أظهرت نتائج دراسة مقارنة، أجرتها «الإمارات اليوم»، أن أسعار الدواء في الدولة هي الأعلى في المنطقة، وراوحت نسب الارتفاع لـ10 أدوية لأمراض مزمنة خضعت للدراسة، بين 29 و180%، فيما حدد أعضاء بالمجلس الوطني الاتحادي ست إشكاليات تواجه التصنيع الدوائي، وتؤثر في تحقيق الأمن الوطني للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية، ما يسهم في ارتفاع أسعار الدواء، شملت: البيئة التشريعية، والبحث العلمي والابتكار، والاكتفاء الذاتي، والتوطين، وضعف الاستثمار، وضعف التصنيع وغياب الاستدامة.وتفصيلاً، أظهرت مقارنة للأسعار المحلية مع دول عدة، أجرتها «الإمارات اليوم» فروقاً كبيرة في أسعار الكثير من الأدوية، ولم يقتصر التفاوت على أدوية تُصنّف مكملات، بل امتدّ إلى أنواع مخصصة لعلاج أمراض مزمنة، وأخرى تتداول بكثرة في الصيدليات، ما دفعها إلى التعمق في البحث، واختيار أدوية الأمراض المزمنة التي يحتاج المصابون بها إلى شرائها دورياً، مثل السمنة وارتفاع ضغط الدم، والكوليسترول، وقرحة المعدة، وحتى الأدوية المرتبطة بالجانب الجنسي، باعتبارها شائعة الاستخدام، وأيضاً المضادات الحيوية الأكثر طلباً من أفراد المجتمع.وبالنسبة للسمنة، التي تطوّرت وسائل علاجها، كشفت المقارنة أن الدواء الأكثر مبيعاً، مثل حقنة «مونجارو» تباع في الإمارات بمتوسط 1734 درهماً، بينما يتفاوت السعر بالتركيز ذاته في دول أخرى بأسعار تراوح بين 1228 و1236 درهماً.ومن الأدوية الشائعة دواء «ويجوفي» الذي يبلغ سعره في السوق المحلية 1712 درهماً، فيما لا يتجاوز في دول أخرى 1130 درهماً.دواء آخر يعالج السكري من النوع الثاني، هو «جارديناس»، يبلغ سعره محلياً 311 درهماً، فيما يراوح في دول أخرى بين 155 و159 درهماً.ويباع دواء «جالفوس ميت» في الدولة بـ223 درهماً، بينما في دول أخرى يراوح بين 102 و119 درهماً، ودواء آخر XIGDUO XR، يبلغ سعره في الإمارات 294 درهماً، وفي الدول محل المقارنة بما يعادل 121 درهماً.وبنظرة سريعة إلى أدوية ارتفاع ضغط الدم، نجد أن من أكثر الأدوية مبيعاً في الإمارات «إيكسفورج»، يبلغ سعر العلبة منه 219 درهماً، بينما يبلغ سعر العلبة نفسها في دولة أخرى نحو 69 درهماً، وفي أخرى نحو 78 درهماً، أي أن سعره في الإمارات يقارب ثلاثة أضعاف سعره خارجها.أما في ما يخص أدوية ارتفاع الكوليسترول، فمن الأدوية الأكثر مبيعاً «كريستور»، ويبلغ سعره في الإمارات 120 درهماً، وفي دولة أخرى 75 درهماً، وفي ثالثة نحو 90 درهماً. أكثر الأدوية مبيعاًوبالخروج من إطار أدوية الأمراض المزمنة، والنظر إلى أكثر الأدوية مبيعاً واستخداماً بشكل عام، تبيّن في فئة المضادات الحيوية دواء AUGMENTIN، الذي يبلغ سعره في الإمارات 122 درهماً، وفي دولة أخرى 76 درهماً.ومن أدوية علاج قرحة والتهابات المعدة واسعة الانتشار «نيكسيوم»، ويبلغ سعره في الإمارات 110 دراهم، وفي دول أخرى ما يعادل 47 درهماً. آلية التسعيروقال الخبير في قطاع الأدوية، سامح مبروك، إنه لاحظ الفرق كمريض عند شراء دواء جديد مخصص لمرض السكري، وهو القلم المعروف باسم «أوزيمبيك» الذي يستخدم أيضاً من قِبل قطاع كبير من المستهلكين دواءً للتخسيس، لافتاً إلى أن سعره في الإمارات يبلغ 1151 درهماً، وحين احتاج إلى شرائه أثناء وجوده في إحدى الدول ظن أن سعره لن يزيد أو يقل كثيراً عن ذلك، لكنه فوجئ بأنه يباع هناك بما يعادل 410 دراهم فقط. وتابع أنه، على الرغم من خبرته التي تمتد إلى نحو 20 عاماً في هذا المجال، فإنه لم يتخيل أن يصل الفرق إلى هذه الدرجة.وعزا مبروك التفاوت الواضح في أسعار كثير من الأدوية إلى آلية تطبيق قواعد التسعير، إذ «تفرض الدولة على الشركات المنتجة والموزعة للأدوية التي لا تصنع محلياً التسعير وفق قائمة مرجعية تضم 18 دولة، على أن تثمن وفق أقل سعر في دول هذه القائمة، لكن ما يحدث أن تلك الشركات تُسعر وفق أعلى الأسعار». ارتفاع كُلفة التشغيلبدورها، أجرت «الإمارات اليوم» جولة ميدانية داخل صيدليات خاصة، أكّد القائمون عليها أنها لا تستورد الأدوية، ولا تتدخل في تحديد أسعارها، وأن عبوات الدواء تُسلّم من الوكيل أو الموزع إلى الصيدليات وعليها الملصق الخاص بالسعر، وتقوم الصيدليات ببيع الدواء مقابل نسبة محددة وفقاً لنوع الدواء والشركة المستوردة والموزع، مشيرين إلى أن كل دواء له كود من الجهة الصحية التي رخصته، ومن خلال الكود يتم تسجيله على نظام الصيدلية والتعامل من خلاله مع شركات التأمين الصحي.وأرجعوا ارتفاع أسعار الدواء في الإمارات عن دول أخرى على الرغم من أنه الدواء نفسه والشركة المصنعة نفسها، وفي بعض الأحيان يكون الوكيل أو المستورد هو نفسه في دول عدة، إلى عوامل مختلفة، أبرزها ارتفاع كُلفة التشغيل، التي يدخل في نطاقها توفير الاشتراطات الصحية بدءاً من اختيار الشركة المنتجة للدواء، وعملية الاستيراد والنقل والتخزين والتوزيع، إضافة إلى الاشتراطات الواجب توافرها في الصيدليات، وكُلفة تشغيل الصيدلية نفسها «الإيجارات والرواتب».وأشاروا إلى أن كُلفة تشغيل الصيدليات في الإمارات أعلى بنحو ثلاثة أضعاف من بقية المنطقة، بسبب ارتفاع الإيجارات، كما أن راتب الصيدلي المرخص في الإمارات هو الأعلى خليجياً وعربياً، حيث يزيد بمعدل الضعف على الأقل عن أي دولة خليجية، ويصل إلى 10 أضعاف مقارنة برواتب الصيادلة في دول أخرى، لافتين إلى أن تغطية التأمين الصحي الجزء الأكبر من سعر الدواء (من 70 حتى 100%)، أسهم في عدم شعور المريض بالفروق السعرية.وناقش المجلس الوطني الاتحادي في جلسة أخيرة، إشكالية ارتفاع أسعار الأدوية داخل الدولة، مقارنة ببلدان أخرى يمكن القياس عليها كأسواق مقاربة.وسردوا تجارب شخصية لأدوية تباع في الخارج بأضعاف ثمنها محلياً.وناقشت لجنة شؤون التقنية والطاقة والثروة المعدنية في المجلس تقرير توصيات موضوع سياسة الحكومة في تحقيق الأمن الوطني للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية الذي ناقشه المجلس في جلسته الأسبوع الماضي، على أن يتم اعتماد التوصيات الواردة بالتقرير في جلسة قادمة.