الحلو يعمل على خفض الكوليسترول الأخضر غني بالألياف والفيتامينات الأحمر يدعم الجلد ويؤخر الشيخوخة الأصفر والبرتقالي لصحة العين والشبكية الشارقة: سارة المزروعي يُعد الفلفل الحلو من أكثر الخضروات التي تزين الأطباق بألوانها الجذابة، إذ يظهر بأربعة ألوان رئيسية: الأخضر، الأصفر، البرتقالي، والأحمر، لكن ما لا يعرفه الكثيرون أن هذا التنوع البصري لا يعكس اختلافاً شكلياً فحسب، بل يُشير إلى مراحل نضج مختلفة لكل ثمرة، تؤثر في الطعم، القيمة الغذائية، وتركيبة العناصر النشطة داخلها.تنتمي جميع هذه الألوان إلى نفس النبات، لكن تغير اللون مع الزمن يعكس تطوراً كيميائياً طبيعياً، يجعل كل مرحلة تتميز بمستوى معين من الفيتامينات، مضادات الأكسدة، والمركبات النباتية، ولهذا ينصح خبراء التغذية بدمج مختلف الألوان في النظام الغذائي اليومي للحصول على فائدة غذائية متكاملة. الفلفل الحلو يتميّز الفلفل الحلو بغناه بالفيتامينات، خاصة فيتامين C الذي يدعم مناعة الجسم ويساعد على امتصاص الحديد، بالإضافة إلى احتوائه على نسبة عالية من الألياف المفيدة لعملية الهضم وتنظيم حركة الأمعاء، كما أن له دوراً فعالاً في خفض مستويات الكوليسترول، بفضل مكوناته النباتية النشطة.ويحتوي كذلك على مضادات أكسدة طبيعية مثل البيتاكاروتين، الزياكسانثين، واللوتين، وهي مركبات تساعد في حماية خلايا الجسم وتقليل الالتهابات، فضلاً عن عناصر مهمة مثل المغنيسيوم والبوتاسيوم، اللذين يدعمان صحة القلب وتنظيم ضغط الدم.إلى جانب فوائده الصحية، يُعد الفلفل الحلو خياراً مثالياً في الأنظمة الغذائية منخفضة السعرات الحرارية، لخلوه من الدهون تقريباً، مما يجعله مفضلاً لمن يسعون للحفاظ على وزن صحي دون التضحية بالنكهة. الفلفل الأخضر يُمثّل الفلفل الأخضر المرحلة الأولى في نضج الثمرة، في هذه المرحلة، تكون الثمرة أكثر صلابة ونكهتها أكثر حدة مع مرارة خفيفة، مقارنة ببقية الألوان، وعلى الرغم من احتوائه على نسب جيدة من الألياف والفيتامينات الأساسية، إلا أن تركيز مضادات الأكسدة في الفلفل الأخضر يكون منخفضاً نسبياً، إذ لم تكتمل بعد التفاعلات التي ترفع نسبة هذه المركبات داخل الثمرة.يُستخدم الفلفل الأخضر بكثرة في المطابخ الخليجية والعربية، خصوصاً في وصفات الحشوات والمقليات والصلصات، لما يتمتع به من نكهة واضحة تُضيف عمقاً للطعام دون أن تطغى عليه. الأصفر والبرتقالي مع نضج الفلفل تدريجياً، يتحول لونه إلى الأصفر أو البرتقالي، وهي مراحل وسطى بين الأخضر والأحمر، هذا التغير لا يؤثر فقط في اللون، بل أيضاً في النكهة، حيث يصبح الطعم أكثر حلاوة وأقل مرارة، وتزداد في هذه المرحلة نسبة مضادات الأكسدة، خاصة مركبات الكاروتينات، مثل اللوتين والزياكسانثين، اللذين يشتهران بدورهما في دعم صحة العين وحماية الشبكية.يحتوي الفلفل البرتقالي تحديداً على نسبة مرتفعة من فيتامين A، الذي يلعب دوراً أساسياً في تقوية جهاز المناعة والمساعدة على تجدد الخلايا الجلدية، ويُعتبر هذان اللونان خياراً مناسباً للسلطات والأطباق الباردة، نظراً لطعمهما المقبول لدى الأطفال وقوامهما الطري، مما يسهل إضافتهما كوجبة خفيفة صحية دون الحاجة إلى إضافات دهنية. الفلفل الأحمر مع اكتمال نضج الفلفل، يتحول إلى اللون الأحمر، ليصبح أكثر الألوان اكتمالاً من حيث الفائدة في هذه المرحلة. يبلغ تركيز فيتامين C ذروته، كما تزداد نسبة مركب الليكوبين، وهو أحد مضادات الأكسدة القوية المرتبطة بتحسين صحة القلب ومقاومة الالتهابات.كما يُعد الفلفل الأحمر مصدراً غنياً بفيتامين E الذي يدعم صحة الجلد ويؤخر علامات الشيخوخة، بالإضافة إلى فيتامين B6 الضروري لصحة الجهاز العصبي، كذلك يحتوي على نسبة عالية من البيتاكاروتين، الذي يتحول في الجسم إلى فيتامين A، ما يعزز المناعة ويحسن مرونة البشرة. نيئ أم مطبوخ؟ رغم فوائده الكبيرة، إلا أن الفلفل الملون ليس مناسباً للجميع في كل الأوقات، فتناوله نيئاً على معدة خاوية باستمرار قد يسبب انزعاجاً لدى بعض الأشخاص، خصوصاً من يعانون حساسية المعدة أو مشاكل القولون، بسبب احتوائه على ألياف غير ذائبة قد تُهيج بطانة المعدة.وتشير مروة محمد، اختصاصية تغذية، إلى أن «الفلفل ليس مضراً بحد ذاته، لكن طريقة التحضير وتوقيت تناوله يلعبان دوراً كبيراً في كيفية تقبّل الجسم له، إذ إن بعض الأجسام تتفاعل أفضل مع الفلفل المطبوخ أو المشوي بدلاً من النيئ».وتُضيف: «القشرة الخارجية السميكة للفلفل، خصوصاً الأخضر والأحمر، قد تُصعّب الهضم لدى المصابين بمتلازمة القولون العصبي، لذا يُفضل تقشيرها أو طهوها بالبخار لتخفيف تأثيرها». فيتامينات ومعادن يُجمع خبراء التغذية على أن الفلفل الملون، بألوانه الأربعة، يُشكل سلسلة متكاملة من الفوائد. فالفلفل الأحمر يتصدر قائمة مضادات الأكسدة، في حين يتميز البرتقالي والأصفر بتركيبة كاروتينية مميزة، ويُقدم الأخضر فائدة في تقليل السعرات وزيادة الإحساس بالشبع.التنوع في اللون لا يمنح الطبق مظهراً جذاباً فحسب، بل يمنح الجسم تشكيلة من الفيتامينات والمعادن التي تدعم مختلف الوظائف الحيوية، من المناعة إلى صحة القلب والعين والهضم لذلك، يُنصح دائماً بعدم الاكتفاء بلون واحد عند الطهي أو تناول السلطة، بل دمج كل الألوان للحصول على قيمة غذائية متكاملة وطعم مميز في آنٍ معاً.