كتبت أسماء نصار الإثنين، 19 يناير 2026 06:00 ص تعد إدارة التكاثر الركيزة الأساسية لنجاح مشاريع تربية الأبقار، حيث يمثل فهم "الدورة الجنسية" وتوقيت التلقيح الفارق بين قطيع عالي الإنتاجية وآخر يعاني من الخسائر. ويؤكد الخبراء أن الدورة الجنسية للأبقار، والتي تمتد عادةً لـ 21 يومًا، تتطلب مراقبة دقيقة لضمان استمرار السلسلة الإنتاجية للحليب واللحوم. متى تبدأ الرحلة؟ رغم أن البقرة تظهر علامات الرغبة في التزاوج (البلوغ) في سن مبكرة تتراوح بين 7 إلى 10 أشهر، إلا أن التسرع في التلقيح قد يؤدي إلى عواقب وخيمة. وينصح المتخصصون بضرورة وصول البقرة إلى 60% من وزنها عند البلوغ قبل البدء في عملية الإخصاب، وهو ما يتحقق غالبًا عند عمر 15 شهرًا. هذا التأني يضمن اكتمال نمو الحوض والجهاز التناسلي، مما يقي البقرة من مخاطر الإجهاض أو ضعف الإنتاجية مستقبلاً. المراحل الأربع: رحلة الـ 21 يومًا تمر البقرة خلال دورتها بأربع محطات رئيسية، تبدأ بـ المرحلة التحضيرية التي تتسم بتغيرات سلوكية مثل زيادة "الخوار" وفقدان الشهية، وصولاً إلى مرحلة الشبق الفعلي. وتعتبر هذه المرحلة الأخيرة هي الأهم، حيث تستمر لحوالي 18 ساعة وتظهر فيها العلامة القاطعة وهي "الوقوف الانعكاسي"، أي استسلام البقرة وقبولها لركوب الأبقار الأخرى أو الذكور. تلي ذلك مرحلة نهاية الشبق (حوالي 72 ساعة)، والتي قد يصاحبها ظهور إفرازات مدممة، وهي ظاهرة طبيعية لا تشير بالضرورة إلى فشل أو نجاح التلقيح، ثم تنتهي الدورة بمرحلة اللاشبق التي تمتد لنحو أسبوعين، وهي فترة راحة وهدوء هرموني. التلقيح المثالي: صراع مع الزمن تكمن الصعوبة في عملية التلقيح في قصر عمر البويضة التي تعيش لـ 6 ساعات فقط بعد الإباضة، بينما تستطيع الحيوانات المنوية البقاء حية داخل الجهاز التناسلي للبقرة لمدة تصل إلى 24 ساعة. لذلك، حدد الخبراء "النافذة الذهبية" للتلقيح (سواء الطبيعي أو الاصطناعي) ما بين 15 و25 ساعة من بداية ظهور علامات الشبق. وبشكل أدق، تحدث الإباضة عادة بعد 12 إلى 24 ساعة من انتهاء أعراض الشبق، مما يجعل التوقيت الدقيق هو المفتاح الذهبي لرفع معدلات الإخصاب. وينصح الخبراء المربين بالمراقبة الدقيقة للقطيع مرتين يوميًا (صباحًا ومساءً) حيث أنها ترفع احتمالية رصد "الشبق الفعلي" بنسبة كبيرة، مما يقلل من أيام الفراغ ويزيد من ربحية المزرعة.