وتضمنت التوصيات خفض أسعار الأدوية، خصوصاً المبتكرة، وتعزيز الإنتاج المحلي للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والمنشآت الصحية، وتوطين وتطوير الكفاءات الوطنية لاستدامة الصناعات الدوائية، وإنشاء معاهد وطنية متخصصة، واستحداث برامج أكاديمية وتطبيقية في مهن الصناعات الدوائية. البحث والابتكاروحدد أعضاء بالمجلس الوطني الاتحادي «خلال مناقشة المجلس سياسة الحكومة في تحقيق الأمن الوطني للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية» عدداً من الإشكاليات والتحديات التي تواجه منظومة الدواء في الإمارات سواء من جانب الاستثمار في البحث والابتكار، من جهة أو التصنيع، أو الاستيراد، وقال عضو المجلس، الدكتور عدنان حمد الحمادي: «رصدت لجنة التقنية في تقرير الموضوع العام محل النقاش، تحدياً يتعلق برفع نسبة صادرات الصناعات الدوائية من 10 إلى 20% من صادرات بلغت ملياراً و343 مليون درهم إلى 17 مليار درهم عام 2024، وبلغت 23 مليار درهم في السنة الماضية، والإشكالية المرصودة تعتمد على محورين، الأول يكمن في عملية تصنيع الدواء وكُلفة المواد الخام المستوردة، وكُلفة إقامة المصانع المحلية، وعملية استيراد هذا الدواء، والثاني أشار إلى وجود حصرية للشركات العالمية المصنعة لهذا الدواء، وتعتمد هذه الكُلفة على قيمة هذه البحوث».وأضاف الحمادي: «تكمن الحلول في نقطتين هما، إطلاق برنامج البحث والابتكار ثم التمين المالي، وهنا أتساءل في ظل وجود أكثر من أربعة مستشفيات جامعية، وأكثر من ثماني جامعات وكليات معنية في مجال الطب والصيدلة، ورفع مخصصات البحث والتطوير والابتكار في الميزانية العامة الاتحادية لعام 2026 من 100 إلى 300%، أي من مليار و900 مليون إلى ستة مليارات و900 مليون درهم»، مشيراً إلى أن «هذا المخصص كفيل بعلاج هذا التحدي، ورفع نسبة تصنيع الدواء في الدولة».ورصدت عضو اللجنة، ناعمة عبدالله الشرهان، وجود عدد من المعوقات التي ينبغي الوقوف عندها، ومن أبرزها قلة عدد المراكز البحثية المتخصصة بالصناعات الدوائية، وغياب التنسيق المؤسسي بين الجهات الأكاديمية والقطاع الصحي، وقطاع التصنيع الدوائي، إضافة إلى تدني نسبة إسهام مخرجات البحث العلمي في السياسات الدوائية الفعلية وتطوير الأصناف الدوائية، والحاجة إلى تفعيل ربط قواعد البيانات الوطنية بالبحوث الدوائية الموجهة، مشيرة إلى أن هذه التحديات مجتمعة، تعيق الارتقاء بملف الأمن الدوائي الذي لا يعني فقط توافر الدواء، بل تحقيق الاكتفاء الداخلي، والقدرة على الاستجابة في الأزمات، والاستعداد الدائم. ضعف الاستثماروقال رئيس اللجنة، وليد علي المنصوري: «لدينا نحو 36 مصنعاً وطنياً تنتج أكثر من 2500 دواء، وفي المقابل لدينا تحديات، حيث إن قدرات المصانع الوطنية محدودة مقارنة بحجم السوق المحلية، وتتم تلبية أغلب الطلبات من خلال الأدوية المستوردة، لاسيما الأدوية البيولوجية واللقاحات المتقدمة، كما نواجه تحدياً آخر يتمثّل بضعف الاستثمار في البحث والتطوير والابتكار الدوائي، وغياب الحوافز والإعفاءات الضريبية والتسهيلات التي من شأنها تشجيع القطاع الخاص على الدخول في هذا المجال، فضلاً عن نقص الكوادر الوطنية المتخصصة في تصنيع الأدوية المعقدة».