يقال أن أي إندفاع لا يحسب له حساب، تنجرّ عنه عواقب وخيمة، خاصة في المشاعر والخوالج، وهذا للأسف ما أنا فيه من همّ وغلب. غلبي وألمي يكمن في إنسياقي وراء مشاعر كنت أكنها لشاب رأى في الرهان الرابح لتحقيق أحلامه، لهث ورائي بالرغم من صعوبة مراسي إلى أن أوقعني في شباكه، تقدم لي خاطبا، رفضه أهلي إلا أنني تمسكت به ورمته رفيقا للدرب من بين عشرات من كانوا حولي يتمنون رضاي، ولم أكن أدري أنني طوقت رقبتي بمن سيستلّ سكينا يذبحني بها من الوريد الى الوريد. زواج تمّ على السريع، لم أجد كلمات لوصف تفاصيل لم أجد فيها من الرومانسية التي كنت أنشدها من زوج وكأني به اماط لثام العنجهية والنرجسية عن وجهه. برود قاتل، وتجهم كبير من رفيق درب لم يكن همه سوى الدوس على كرامتي وإستصغاري أمام أهله الطيبين الذين لم يكن بإمكانهم التدخل في أمورنا. لقد كنت أموت في اليوم ألف مرة، وألتمس له الأعذار أصالة عن طيبة قلبي و صفاء سريرتي كوني كنت أحسبه لم يشبع من عزوبيته ولم يعتد بعد على المسؤولية الزوجية. لم أكن لأحاسب من ضحيت لأجله على مشاعره، فقلت وعوض أن ألعب دور الرقيب رحت أعطي بلا هوادة واأبذل في العطاء فيضا من المشاعر والحب الكبير، إحتويت كل شيء بقلب رحب وسعة صدر لا متناهية، منحت الكثير والكثير وأغدقت في العطاء لدرجة إستنزفت فيها كل طاقتي، ولم أكن أدري أنني أجني على نفسي. أجل، لم أستفق إلا وأنا أضرب بسكين الغدر والخيانة بعد ان تنامي إلى مسامعي أن من منحته كل شيء، جردني من كل شيء، جردني من ثقتي في نفسي، من قلبي الطيب، من رباطة جأشي في الحب، من صورة تزعزعت أمام أهلي بعد فشلي الذريع. فحين كنت أحيك تفاصيل قصة جميلة، كان حبيب الروح منشغلا بأخرى يمنيها -مثلما فعل معي ذات مرة-بالزواج والإستقرار. إستفقت فوجدت أنني لا أملك سلاحا أحارب به من ضربني في الصميم. لم أتريث في مشاعري، ولم أكبح جماح فتيل قلب متوهج بالحب، وإستثمرت أي شيء وكل شيء كرمى لمن لا يستحق. أقف اليوم عاجزة عن تسطير ما بقي لي من طريق، بين أبناء يحتاجون أكثر ما يحتاجونه حنان وحب، وبين أناي المتعبة من فرط العطاء، فمن يعطيني اليوم جرعة أمل ألملم بها أشلائي المتعبة المنهكة؟أيعقل أن يكون من نحبهم بمثل هذه القسوة على قلوبنا؟ ايعقل أن يكون مصير قمة العطاء الجفاء؟. زوجي العزيز، لما ختنتني؟ ألأنني أحبك؟ ألأنني أمنت بما أمليته عليّ من مشاعر حقّرتها بقلبك المتسّخ؟ ماذا كان ينقصك معي؟ ألم أكن في المستوى المطلوب؟ لقد توجتك أميرا وراعيتك ورعيتك وخفت فيك الله، ألا يكفيك ذلك؟. إحتسبت جسيم تضحياتي لله عزّ وجلّ ولست أنتظر منك العودة إلى أحضان جفت مشاعرها تجاهك، كل ما أتمناه أن تشرب من ذات الكأس التي جعلتني أتجرع مرارتها أمام عيناي. يكفيني أن أكون كل يوم اماك حتى تتذكر أنك ضيعت جوهرة ثمينة هي أنا. حاكتها: سكينة بوزيدي. إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور