رسالة برلين عبد الحليم سالم الثلاثاء، 20 يناير 2026 07:30 ص تولي ألمانيا اهتمامًا بالغًا بالأشجار بوصفها ثروة طبيعية واقتصادية وبيئية لا تُقدّر بثمن، وهو ما يتجلى بوضوح في نظام ترقيم الأشجار المعمول به في العديد من المدن والولايات الألمانية، ولا سيما على ضفاف الانهار المتجمدة شتاء والمتدفقة صيفا ، حيث تحمل كل شجرة رقمًا خاصًا مسجلًا في قواعد بيانات دقيقة تشرف عليها البلديات والجهات البيئية المختصة. ويُعد ترقيم الأشجار جزءًا من منظومة متكاملة لإدارة المساحات الخضراء، إذ يتم منح كل شجرة رقمًا تعريفيا يُستخدم لتسجيل بياناتها الأساسية، مثل نوعها، وعمرها التقريبي، وحالتها الصحية، وتاريخ زراعتها، وأعمال الصيانة التي أُجريت لها. ويساعد هذا النظام السلطات المحلية على متابعة الأشجار بشكل منتظم، واكتشاف أي أمراض أو تلفيات في مراحل مبكرة، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ عليها أو علاجها، بدلًا من إزالتها إلا في حالات الضرورة القصوى. وتبرز أهمية هذا النظام في كونه يعكس نظرة ألمانيا للأشجار باعتبارها أصلًا عامًا وليس مجرد عنصر تجميلي، فالأشجار تلعب دورًا محوريًا في تحسين جودة الهواء من خلال امتصاص ثاني أكسيد الكربون وإنتاج الأكسجين، فضلًا عن خفض درجات الحرارة في المدن، والحد من الضوضاء، ومكافحة التلوث، كما تُسهم في الحفاظ على التنوع البيولوجي وتوفير موائل طبيعية للطيور والحشرات. اقتصاديًا، تُقدّر قيمة الأشجار بملايين اليوروهات سنويًا نظرًا لدورها في تقليل تكاليف الطاقة والرعاية الصحية، وتحسين جودة الحياة وجذب السياحة والاستثمار. وفي بعض المدن، تُلزم القوانين أي جهة تتسبب في قطع شجرة مرقمة بدفع تعويض مالي أو زراعة عدد بديل من الأشجار. ويعكس نظام ترقيم الأشجار في ألمانيا وعيًا مجتمعيًا متقدمًا بأهمية حماية البيئة، ويؤكد أن الأشجار ليست مجرد كائنات صامتة، بل ثروة حقيقية تُدار بعلم وتُحاط برعاية دقيقة، بما يضمن استدامتها للأجيال القادمة.