في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. الجمعة، 23 يناير 2026 11:54 ص صدر حديثًا عن دار العربي للنشر والتوزيع كتاب "الدبلوماسية الدينية وإدارة الاختلاف: نحو مقاربة إنسانية لحل النزاعات"، من تأليف هاني ضوة وهدى لحكيم بناني، في عمل علمي جديد يتناول إحدى القضايا الأكثر حضورًا في المشهد الدولي المعاصر، والمتصلة بإدارة النزاعات وبناء السلام في عالم تتداخل فيه الأبعاد الدينية والسياسية والثقافية. ويقدم الكتاب- الذي يعرض في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام- معالجة شاملة ومتعددة الأبعاد لمفهوم الدبلوماسية الدينية، من خلال الجمع بين التأصيل النظري، والتحليل التاريخي، والدراسة المقارنة، والتطبيق العملي، بما يبرز الدين بوصفه قوة ناعمة قادرة على إدارة الاختلاف، وبناء الثقة، وتعزيز الحوار في السياقات المعقدة والمتنوعة. تطور الدبلوماسية الدينية ويتناول المؤلفان تطور الدبلوماسية الدينية في العالم العربي، والعلاقة المركبة بين الدين والسياسة، مع تحليل أدوار الفاعلين الرئيسيين في هذا المجال، من مؤسسات دينية ورسمية ومنظمات مجتمع مدني، وآليات اشتغالهم في الوقاية من النزاعات وبناء السلم المجتمعي. كما يولي الكتاب اهتمامًا خاصًا بالحوار بين الأديان، والتبادل الثقافي، وبناء الثقة المجتمعية، إلى جانب استعراض الأبعاد الثقافية والاقتصادية للدبلوماسية الدينية ودورها المتنامي في العلاقات الدولية. ويتميز الكتاب -الذي جاء ضمن المشاريع الحوارية التي يدعمها مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار (كايسيد) في لشبونة- بتقديم حقائب تدريبية تطبيقية موجهة إلى الدبلوماسيين، وصناع القرار، والقيادات الدينية، والباحثين في مجالات الحوار وصناعة السلام، بما يجعله مرجعًا علميًا وعمليًا في آن واحد. الأزهر والإفتاء والكنيسة ويركز المؤلفان على التجربتين المصرية والمغربية في الدبلوماسية الدينية بوصفهما نموذجين عربيين بارزين في استثمار الدين استثمارًا رشيدًا في المجالين العام والدبلوماسي، ففي مصر، يبرز دور مؤسسات مثل الأزهر الشريف، ودار الإفتاء والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، ووزارة الأوقاف، إلى جانب الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والهيئة القبطية الإنجيلية، في تصحيح الخطاب الديني، ومواجهة التطرف، وتعزيز ثقافة التعايش. أما في المغرب، فيسلط الكتاب الضوء على نموذج إمارة المؤمنين، والمجالس العلمية، والزوايا الصوفية، ومؤسسة الملك محمد السادس للعلماء الأفارقة بوصفها إطارًا مؤسسيًا لترسيخ الوسطية والاعتدال والانفتاح الحضاري. مع استعراض نماذج عربية ودولية رائدة، من بينها مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات (KAICIID)، ومبادرات الحفاظ على التراث وتعزيز الحوار في مدينة القدس، وغيرها. واعتمد المؤلفان في إعداد هذا العمل على 57 مرجعًا عربيًا و44 مرجعًا أجنبيًا من كتب أكاديمية ودراسات متخصصة وتقارير دولية، في محاولة لتقديم طرح جديد ومختلف عمّا هو متداول، برؤية معاصرة واستشرافية تسهم في سد فجوة واضحة في المكتبة العربية في حقل الدبلوماسية الدينية وإدارة النزاعات. وتنبع أهمية الكتاب من كونه يقدم الدبلوماسية الدينية لا بوصفها خطابًا مثاليًا أو نظريًا، بل خيارًا استراتيجيًا عمليًا يعيد الاعتبار للبعد الأخلاقي والإنساني في إدارة النزاعات وبناء السلام المستدام. الحوار بين القيادات والمؤسسات الدينية ويذكر أن هاني ضوة هو عضو اللجنة التنفيذية لمنصة الحوار والتعاون بين القيادات والمؤسسات الدينية المتنوعة في العالم العربي، وعمل نائبًا للمستشار الإعلامي لمفتي الديار المصرية، وهو حاصل على الزمالة الدولية في الحوار من مركز كايسيد العالمي للحوار في لشبونة، وعضو مؤسس لمنتدى الشباب العربي للحوار، ورئيس مجموعة المبادئ التوجيهية في مبادرة النهضة الإفريقية التابعة لمؤسسة Global Peace Foundation بالولايات المتحدة الأمريكية. وله عدد من المؤلفات المنشورة، من بينها: "استراتيجيات مواجهة خطاب الكراهية وآليات التصدي"، و"إدارة التعددية الدينية في المنطقة العربية: نماذج وتجارب"، و"كورونا والدين والحياة: دور المؤسسات الدينية في مواجهة الجوائح وعبور الأزمات"، و"خطاب الكراهية وتحديات الحوار: تقاطعات ومواجهات"، "المرأة من منظور المجتمع والأديان"، "النساء والأسرة في الأديان وشرائعها: الروايات – الأعراف – الأخلاق"، وغيرها. والدكتوره هدى لحكيم بناني باحثة وأكاديمية مغربية متخصصة في الحوار الديني والدراسات الاستشراقية المعاصرة، حاصلة على الدكتوراه في العلوم العقدية والفكرية من كلية أصول الدين بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، عن أطروحتها المعنونة "الحوار الديني في الدراسات الاستشراقية المعاصرة"، وحاصلة على الزمالة الدولية في الحوار من مركز كايسيد العالمي للحوار في لشبونة. وصدر لها عدد من الكتب، من أبرزها: "استراتيجيات مواجهة خطاب الكراهية وآليات التصدي"، "المشترك الإنساني والتواصل الحضاري والديني: أية أرضية؟ وأي أفق؟"، "الأيادي الملونة.. أطفال في حوار" دليل إرشادي وتدريبي، وغيرها.