبصرت السيدة العَقِيلة زينب - رضي الله عنها - النور في المدينة المنورة في بيت يمثل التقاء النُّبوة بالإمامة والولاية، نشأت في كَنَف الجود والكمال، بين الأب المرتضى الإمام علي  - رضي الله عنه - والأم الزهراء السيدة فاطمة - رضي الله عنها - والأخوين السِّبْطَين الإمامين سيدنا الحسن وسيدنا الحسين - رضي الله عنهما-، فكانت مهدًا للأنوار، ومُسْتَودعًا للأسرار.

وفي استعراض سيرتها ومناقبها يظهر لنا بوضوح أن الإجلال الذي نوليه لميلادها هو مدخل للوصول إلى مقام التعلق والتخلق الذي ندعو الله - جل جلاله - أن يجعله معمورًا في بواطننا.

المسجد يحتضن الزوار
المسجد يحتضن الزوار

 

السيدة زينب .. سر التسمية ونورانية النشأة

في الخامس من جمادى الأولى في السنة الخامسة للهجرة عندما أشرقت الدنيا بولادة الطاهرة السيدة زينب - رضي الله عنها – تجلَّى فيها أدب الاصطفاء الإلهي عبر جدِّها الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم، فقد تولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسميتها بـ(زينب)، تبركًا وتيمنًا باسم خالتها الكُبرى السيدة زينب بنت سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم.

إن هذا الاختيار النبوي للاسم يحمل في طياته دلالة على عظيم دورها، ومكانتها المُرتَقَبَة في مسيرة الحِفاظ على الدين، فالحبيب المصطفى- صلى الله عليه وسلم-  كان يرى بسبق بصيرته النورانية ما سيؤول إليه حال هذه السيدة من الصبر والثبات والقيام بدور الحَوراء المُجَاهِدة.  

ونشأت السيدة زينب - رضي الله عنها - في بيت طاهر، وتلقت تربية إلهية مثلت أرقى مستويات الكمال، وقد ارتقت حالتها الروحية والفكرية منذ نعومة أظفارها، وتلقّت في ذلك البيت النبوي أساس قيم الحنان والإحسان، وعلى رأسها قيمة الشفقة، وقد عبرت السيدة زينب بنفسها عن هذا النوع من الحب الوالدي بـ(الشفقة)، وهي (منزلة خاصة من المحبة) تنبعث من العاطفة والحنان والرأفة، هذا الجود الروحي، والكرم العاطفي الذي تربت عليه هو الأساس الذي مكَّنها لاحقًا من القيام بدورها التاريخي في الجود بالصبر، وتحمل الأعباء، إن حالها في النشأة يذكرنا بأن أساس الكمالات الإنسانية يُبنى على الإحسان في التعامل مع القريب والبعيد، وأن النفس التي تُزكَّى بالشفقة تكون أقدر على حمل رسالة النور والرحمة للعالمين.

فرحة المولد في عيون الباعة
فرحة المولد في عيون الباعة


 

استمرارية الاحتفال

يُعد الاحتفال بمولد السيدة زينب رضي الله عنها واحدًا من أعمق المظاهر الدينية والاجتماعية التي تجذّرت في الوجدان المصري عبر العصور، بوصفه تعبيرًا عن المحبة الصادقة لآل بيت النبي ﷺ، وامتدادًا لثقافة التدين الشعبي التي تداخل فيها الروحي بالاجتماعي، والعبادي بالعمراني. ولم يكن هذا الاحتفاء طارئًا أو محدودًا بزمن بعينه، بل شهدته مصر في مختلف عصورها الإسلامية، مع اختلاف الأشكال وثبات المعنى.

 

تشير المصادر التاريخية إلى أن مشهد السيدة زينب رضي الله عنها في القاهرة كان منذ وقت مبكر مقصدًا للزيارة والتبرك، وأن المصريين اعتادوا الاجتماع عنده في مواسم محددة، يتلون القرآن، ويقيمون الذكر، ويتصدقون على الفقراء. وقد ذكر تقي الدين المقريزي (ت ٨٤٥هـ) في الخطط والآثار أن مشاهد آل البيت في القاهرة، وعلى رأسها مشهد السيدة زينب، كانت عامرة بالزائرين، ومحل عناية من العامة والخاصة، تُقام عندها المواسم، وتُوقف لها الأوقاف، ويُعرف لها يوم مخصوص يجتمع فيه الناس على الدعاء والصدقات (المقريزي، المواعظ والاعتبار، ج ٢).

