رسالة أبوظبي: أحمد مصطفى- شعبان هدية الأربعاء، 14 يناير 2026 09:13 ص انطلقت فعاليات الدورة الثامنة عشرة من القمة العالمية لطاقة المستقبل، أحد أبرز محاور أسبوع أبوظبي للاستدامة، لتؤكد أن التحول العالمي في قطاع الطاقة لم يعد مجرد التزام مناخي، بل بات مشروعًا اقتصاديًا متكاملًا تُعاد من خلاله صياغة سلاسل الإمداد، وأنماط الاستثمار، وعلاقات الشراكة بين الدول. ومنذ ساعاتها الأولى، حملت القمة رسائل واضحة: الطاقة النظيفة أصبحت بنية تحتية استراتيجية، والهيدروجين الأخضر في طريقه ليكون عملة المرحلة المقبلة، فيما لم تعد قضايا الطبيعة والتنوع البيولوجي شأناً بيئياً هامشياً، بل عنصرًا مؤثرًا في استقرار الاقتصادات والأسواق العالمية. الهيدروجين الأخضر.. حجر الأساس في التحول وافتتحت ديته يول-يورجنسن، المديرة العامة لإدارة الطاقة في المفوضية الأوروبية، فعاليات اليوم الأول بكلمة رئيسية ركزت على الدور المحوري للهيدروجين في مسار التحول الطاقي الأوروبي، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي ينظر إلى الهيدروجين منخفض الكربون باعتباره ركيزة لا غنى عنها لتحقيق الحياد المناخي وخفض الانبعاثات. وأوضحت أن الإطار القانوني الذي وضعه الاتحاد الأوروبي لدعم إنتاج الهيدروجين عالميًا يفتح آفاقًا واسعة أمام دول مجلس التعاون الخليجي، مشيرة إلى أن برنامج «توصيل أوروبا للطاقة» – المخصص لتمويل شبكات الطاقة العابرة للحدود – مرشح للارتفاع بمقدار خمسة أضعاف ليصل إلى 30 مليار يورو، في مؤشر على حجم التحول في أولويات الاستثمار الأوروبية. ومع استمرار المفاوضات بين الجانبين، وصفت يول-يورجنسن التعاون الأوروبي – الخليجي بأنه «ضرورة متبادلة»، مؤكدة أن بناء إطار تجاري واستثماري طموح ومستقر من شأنه إطلاق موجة جديدة من الاستثمارات الخاصة، لا سيما في المواد الخام الحيوية اللازمة للتقنيات الخضراء وسلاسل الإمداد المستقبلية. وعلى المنصة ذاتها، كشفت لوسي بيرجر، سفيرة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى دولة الإمارات، أن الإمارات تُعد الشريك الاستثماري الأول للاتحاد الأوروبي في المنطقة، بحجم استثمارات متبادلة بلغ نحو 328 مليار يورو، وأكدت أن المرحلة المقبلة تحمل فرصًا أكبر، مع إمكانية إبرام اتفاقيات شراكة استراتيجية واتفاقيات تجارة حرة مع دول الخليج، بما يعزز التعاون في مجالات الطاقة المتجددة، والهيدروجين، وتقنيات الطاقة النظيفة. الهيدروجين الأخضر قد يجذب تريليونات الدولارات وفي جلسة نظمها مشروع «التعاون من أجل التحول الأخضر» بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون، أوضح محمد عبد القادر الرمحي، الرئيس التنفيذي لإدارة الهيدروجين الأخضر في «مصدر»، أن الاستثمارات المتبادلة بين الإمارات والاتحاد الأوروبي مرشحة للارتفاع إلى تريليونات الدولارات على المدى الطويل. وأشار إلى تقديرات البنوك الدولية التي تتوقع أن يتجاوز الاستثمار العالمي في الهيدروجين الأخضر وحده 11 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2040، ما يعكس التحول الجذري في خريطة الطاقة العالمية. التنقل المستدام.. فجوة الوصول وتحدي التكامل وفي محور التنقل الكهربائي، كشفت إيلورا-جولي باريك، الرئيس التنفيذي لشؤون الاستدامة في مجموعة الفطيم، عن نتائج ورقة بحثية حديثة أظهرت أن 33% من سكان الإمارات يستخدمون وسائل النقل العام بسبب صعوبات الوصول، داعية إلى تبني نهج متكامل يعالج البنية التحتية، والتخطيط الحضري، والعدالة في الوصول إلى خدمات التنقل المستدام. الطبيعة تدخل معادلة الاقتصاد وفي جلسة عكست اتساع مفهوم الاستدامة، شددت مارينا أنتونوبولو، الرئيسة التنفيذية لشؤون المناخ والحفاظ على الطبيعة في جمعية الإمارات للطبيعة بالتعاون مع الصندوق العالمي للطبيعة، على أن التكيف مع تغير المناخ في المنطقة يتطلب حلولاً مبتكرة تراعي الخصوصية البيئية لدول الخليج. وأشارت إلى أن نماذج الحفاظ على المساحات الخضراء في مدن مثل نيويورك ولندن لا يمكن استنساخها حرفيًا في الخليج، مؤكدة أن مبادرات مثل استعادة أشجار المانجروف في أبوظبي، أو حماية مسارات هجرة الطيور في دبي، تمثل نماذج محلية قادرة على تحقيق التوازن بين التنمية والبيئة. رسم ممرات الطاقة وفي جلسة حوارية مع الإعلامي ريتشارد دين، وصف تريفور دوشارم، الرئيس التنفيذي لشركة «جلوبال سي إم إكس»، اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وأستراليا بأنها نقطة تحول في ممر الطاقة بين البلدين، مؤكداً أنها تمهد الطريق لاستثمارات بمليارات الدولارات في الطاقة المتجددة. وأشار إلى أن القمة العالمية لطاقة المستقبل 2026 تمثل أول منصة عالمية تجمع الجهات المعنية بعد التصديق على الاتفاقية في نوفمبر 2025، ما يمنحها أهمية خاصة في تحويل الاتفاقيات إلى مشاريع فعلية. الطبيعة كأصل استثماري وخلال مؤتمر الطريق إلى 1.5 درجة مئوية، حذر عمر شيخ، الشريك المؤسس لمبادرة التمويل الأخلاقي العالمية، من أن تدهور النظم البيئية يشكل مخاطر مباشرة على الاقتصادات وسلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن نحو 50% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي يعتمد على الطبيعة والتنوع البيولوجي. وأكد مشاركون من بنك HSBC وجامعة نيويورك أبوظبي، أن النظم البيئية الساحلية يجب أن تُعامل كبنية تحتية وطنية، داعين إلى تطوير نماذج مالية جديدة تعكس القيمة الحقيقية للطبيعة. الطاقة المتجددة والصناعة وفي إطار يوم الابتكار لدى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، ناقشت جلسة «دمج الطاقة المتجددة من أجل قطاعات تنافسية» دور اتفاقيات شراء الطاقة طويلة الأجل في تمكين الصناعات من التحول إلى الكهرباء الخضراء بأسعار مستقرة، مع التركيز على مشاريع الرياح والطاقة الشمسية وإنتاج الميثانول في عُمان والسعودية والمغرب. وأكدت خبراء الجلسة أن تمديد مدة هذه الاتفاقيات يعزز قابلية التمويل ويجذب مستثمرين صناعيين كبار، ما يسهم في تسريع التحول الصناعي منخفض الكربون.