تمر اليوم ذكرى رحيل أحد عمالقة السينما المصرية وأكثرهم نبلاً وإنسانية، الفنان صلاح منصور، الذي رحل في مثل هذا اليوم 19 يناير، تاركًا بصمة فنية ومواقف إنسانية خالدة. ولد صلاح منصور في السابع عشر من مارس عام 1923، وتخرج في دفعته الأولى بمعهد التمثيل عام 1947، حيث كان زميلاً لفنانين كبار مثل شكري سرحان وفريد شوقي. بدأت موهبته تظهر مبكراً على المسرح المدرسي عام 1938، وعمل محرراً في مجلة روز اليوسف قبل أن يتفرغ للفن. بداية الانطلاقة كان أول ظهور سينمائي للفنان صلاح منصور بدور صغير في فيلم غرام وانتقام عام 1944، ليتوالى بعدها مشاركته في عشرات الأعمال بين السينما والمسرح والتلفزيون، حيث قدم أعمالاً خالدة مثل الزوجة الثانية وعلى هامش السيرة وليل ورغبة، كما تألق في أفلام مثل لن أعترف والشيطان الصغير ومع الذكريات. تميزت حياة صلاح منصور بمواقف إنسانية مؤثرة، حيث قدم ابنه شهيداً في حرب أكتوبر المجيدة عام 1973، وواجه المصاب بقلب شجاع، وزع الحلويات على جيرانه والمارة في شارع منزله عندما تلقى نبأ الاستشهاد، كما تبرع بمكافأة ومعاش ابنه لتسليح الجيش المصري خلال حفل تكريم أسر الشهداء ارتبط بعلاقة خاصة مع الرئيس الراحل أنور السادات، الذي ساعده في علاج ابنه في بريطانيا، وبعد رحيل نجله واصل منصور عطاءه الفني بإصرار نادر. أشهر أدواره: فى السينما: "الزوجة الثانية" (العمدة عتمان)، ، "اللص والكلاب"، "لن أعترف"، "بداية ونهاية" وفى التلفزيون: "الضباب"، "أفواه وأرانب"، "على هامش السيرة"توفي صلاح منصور في مستشفى العجوزة بعد أن أوصى أسرته بقوله الشهير الذي رواه زوجته: لا تبكوا، فقد عشت عمري وأنا أكره أن أرى الدمع في عيونكم، ولن أحبها بعد موتي وبعد وفاته، وافق الرئيس السادات على منح أرملته معاشاً استثنائياً تقديراً لعطاء الفنان الراحل وتضحياته. يظل صلاح منصور نموذجاً فريداً يجمع بين العطاء الفني المتميز والتضحية الإنسانية النبيلة، حيث خلّدته أعماله الفنية ومواقفه الإنسانية في ذاكرة الفن.