وشدد المنصوري على أن الفرص كبيرة، حيث تمتلك الإمارات إمكانات هائلة، وتشريعات متقدمة، وبنية تحتية متطورة تؤهلها لأن تكون مركزاً إقليمياً لصناعة الأدوية المعقدة، فضلاً عن استثمارها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومن الضروري توظيف هذه التقنيات في تطوير الأدوية، وتعزيز التجارب السريرية، إضافة إلى أهمية إطلاق برنامج وطني للبحوث الدوائية بالشراكة مع الجامعات والشركات العالمية المتخصصة في التصنيع الدوائي، بهدف استقطاب هذه الشركات إلى الدولة، وتحقيق نقلة فعلية للتكنولوجيا والمعرفة. التصنيع والاستدامةوأكّدت عضو اللجنة، عائشة إبراهيم المري، أهمية الانتقال من مرحلة توفير الدواء إلى مرحلة تحقيق الاستدامة الشاملة للصناعات الدوائية، ويشمل ذلك الإنتاج واستدامة سلاسل الإمداد والكفاءات الوطنية، مشيرة إلى أنه لتحقيق هذا الهدف الوطني الاستراتيجي، لابد من توفير منظومة متكاملة، تضمن قدرة القطاع الدوائي على الاستمرار والتكيّف مع الأزمات الصحية والاقتصادية العالمية، والحد من الاعتماد على الاستيراد.وأوضحت عضو المجلس الوطني الاتحادي، مضحية سالم المنهالي، أن حكومة الإمارات تضع توطين الصناعات الدوائية، ضمن الرؤى الاستراتيجية الهادفة إلى تحقيق الأمن الدوائي، حيث تعمل على بناء منظومة دوائية مستدامة، من خلال دعم التصنيع المحلي والبحث العلمي، ما يتطلب ضرورة الاهتمام بالاستزراع الحيوي والدوائي كأداة استراتيجية، وذلك باستخدام الكائنات الحية الدقيقة أو النباتات الطبية، أو الخلايا المعدلة وراثياً لإنتاج مركبات طبية فاعلة، تستخدم في توفير المضادات الحيوية واللقاحات والأنزيمات والبروتينات العلاجية.وقالت: «لتحقيق هذا الهدف لابد من إنشاء بنوك جينية ومحطات استزراع تحفظ الأصول الحيوية، وتأسيس مزارع بيولوجية متخصصة لإنتاج المركبات الدوائية، والاستفادة من النباتات الطبية المحلية، والتوسّع في الزراعة داخل البيئات المحمية لضمان جودة إنتاج عالية»، لافتة إلى أن الاستثمار في التكنولوجيا الحيوية يُعدّ أيضاً ركيزة أساسية، بجانب تمويل الدراسات والبحوث التطبيقية المختصة في هذا المجال. التوطين النوعيوكشفت عضو المجلس الوطني الاتحادي، الدكتورة مريم عبيد البدواوي، أن تقرير مشروع قانون ربط الميزانية العامة للاتحاد عن السنة المالية 2026، أظهر أن نسبة التوطين في الوظائف الشاغرة في القطاع الصحي خلال السنوات الثلاث الماضية بلغت 36%، فيما لا تتجاوز نسبة المواطنين العاملين بمهنة الصيدلة 7% مقابل 93% من غير المواطنين، مشيرة إلى أهمية توطين تخصصات الهندسة الصيدلانية، والتكنولوجيا الصيدلانية، وسلاسل التوريد الدوائي، وإنشاء معاهد وطنية متخصصة، أو إقامة شراكات مع الجامعات في هذا التخصص.