فريق المحافظات الأربعاء، 14 يناير 2026 03:48 م شهدت أراضي شبه جزيرة سيناء خلال الأيام الماضية تحولًا لافتًا في ملامحها الطبيعية، بعد موجة من الأمطار الغزيرة التي هطلت على مناطق واسعة، لتتحول مساحات شاسعة من الأرض الجافة إلى مروج خضراء نابضة بالحياة، في مشهد نادر يعكس قدرة الطبيعة على التجدد، ويعيد إلى الأذهان تاريخ سيناء كأرض خصبة احتضنت الحضارات عبر العصور. فمع تساقط الأمطار، تدفقت السيول في الأودية والسهول، وامتلأت المجاري الطبيعية بالمياه، ما ساهم في إنعاش التربة وتحفيز البذور الكامنة على الإنبات، لتبدأ الأعشاب والنباتات البرية في الظهور بكثافة غير معتادة، خاصة في مناطق وسط وجنوب سيناء، حيث بدت الأرض وكأنها ارتدت حلة خضراء بعد طول انتظار. مشاهد طبيعية تخطف الأنظار المشهد الذي رسمته الأمطار في سيناء لاقى تفاعلًا واسعًا بين الأهالي والزوار، حيث انتشرت الصور ومقاطع الفيديو التي توثق الامتداد الأخضر في مناطق كانت تُعرف بقسوة طبيعتها الصحراوية. وبدت الوديان مثل وادي فيران ووادي وتير وقد ازدانت بالنباتات البرية، فيما غطت الأعشاب مساحات مفتوحة كانت خالية من أي غطاء نباتي. ويؤكد سكان محليون أن هذه الظاهرة، رغم أنها معروفة تاريخيًا في سيناء عقب مواسم الأمطار الجيدة، إلا أن كثافتها هذا العام كانت لافتة، نتيجة لكمية الأمطار التي تجاوزت المعدلات المعتادة في بعض المناطق، ما وفر بيئة مثالية لنمو النباتات والرعي الطبيعي. انعكاسات إيجابية على البيئة والحياة البرية التحول الأخضر الذي شهدته سيناء لا يقتصر على الجانب الجمالي فحسب، بل يحمل أبعادًا بيئية مهمة. فقد ساهم الغطاء النباتي المؤقت في تثبيت التربة والحد من التصحر، إضافة إلى توفير موائل طبيعية للحياة البرية، حيث بدأت بعض الحيوانات والطيور في الظهور مجددًا في مناطق كانت قد هجرتها خلال فترات الجفاف. ويرى مختصون في الشأن البيئي أن هذه الأمطار تمثل فرصة ثمينة لإعادة التوازن البيئي، خصوصًا إذا ما تم استغلالها بشكل علمي من خلال دعم مشاريع حصاد مياه الأمطار وحماية المراعي الطبيعية من الرعي الجائر، بما يضمن استدامة هذا الغطاء النباتي لأطول فترة ممكنة. مكاسب مباشرة للبدو والرعاة من جهتهم، عبّر أبناء القبائل البدوية في سيناء عن ارتياحهم الكبير لهذه الأمطار، لما لها من أثر مباشر على حياتهم اليومية ومصادر رزقهم. فالمراعي الطبيعية التي تشكلت أسهمت في تقليل الاعتماد على الأعلاف المستوردة والمكلفة، ووفرت غذاءً طبيعيًا للماشية، ما انعكس إيجابًا على الإنتاج الحيواني. ويقول أحد شيوخ القبائل إن “الأمطار أعادت الروح للأرض، ومنحت الناس أملًا جديدًا”، مشيرًا إلى أن مثل هذه المواسم كانت تُعد قديمًا مؤشرًا على عام خير وبركة، سواء من حيث الرعي أو توفر المياه في الآبار الجوفية. فرص واعدة للسياحة البيئية المناظر الطبيعية الخلابة التي تشكلت بعد الأمطار فتحت الباب أمام فرص جديدة لتنشيط السياحة البيئية في سيناء، خاصة سياحة السفاري والمغامرات. فامتداد المروج الخضراء بين الجبال والوديان خلق مشاهد نادرة تجمع بين الصحراء واللون الأخضر، ما يجعل المنطقة وجهة جذابة لهواة الطبيعة والتصوير. ويرى خبراء سياحة أن استثمار هذا التحول الموسمي يمكن أن يسهم في دعم الاقتصاد المحلي، شريطة الحفاظ على التوازن البيئي وعدم الإضرار بالمناطق الطبيعية الهشة، مع إشراك المجتمعات المحلية في إدارة الأنشطة السياحية. تخزين مياه الأمطار مع سقوط المطر بشكل متواصل يتم تخزين مياه الامطار في خزانات أرضيه تسمي “ هرابه “ حيث يتم الاستفاده منها طوال ايام السنه لما فيها من فوائد لذلك يعتبر “ الهراب “ مخزون استراتيجي طوال ايام العام . كما يشدد الخبراء على أهمية التوعية بعدم استنزاف الغطاء النباتي الوليد، سواء من خلال الرعي المكثف أو الاحتطاب الجائر، مؤكدين أن الحفاظ على هذه المروج الخضراء مسؤولية مشتركة بين الجهات المعنية والأهالي. سيناء.. أرض قادرة على العطاء يعيد هذا المشهد الطبيعي المتجدد التأكيد على أن سيناء ليست مجرد صحراء قاحلة، بل أرض قادرة على العطاء متى توافرت لها الظروف المناسبة. فالأمطار التي حولت أرضها إلى مروج خضراء تحمل رسالة واضحة مفادها أن الاستثمار في البيئة وحسن إدارة الموارد يمكن أن يفتح آفاقًا واسعة للتنمية المستدامة. وبينما تواصل الطبيعة رسم لوحتها الخضراء على أرض الفيروز، يبقى الأمل معقودًا على أن تكون هذه الأمطار بداية لمرحلة جديدة من التوازن البيئي والتنمية الواعدة، تعود بالنفع على الإنسان والمكان على حد سواء. مشهد من سيناء أجواء ما بعد المطر طفل يداعب العشب