دبي: «الخليج»شهد عام 2025 توسعاً غير مسبوق في النشاط التطويري العقاري لدبي، مع إطلاق 648 مشروعاً وفّرت أكثر من 167 ألف وحدة بقيمة تقارب 463 مليار درهم — أي ما يعادل إطلاق مشروع جديد كل 13.5 ساعة.شارك في هذه الإطلاقات 258 مطوراً، بزيادة 40% على أساس سنوي مقارنة بعام 2024، ما يسلط الضوء على اتساع قاعدة المشاركة في جانب العرض.بحسب أحدث تقارير «بروبرتي مونيتور»، واصلت تحركات الأسعار في سوق العقارات السكنية، التراجع التدريجي خلال شهر ديسمبر/ كانون الأول 2025، مسجلة ثاني شهر متتالٍ من الانخفاضات الطفيفة عقب المستويات القياسية التي بلغتها الأسعار في أكتوبر/ تشرين أول من نفس العام.وانخفض مؤشر الأسعار الديناميكي الصادر عن «بروبرتي مونيتور» (DPI) بنسبة 0.17% على أساس شهري، بعد تراجع بلغ 0.42% في نوفمبر، لتستقر متوسطات الأسعار عند 1673 درهماً للقدم المربعة.وتشير هذه التعديلات المحدودة إلى تباطؤ في وتيرة التغيرات السعرية الشهرية أكثر من كونها تحولاً في الاتجاه العام للسوق. إذ لا تزال القيم أعلى بأكثر من الضعف مقارنة بمستويات ديسمبر 2020، كما تواصل التداول فوق الذروة السابقة للسوق المسجلة في عام 2014.وعلى صعيد التداولات، تم تسجيل 18575 صفقة بيع خلال ديسمبر، ما يمثل تراجعاً شهرياً بنسبة 2.1% مقارنة بنوفمبر. ورغم هذا الانخفاض المحدود، اختتم ديسمبر باعتباره أقوى شهر ديسمبر على الإطلاق، متوجاً عاماً اتسم بارتفاع مستمر في أحجام الصفقات. وباستثناء شهر أكتوبر- الشهر الوحيد في عام 2025 الذي لم يسجل ذروة شهرية جديدة — فقد حقق كل شهر آخر مستويات قياسية من النشاط، في مؤشر واضح على مرونة الطلب رغم ارتفاع الأسعار واعتماد السوق إيقاعاً أكثر توازناً. الصفقات السكنية تهيمن على السوق استمر النشاط السكني في هيمنته على السوق، مستحوذاً على 93.3% من إجمالي المبيعات، أي ما يعادل 17321 صفقة شملت الشقق والمنازل المتلاصقة (تاون هاوس) والفلل.وفي المقابل، ظل النشاط التجاري محدوداً نسبياً، وتصدره قطاع المكاتب بنسبة 2.9%، يليه الأراضي الشاغرة بنسبة 1.1%، ثم الوحدات التجارية بنسبة 0.9%، مع تسجيل تركيبة سوقية شبه مستقرة مقارنة بالشهر السابق. وعلى مستوى عام 2025 بالكامل، تم تسجيل 215458 صفقة بيع، بزيادة 18.9% على أساس سنوي مقارنة بعام 2024. واستمرت الأصول السكنية في تشكيل العمود الفقري للنشاط السوقي، مستحوذة على 93.9% من إجمالي الصفقات، بما يتماشى إلى حد كبير مع مستويات العام السابق. وجاء النمو مدفوعاً بشكل رئيسي بقطاع الشقق (+21.7%) والفلل (+20.5%)، حيث كان الجزء الأكبر من هذا التوسع ناتجاً عن نشاط البيع على المخطط، الذي تفوقت فيه الوحدات قيد الإنشاء بشكل واضح على العقارات المكتملة. في المقابل، سجلت منازل (تاون هاوس) نمواً أكثر تواضعاً بلغ 6.6%، ما يعكس توازناً أكبر بين المعروض الجديد والمكتمل. النشاط التجاري كما شهد النشاط التجاري تحسناً ملحوظاً، ولا سيما في سوق المكاتب، حيث ارتفعت أحجام الصفقات بنسبة 53.6%، مدعومة بطلب مستدام في ظل استمرار نقص المعروض عالي الجودة. وتعزز نشاط البيع على المخطط، حيث تم تسجيل 13039 معاملة في ديسمبر، بزيادة 1.8% على أساس شهري بعد تراجع طفيف في نوفمبر. ورفع ذلك حصة البيع على المخطط من إجمالي الصفقات إلى 70.2%، بزيادة 2.7% مقارنة بالشهر السابق.وواصلت معاملات سندات الملكية التراجع، حيث انخفضت حصتها السوقية إلى 29.8%، مواصلة مسار التراجع الذي ساد على مدار العام. وتشير البيانات الإجمالية إلى عودة واضحة للانحياز نحو البيع على المخطط.المعروضوظلت المشاريع الجديدة في دبي نشطة للغاية خلال ديسمبر، مع إطلاق 37 مشروعاً أضافت 10029 وحدة سكنية بقيمة تقديرية بلغت 30.2 مليار درهم. واستمرت الشقق في الهيمنة على المعروض الشهري، مستحوذة على 93.4% من عدد الوحدات المطروحة و61% من إجمالي القيمة، في حين مثلت الفلل ووحدات تاونهاوس 6.6% فقط من حيث الحجم، لكنها شكلت 39% من القيمة الإجمالية، ما يعكس طبيعتها الأعلى سعراً.وتراجع نشاط الرهن العقاري بشكل حاد في ديسمبر، مع تسجيل 3612 قرضاً، بانخفاض 19.8% على أساس شهري، عقب تراجع نسبته 7.9% في نوفمبر. محدودية المعروض تشير البيانات بشكل متزايد إلى تشكل سوقين متمايزين: سوق للبيع على المخطط تقوده الإمدادات الجديدة، وإيقاع الإطلاقات، واستراتيجيات التسعير لدى المطورين، وسوق للعقارات المكتملة تحكمه محدودية المعروض، وحساسية الأسعار، وسلوك شرائي أكثر انتقائية.وفي الوقت ذاته، لا يزال زخم العرض قوياً بشكل استثنائي. ويعكس الحجم غير المسبوق للإطلاقات في 2025 ثقة المطورين بالطلب متوسط الأجل، لكنه يثير أيضاً تساؤلات جوهرية حول معدلات الاستيعاب مع استمرار تضخم الزخم التطويري.