كما أكّدت عضو المجلس، الدكتورة نضال محمد الطنيجي، أهمية ألّا يقتصر التوطين على مستوى الوظائف فقط، بل يجب أن يشمل نقل المعرفة وبناء الكفاءات الوطنية، وتعزيز سلاسل الإمداد الصناعية، ولتحقيق هذه الأهداف، لابد من تنفيذ مجموعة من المبادرات، من خلال اعتماد سياسات وطنية لتوطين هذا القطاع وربطه بمؤشرات أداء وحوافز، وتوفير برامج تدريب وتأهيل مهني بالشراكة مع المصانع الدوائية، لتحقيق نقلة فعّالة للمعرفة، مشددة على أهمية التركيز على التوطين النوعي، ودعم فرص وجود المواطن في الوظائف العليا، وفي إدارات البحث والتطوير، والجودة، وسلاسل التوريد، لضمان وجود مسارات مهنية مستدامة للمواطنين في هذا القطاع الحيوي والاستراتيجي. حلول قريبةوخلال مناقشة موضوع «سياسة الحكومة في تحقيق الأمن الوطني للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية» في المجلس الوطني الاتحادي، أكّد وزير دولة، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للدواء، سعيد بن مبارك الهاجري، أن دراسة الوضع الحالي لسوق الأدوية، تُظهر تحدياً كبيراً في موضوع الأسعار، وتم تشكيل لجنة عليا لدراسة هذا الوضع بالتعاون مع العديد من الوزارات والجهات ذات الصلة في الدولة، إضافة إلى مشاركة تقارير وبحوث، لإيجاد حلول على المدى القريب، ويتمثّل التحدي الأكبر في تحليل الوضع بطريقة علمية واضحة، وتطبيق الحلول الناجعة، حيث إن الأسعار ترتبط بالوكلاء والشركات والصيدليات، وتقوم مؤسسة الإمارات للدواء بالتعاون مع الدول الأخرى والشركات التجارية على تعزيز تنافسية الأسعار في قطاع الدواء، ولدينا أكثر من 32 شراكة دولية في القطاع الصحي والأدوية، كما تقوم الوزارات المختصة في الدولة بالعمل على جذب شركات الأدوية العالمية، للاستثمار في الدولة بهذا القطاع، والنظر لدولة الإمارات على أنها شريك استراتيجي، وليس مجرد سوق للاستهلاك. تحديات بحثيةفي المقابل، أوضحت مؤسسة الإمارات للدواء أن موضوع تطوير أبحاث العلاجات الدوائية يواجه تحديات عديدة، منها طول فترة البحث والحاجة إلى الدعم المستمر، ولا توجد صناديق تمويل كافية ومتخصصة لدعم أبحاث العلاجات، كما لا تتوافر حاضنات لنقل الأبحاث من المختبر إلى التصنيع، أو نظام تعليمي متكامل مدعوم من الصناعات، فالنماذج التعليمية أو الأكاديمية تكون مدعومة من القطاع الصناعي، بهدف تسهيل نقل المعرفة، وترجمة الأبحاث إلى التصنيع، ونحن بحاجة أيضاً إلى البرامج التي تعمل على تجهيز الباحثين أو الذين سيعملون في الوحدات السريرية، فضلاً عن أهمية وضع آلية استقطاب العلاجات الجديدة والتجارب السريرية من الدول، ونشير إلى أن إيجاد نظام استثمار بين القطاعين الحكومي والخاص، سيسهم في استقطاب واستثمار هذه الصناعات في الدولة. الذكاء الاصطناعيوأفادت مديرة إدارة الدواء في هيكل مؤسسة الإمارات للدواء، الدكتورة رقية عقيل البستكي، بأن مؤسسة الإمارات للدواء، وظفت، ضمن استراتيجيتها الذكاء الاصطناعي في عدد من المجالات، ومنها منظومة الأمن الدوائي، والتدقيق، ودراسة ملفات التسجيل، إضافة إلى