حسم تلسكوب «جيمس ويب» الفضائي مصدر وميض فائق السطوع يُعرف باسم «انفجار أشعة جاما»، نتج عن انفجار نجمي هائل عندما كان عمر الكون 730 مليون سنة فقط.ونجح التلسكوب لأول مرة في تقديم كشف للمجرة المضيفة لهذا الانفجار في حدث بهذا البعد، محطماً بذلك رقمه القياسي السابق لانفجار نجمي كان موجوداً عندما كان عمر الكون 1.8 مليار سنة، بحسب وكالة الفضاء الأوروبية.وأثبتت عمليات الرصد السريعة لـ «جيمس ويب» صحة البيانات التي جمعتها التلسكوبات حول العالم، والتي تابعت الانفجار الذي أُطلق عليه رمز «GRB 250314A» منذ بدايته في منتصف مارس الماضي. طبيعة الانفجار ومدته الزمنية أكدت وكالة الفضاء الأوروبية في بيان رسمي، أن انفجارات أشعة جاما تعد نادرة للغاية، ويرتبط النوع الذي يستمر لثوانٍ معدودة عادةً باصطدام النجوم النيوترونية أو الثقوب السوداء.وأضافت أن هذا الانفجار تحديداً، استمر لمدة 10 ثوانٍ تقريباً، وهو ما يصنفه العلماء ضمن الانفجارات الطويلة التي ترتبط غالباً بالموت الانفجاري للنجوم العملاقة، لافتة إلى أنه بينما يستمر وميض جاما لثوانٍ أو دقائق، فإن الانفجار النجمي «المستعر» يزداد سطوعاً على مدار أسابيع، وفي حالة هذا النجم البعيد، استمر السطوع لعدة أشهر بسبب تمدد الضوء عبر الزمن الكوني. قدرات تلسكوب «جيمس ويب» الاستثنائية صرح أندرو ليفان، المؤلف الرئيسي للبحث، أن تليسكوب «جيمس ويب» وحده يمكنه إثبات أن هذا الضوء صادر عن انفجار نجمي هائل ناتج عن انهيار نجم ضخم في مقتبل عمر الكون.وأثبتت هذه المراقبة قدرة التلسكوب على تحديد نجوم فردية عندما كان الكون يمثل 5% فقط من عمره الحالي، مما يفتح آفاقاً جديدة لدراسة فجر التاريخ.استغرقت عملية رصد «ويب» ثلاثة أشهر ونصف بعد انتهاء وميض أشعة غاما، حيث انتظر العلماء اللحظة التي يصل فيها الانفجار النجمي إلى ذروة سطوعه المتوقعة. التعاون الدولي السريع ساهم في الاكتشاف بدأ التنبيه الأول لهذا الحدث في 14 مارس 2025 بواسطة مهمة «SVOM» الفرنسية الصينية المصممة لاكتشاف الأحداث المفاجئة في الفضاء، وفي غضون ساعة ونصف، حدد مرصد «سويفت» التابع لناسا موقع مصدر الأشعة السينية، تلاه «التلسكوب البصري الشمالي» الذي كشف عن وهج الأشعة تحت الحمراء.وقدر «التلسكوب الكبير جداً» في تشيلي أن هذا الجسم وجد بعد 730 مليون سنة من الانفجار العظيم، مما جعل رصده حدثاً مثيراً لم يتكرر إلا مرات معدودة خلال الخمسين عاماً الماضية. تشابه مفاجئ مع الانفجارات النجمية الحديثة أظهرت المقارنة بين هذا الانفجار النجمي القديم والانفجارات القريبة والحديثة تشابهاً مذهلاً غير متوقع، مما أثار حيرة الباحثين.وكان الاعتقاد السائد أن النجوم الأولى تختلف في تكوينها وحجمها، إلا أن تليسكوب «جيمس ويب» أثبت أن هذا الانفجار القديم يشبه تماماً ما نراه في النجوم الحديثة اليوم.وبعد نجاح «ويب» وهو ثمرة شراكة دولية بين وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية ووكالة الفضاء الكندية، ويصنف كأقوى مرصد فضائي تم إطلاقه على الإطلاق؛ يتطلع العلماء لجمع مزيد من البيانات لفهم كيف تمكنت النجوم في مهد الكون من الوصول إلى هذه الخصائص التي تشابه النجوم المعاصرة.