كشف باحثون من جامعة تشالمرز للتكنولوجيا في السويد أن غاز سيانيد الهيدروجين (HCN)، المعروف بكونه مادة شديدة السمية، قد يكون لعب دورًا محوريًا في تكوين «بذور الحياة» الأولى على كوكب الأرض. ووفقًا للدراسة، فإن هذا الغاز في البيئات شديدة البرودة يمكن أن يتجمد مكوِّنًا بلورات صلبة ذات أطراف متعددة الأوجه، تعمل كأنها مفاعلات كيميائية دقيقة تشبه خيوط العنكبوت. وتتميز هذه البلورات الجليدية بنشاط كيميائي مرتفع، يسمح بحدوث تفاعلات غير ممكنة عادة في درجات الحرارة المنخفضة جدًا، ما قد يكون أطلق سلسلة من التفاعلات الكيميائية التي أدت في النهاية إلى تكوين اللبنات الأساسية للحياة. بلورات «خيوط العنكبوت» تقود تفاعلات غير متوقعة بحسب الورقة البحثية، قام فريق تشالمرز - الذي يضم ماركو كابيليتي، وهيلدا ساندستروم، ومارتن رام - بمحاكاة بلورة مستقرة من سيانيد الهيدروجين على شكل أسطوانة يبلغ طولها نحو 450 نانومتر، تنتهي بطرف متعدد الأوجه يشبه الأحجار الكريمة. هذا الشكل، كما يشير الباحثون، يتطابق مع البُنى الشبيهة بشبكات العنكبوت التي لوحظت في تجارب مخبرية سابقة، ما يعزز مصداقية النموذج النظري المستخدم في الدراسة. مسارات سطحية تحفّز كيمياء الحياة في الجليد أظهرت عمليات المحاكاة وجود مسارين كيميائيين سطحيين يمكن من خلالهما تحويل سيانيد الهيدروجين إلى إيزوسيانايد الهيدروجين، وهو نظير كيميائي أكثر تفاعلًا.وتشير النتائج إلى أن هذا التحول يمكن أن يحدث خلال فترة تتراوح بين دقائق وأيام، بحسب درجة الحرارة، وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في أن هذا النوع من التفاعلات قد يسمح، حتى في البيئات الجليدية القاسية، بتكوين بوليمرات، وأحماض أمينية، وقواعد نيتروجينية، وهي عناصر أساسية تدخل في بناء البروتينات والحمض النووي. دلالات أوسع لنشأة الحياة خارج الأرض يشير الباحثون إلى أن سيانيد الهيدروجين مادة منتشرة بكثرة في المذنبات، كما تم رصدها في أقمار مثل تيتان التابع لكوكب زحل، ووجود هذا المركب، إلى جانب جزيئات مشابهة له، يفتح الباب أمام احتمال أن تكون الكيمياء الحيوية الأولية أكثر انتشارًا في الكون مما كان يُعتقد سابقًا، وليس حكرًا على كوكب الأرض. اختبارات مخبرية مستقبلية لفهم أعمق لاختبار هذه الفرضية عمليًا، يقترح الباحثون إجراء تجارب مخبرية تعتمد على طحن بلورات مجمدة من سيانيد الهيدروجين داخل محلول مائي، ما يزيد من مساحة السطح المعرض للتفاعل، وبعد ذلك، يمكن البحث عن تكوّن جزيئات عضوية أكثر تعقيدًا في درجات حرارة دون الصفر. وفي هذا السياق، يقول الباحث مارتن رام:«قد لا نتمكن أبدًا من تحديد الطريقة الدقيقة التي نشأت بها الحياة، لكننا نستطيع فهم كيف تشكلت بعض مكوناتها الأساسية».