سارة النعيمي: المعرفة وسرعة الاستجابة أولى معايير نجاح الشركاتيعيش رواد الأعمال وأصحاب الشركات الناشئة واقعاً جديداً تفرضه سرعة السوق، وحِدّة المنافسة؛ فالذكاء الاصطناعي بات أداة إدارة يومية للشركات الصغيرة قبل الكبيرة، حيث إنه يختصر وقت اتخاذ القرار، ويقلل كلفة الوصول إلى العملاء، ويرفع إنتاجية الفرق المحدودة، ويمنح المشاريع الناشئة قدرة أكبر على التوسع، بأقل الموارد.وانطلاقاً من هذه المتغيرات المتسارعة، يبرز مهرجان الشارقة لريادة الأعمال 2026، الذي يقام من 31 يناير حتى 1 فبراير 2026، بوصفه من أهم المنصات التي ينتظرها مؤسسو الشركات، وأصحاب الأفكار الإبداعية، والتي تضع رواد الأعمال أمام المتغيرات التي يشهدها سوق الأعمال؛ إذ يقدّم المهرجان حزمة متكاملة من الدورات المتقدمة، والجلسات التدريبية، التي تترجم تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى أدوات تشغيلية قابلة للتطبيق في التسويق، وإدارة العمليات، وبناء المنتجات، وتطوير نماذج الأعمال.وتبرز «أكاديمية مهرجان الشارقة لريادة الأعمال» كمبادرة تقدم برنامجاً متكاملاً في مجالات توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز نمو الأعمال، وفرص الاستفادة من وكلاء الذكاء الاصطناعي، والتسويق الإبداعي بالذكاء الاصطناعي، وهندسة الأوامر الذكية لدفع قيمة الأعمال، وبيانات الموقع، وغيرها من المواضيع في هذا المجال.وقالت سارة النعيمي المدير التنفيذي لمركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع): «في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها قطاعات الأعمال، محلياً وعالمياً، نتيجة ثورة الذكاء الاصطناعي، تصبح المعرفة العميقة وسرعة الاستجابة عناصر أساسية لضمان الاستفادة من هذه التحولات، وتجاوز تحدياتها، وتحويل إمكاناتها إلى فرص حقيقية للنمو. ومن هذا المنطلق، يحرص (شراع) عبر مهرجان الشارقة لريادة الأعمال على تمكين المؤسسين من الوصول إلى المعرفة التي تضمن لهم فهم توجهات السوق، وتزويدهم بالمهارات والتجارب التي تعزّز فرص نجاحهم، وتسهم في تطوير أعمالهم». وأضافت: «إن الذكاء الاصطناعي بات يشكّل عالماً واسعاً وسريع التطور، يصعب أحياناً تحديد أفضل السبل للاستفادة منه، وتوظيف إمكاناته بالشكل الأمثل. ومن هذا المنطلق، عملنا في مهرجان الشارقة لريادة الأعمال مع نخبة من الخبراء والمتخصصين على رسم المحاور الجوهرية التي ينبغي لكل رائد أعمال، ومستثمر، وصاحب مشروع، أن يركّز عليها، لتحقيق أقصى استفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، سواء في تسريع المهام، أو تعزيز فاعلية التواصل مع العملاء، أو في بناء الاستراتيجيات ودراسة السوق بعمق أكبر. فهذه الرؤية تُجسد جوهر المهرجان، باعتباره منصة تفتح أمام المؤسسين وأصحاب الأفكار الإبداعية آفاقاً أوسع لبناء مشاريعهم وتحقيق النمو المستدام».وتركز دورة «أتمتة الأعمال بالذكاء الاصطناعي» على تحويل الذكاء الاصطناعي من أدوات مساعدة إلى وكلاء ذكاء اصطناعي ينفّذون مهام تشغيلية داخل الشركة، مثل محادثة العملاء، وجمع البيانات، وتصنيف العملاء المحتملين. عمل إبداعيولأن مفهوم التسويق في الشركات الناشئة تغيّر؛ وباتت السرعة جزءاً من المنافسة بقدر جودة الفكرة نفسها، خصص المهرجان دورة بعنوان «بناء سير عملك بالذكاء الاصطناعي للسرد والإبداع» لتعالج هذا التحوّل عملياً، عبر تحويل الذكاء الاصطناعي إلى سير عمل ثابت لإنتاج المحتوى والتصميم، بدل الاعتماد على أدوات متفرقة. وتأتي الدورة مواكبة للاستطلاعات العالمية؛ إذ نقلت رويترز عن Klarna؛ الشركة السويدية المتخصصة في التكنولوجيا المالية (فينتك)، وتوفّر مجموعة من الخدمات المالية الرقمية، أنها خفّضت تكاليف التسويق بنحو 10 ملايين دولار سنوياً، باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وقلّصت وقت إنتاج الصور من 6 أسابيع إلى 7 أيام، وأنجزت أكثر من 1,000 صورة مخصصة خلال ثلاثة أشهر. هندسة «الأوامر الذكية»يقدم المهرجان دورة «صياغة الأوامر الذكية للذكاء الاصطناعي في الأعمال الإبداعية» ليوفر تطبيقات عملية تهم رواد الأعمال مباشرة؛ من كتابة عروض المستثمرين، إلى بناء نبرة وهوية لفظية متسقة، وتسريع إنتاج الأفكار والمحتوى والمرئيات بشكل يخدم النمو، حيث لم تعد الفجوة في أدوات الذكاء الاصطناعي نفسها، بل في طريقة توجيهها داخل الشركة. وتتجسد أهمية هذه الدورة بالنظر إلى قراءات السوق العالمي تجاه طريقة توجيه الذكاء الصناعي في الشركات.