منظومة البحث والتطوير، مشيرة إلى أن المؤسسة تعمل بوتيرة متسارعة على إدراج هذه الأدوات ضمن أنظمتها المختلفة، سواء في الجوانب الرقابية أو التشغيلية، بما يُعزّز الكفاءة، ويرفع مستوى الجاهزية والاستباقية في هذا القطاع الحيوي. معالجة الفجواتوقالت البستكي: «تعمل مؤسسة الإمارات للدواء حالياً على معالجة الفجوات القائمة في تصنيع الأدوية البيولوجية، سواء كانت الجينية أو الخلوية، وتطوير أطر تنظيمية متقدمة، تستهدف تشجيع الاستثمار في هذه التقنيات، بجانب تعزيز نهج منظومة التصنيع التعاقدي مع الشركات الدوائية، ونقل تكنولوجيا التصنيع مع الحفاظ على أعلى معايير الجودة والسلامة، بما يتوافق مع أفضل الممارسات، مشيرة إلى أن محدودية تصنيع الأدوية البيولوجية محلياً تعود إلى ارتفاع كُلفة الاستثمار، وطول فترات التطوير واشتراطات الجودة الصارمة، إلا أنه يجري التنسيق حالياً مع شركائنا الاستراتيجيين كوزارة الاستثمار، ووزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة لتهيئة البيئة التنظيمية في هذا المجال، خصوصاً أن الإمارات لديها مركز أبوظبي للخلايا الجذعية الحاصل على شهادة أسس التصنيع الجيد لتصنيع الأدوية الخلوية.وأضافت أن مؤسسة الإمارات للدواء أنشأت قطاعاً خاصاً بالبحث والتطوير، بدعم وموافقة مجلس الوزراء، كما تعمل حالياً على تنفيذ عدد من المشروعات الداعمة، منها إصدار نسخة جديدة لتشريع الأبحاث السريرية وغير السريرية في الإمارات، لدعم مختلف أنواع التجارب السريرية وقبل السريرية، واعتماد مخرجاتها للإنتاج والتصنيع، وتصميم برامج أبحاث تطبيقية، تدعم الابتكار في تطوير العلاجات داخل الدولة، ونقل مخرجات هذه الأبحاث إلى القطاع الصناعي، ويتم ذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية بالأبحاث في الدولة الأكاديمية والصحية المحلية التي تمتلك الوحدات السريرية والمستشفيات المؤهلة، بجانب تجهيز ثلاثة برامج للدبلوم المهني، هي الدبلوم المهني للصناعات الدوائية، ودبلوم التجارب السريرية، ودبلوم الابتكار في مجال صناعة الدواء. التوطين أكّد وزير الصحة ووقاية المجتمع، أحمد بن علي الصايغ، وجود لجنة متخصصة بالتوطين في القطاع الصحي، تضم مختلف الجهات المعنية، ووضعت خطة مبنية على دراسة شاملة لجميع القطاعات الصحية في الدولة، ومنها قطاع الصيدلة، وحددت فيها الاحتياجات الفعلية لقطاعات المنظومة الصحية في الدولة، وستتم ترجمة نتائج هذه الدراسة إلى برامج إضافية ومتخصصة، مشيراً إلى عدم وجود نقص في أعداد الصيادلة المواطنين العاملين في المؤسسات الحكومية، إذ يوجد عدد مناسب في مؤسسات الدواء والمؤسسات العلاجية، إلا أننا بحاجة إلى توجيههم نحو التخصصات الدقيقة، وهي مبادرة سنعمل على الاستثمار فيها بشكل أكبر خلال السنوات القادمة، فيما شدد وزير دولة، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للدواء، سعيد بن مبارك الهاجري، على أن ملف التوطين بشكل عام، والتوطين النوعي على وجه الخصوص يُمثّل جانباً مهماً في المجال