خلف الستار: لماذا أُبعد سالم بن بريك فعلًا؟ وما الذي تغيّر في حسابات الزبيدي؟ رغم إعلان وسائل الإعلام الرسمية عن تقديم رئيس الوزراء السابق سالم بن بريك استقالته، كشفت مصادر متعددة، أن الحقيقة تكمن في "إقالة مغلفة بالاستقالة"، نتيجة تراكمات وخلافات حادة مع مجلس القيادة الرئاسي وصلت إلى طريق مسدود. ونقل الصحفي فارس الحميري، عن المصادر قولها، إن أبرز الأسباب التي عجلت برحيل بن بريك تمثلت في موقفه من تصعيد المجلس الانتقالي، وتحديداً: الحياد السلبي: التزام بن بريك موقفاً محايداً تجاه اقتحام قوات الانتقالي لمحافظتي حضرموت والمهرة، وهو ما اعتبره الرئاسي تخلياً عن المسؤولية. قنوات اتصال سرية: استمراره في التواصل مع "عيدروس الزبيدي" وتقديم تسهيلات له حتى بعد إقالة الأخير من عضوية المجلس الرئاسي، ودون إطلاع القيادة العليا. وأشارت المصادر إلى رفض بن بريك المتكرر حضور اجتماعات مجلس الدفاع الوطني، خاصة تلك التي كانت تهدف لمناقشة تجاوزات المجلس الانتقالي وتحميل قيادته المسؤولية عن الفوضى الأمنية، مما أحدث شرخاً في وحدة القرار السيادي. واتسمت الفترة الأخيرة بـ "جفاء سياسي" بين الحكومة والرئاسة، حيث رفض بن بريك عدة قرارات أصدرها رئيس مجلس القيادة الرئاسي تخص تنظيم عمل الحكومة، وحاول عزل الفريق الحكومي عن "الإيقاع السياسي" للرئاسة، ملمحاً إلى أن الحكومة غير معنية بالتطورات الأخيرة التي تشهدها البلاد. وفي حادثة كشفت عمق الصراع، رفض بن بريك صدور بيان رسمي يدين ممارسات المجلس الانتقالي باسم "مصدر حكومي"، مهدداً بنشر "بيان نفي" رسمي في حال صدوره، وهو ما اضطر الرئاسة لنشر البيان لاحقاً باسم "مصدر في مكتب رئاسة الجمهورية". وانتهى هذا السجال بصدور قرار تعيين شائع الزنداني رئيساً للوزراء خلفاً لبن بريك، الذي جرى استيعابه في منصب بروتوكولي كـ "مستشار لرئيس مجلس القيادة للشؤون المالية والاقتصادية"، في خطوة يراها مراقبون محاولة لترميم التصدعات داخل معسكر الشرعية وتوحيد الخطاب الرسمي تجاه القضايا المصيرية