أصدرت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية اليوم (الأربعاء)، بياناً رسمياً أدانت فيه بأشد العبارات اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير للمسجد الأقصى المبارك أمس (الثلاثاء)، برفقة نحو 270 مستوطناً، حيث أدوا طقوساً تلمودية استفزازية في باحات المسجد تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلية. ووصفت الجامعة هذا الاقتحام بأنه انتهاك صارخ للوضع التاريخي والقانوني القائم، واعتداء مباشر على حرمة المقدسات الإسلامية، يهدد السلم والأمن في مدينة القدس المحتلة. كما استنكرت الجامعة في البيان الذي صدر عن قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، اقتحام قوات الاحتلال لمركز القدس الصحي التابع لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، وإصدار أوامر بإغلاقه مؤقتاً لمدة 30 يوماً، مع مخاوف من عدم إعادة فتحه نهائياً. واعتبرت هذه الخطوة استكمالاً لتنفيذ قانون الكنيست الإسرائيلي غير الشرعي الذي يحظر عمل الأونروا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مما يمثل خرقاً صارخاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن فتوى محكمة العدل الدولية حول التزامات إسرائيل تجاه منظمات الأمم المتحدة، بما فيها الأونروا. وأشارت إلى أن هذا الإغلاق سيحرم آلاف اللاجئين الفلسطينيين من الخدمات الحيوية في القدس الشرقية، محذرة من أن الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم يشجع على استمرارها ويقوض أسس العدالة والقانون الدولي. وأكد البيان أن هذه الممارسات تشكل خرقاً للقانون الدولي الإنساني ولاتفاقيات جنيف، وتكشف عن سياسة ممنهجة لتغيير هوية القدس وتقويض الوجود الفلسطيني فيها، سواء عبر الاعتداء على المقدسات أو خنق المؤسسات الإنسانية والخدمية. وطالبت الأمانة العامة المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، باتخاذ إجراءات فورية وملموسة لوقف اقتحامات المسجد الأقصى، وحماية الوضع القائم، وضمان حرية عمل الأونروا ومؤسساتها في القدس، ووقف جميع الإجراءات التي تعيق خدماتها الإنسانية، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني ومقدساته ومؤسساته. يأتي هذا البيان في سياق تصعيد إسرائيلي متكرر ضد المقدسات الإسلامية والمؤسسات الدولية في القدس المحتلة، حيث اقتحم بن غفير المسجد الأقصى مرات عديدة منذ توليه منصبه في 2023، بما في ذلك اقتحامات في أكتوبر 2025 وأغسطس 2025، مما أثار إدانات عربية ودولية واسعة، معتبراً أنها استفزاز لمشاعر المسلمين وانتهاك للوصاية الهاشمية الأردنية على المقدسات. أما بالنسبة للأونروا، فقد أقرت إسرائيل في أكتوبر 2024 قانوناً يحظر عمل الوكالة في الأراضي المحتلة، مما أثار انتقادات دولية حادة، بما في ذلك قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي أكد التزامات إسرائيل تجاه المنظمات الدولية. ويوم الإثنين الماضي اقتحمت قوات الاحتلال مركز القدس الصحي داخل البلدة القديمة، وأصدرت أمراً بإغلاقه لمدة شهر، مع تحذير من الأونروا بأن هذا ينذر بـ«اقتراب نهاية وجودها الممتد لعقود» في القدس الشرقية، مما يقلص حضور الأمم المتحدة في المنطقة ويحرم عشرات الآلاف من اللاجئين من خدمات صحية أساسية.