الصحي والأمن الدوائي، مشيراً إلى أهمية دور الشركات والمصانع في التدريب، وفي هذا الإطار تم توقيع اتفاقات تعاون مع شركات دولية في مجالَي الأدوية والصحة، تشمل اعتماد وقبول الأدوية، وإتاحة ما لديهم من تطورات في مجال الصناعات الدوائية، لتكون مفتوحة أمام أسواقنا، وبتكاتف جهود الجميع سنحول التحديات إلى فرص تدعم تطور هذا القطاع الحيوي والاستراتيجي. الاستيراد والتصدير أكّد وزير الصحة ووقاية المجتمع، أحمد بن علي الصايغ، أن منظومة الاستيراد والتصدير للأدوية في الدولة، تُعدّ من أهم الركائز التجارية، وقد بذلت الدولة جهوداً كبيرة لتسهيل عمليات التجارة في هذا القطاع، ما ساعد على نمو معدل الصادرات، كما أن الدولة مركز إقليمي ودولي لتوزيع وتصدير الدواء، سواء من جانب تجاري أو إنساني، مشيراً إلى اتفاقه مع أعضاء المجلس الوطني الاتحادي على أهمية التوجه للتصنيع المحلي، لخفض الأسعار خارج القطاع الحكومي، مع مراعاة الاتفاقات الدولية التي تحكم هذا القطاع، إضافة إلى أن تسعير الأدوية التي تباع في الصيدليات يخضع للمراجعة، وستكون نتائجه إيجابية بعد إعادة التقييم، فيما تقوم الحكومة بشراء الأدوية التي تصرف للمرضى في المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية، بأسعار تنافسية، وذلك ضمن المبادرات الخليجية المشتركة في القطاع الصحي. الصناعات الدوائية أكّد وزير دولة رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للدواء، سعيد بن مبارك الهاجري، أن موضوع الصناعات الدوائية متشعب ويحتاج إلى تعاون وتكامل مع مختلف الجهات المعنية، حيث يتطلب هذا القطاع المهم تطبيق رؤية شمولية للاستثمار، ونقل المعرفة والاستدامة، وتعزيز الشراكات العالمية، ومن جوانبه المهمة موضوع التوطين الذي لا يقتصر على القطاع الصناعي ذاته، بل يمتد ليشمل مختلف القطاعات الأخرى، ومنها التعليم، ولدينا في الدولة خطة تنفيذية لتوطين الصناعة، ومنها التوطين النوعي والكمي في هذا القطاع، وتتشارك في تنفيذ ذلك جهات متعددة، منها وزارة التربية والتعليم، ووزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، والجهات المحلية، ولايزال هناك تحدٍّ قائم يتمثّل في حجم السوق، وجذب الشركات العالمية للاستثمار في سوق الإمارات. • مقترح برلماني بإطلاق برنامج وطني للبحوث الدوائية، بالشراكة مع جامعات وشركات عالمية متخصصة في التصنيع الدوائي. • زيادة مخصصات البحث والتطوير والابتكار في الميزانية العامة الاتحادية للعام الجاري بنسبة 300%. • «الوطني» ناقش في جلسة أخيرة، إشكالية ارتفاع أسعار الأدوية داخل الدولة، مقارنة ببلدان أخرى يمكن القياس عليها. • 6 إشكاليات تواجه التصنيع محلياً.. وكُلفة التشغيل وتغطية التأمين أبرز أسباب ارتفاع أسعار «المستورد». • 36 مصنعاً وطنياً، تنتج أكثر من 2500 دواء.. و7% نسبة المواطنين في مهنة الصيدلة. تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news Share فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App