كل طريق يؤدي الى المقام
كل طريق يؤدي الى المقام

 

وفي العصر الأيوبي، ورغم ما عُرف عنه من ضبط رسمي للشعائر، لم ينقطع الاحتفاء الشعبي بمشاهد آل البيت، بل استمر بصورة اجتماعية ودينية واضحة، وهو ما يذكره ابن شداد (ت ٦٣٢هـ) في سياق حديثه عن عادات أهل مصر في الزيارات الدينية الجامعة، حيث يشير إلى مواسم يتوافد فيها الناس إلى المشاهد المعروفة، ومنها مشهد السيدة زينب، دون إنكار أو منع (ابن شداد، الأعلاق الخطيرة).

 

أما في العصر المملوكي، فقد اتسعت ظاهرة الموالد والاحتفالات الدينية اتساعًا كبيرًا، وأصبحت جزءًا من النسيج العام للحياة المصرية. ويذكر السخاوي (ت ٩٠٢هـ) في الضوء اللامع أن أهل القاهرة اعتادوا إقامة مواسم سنوية عند قبور الأولياء وآل البيت، تتخللها أعمال البر والذكر، وأن هذه المواسم كانت تحظى بإقبال واسع من الناس على اختلاف طبقاتهم. كما أشار المقريزي في مواضع متعددة إلى كثافة الحضور الشعبي في هذه المواسم، وما كان يصاحبها من تنظيمات عرفية وخدمات موقوفة.

ليل القاهرة في اجمل حالاته
ليل القاهرة في اجمل حالاته

 

وفي العصر العثماني، استمر الاحتفاء بمولد السيدة زينب ضمن منظومة الموالد الكبرى في مصر، وأخذ طابعًا أكثر انتظامًا، حيث أصبحت بعض المواسم تُحدد بأيام معلومة، وتُدار بالتنسيق بين شيوخ الطرق الصوفية وأعيان الأحياء. ويؤكد عبد الرحمن الجبرتي (ت ١٢٣٧هـ) في عجائب الآثار أن الموالد، ومنها مولد السيدة زينب، كانت من أبرز المناسبات الدينية التي تشهدها القاهرة، ويشارك فيها الناس بالزيارة والإنشاد والصدقات، دون أن يربطها بسلطة سياسية بعينها، بل يعدّها من عادات المصريين الراسخة.

 

ومع دخول العصر الحديث، حافظ المصريون على هذا الاحتفاء، وإن دخلت عليه تنظيمات إدارية بحكم تطور الدولة الحديثة. وتشير الدراسات المعاصرة إلى أن موعد الاحتفال بمولد السيدة زينب ظل مرتبطًا بشهر ربيع الأول لقرون طويلة، قبل أن يصدر قرار إداري في ستينيات القرن العشرين بنقل موعده إلى آخر ثلاثاء من شهر رجب، وهو قرار تنظيمي موثق لا يمس أصل الاحتفال ولا دلالته الدينية، كما تؤكد ذلك الوثائق الرسمية والدراسات الاجتماعية اللاحقة (محمد عبد الجواد، تأريخ الموالد المصرية؛ سعاد ماهر، مساجد مصر وأولياؤها الصالحون).

نور المسجد يسبق الزوار
نور المسجد يسبق الزوار

 

وتؤكد دار الإفتاء المصرية في فتاوى متعددة أن هذه الموالد، بما فيها مولد السيدة زينب، هي من قبيل العادات الجارية التي يعبر بها الناس عن المحبة والتكريم، وأن تنظيم مواعيدها يخضع للمصلحة العامة، دون أن يؤثر ذلك في مكانة السيدة زينب الروحية أو في عمق حضورها في الوجدان الشعبي.

 


 

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا