ايمان حنا "يا مرحبا الساع".. "مرحبا بكم فى بلدكم.. البيت بيتكم"، بهذه العبارات الترحيبية الأصيلة يستقبلك الشعب الإماراتى حينما تزور بلدهم، هنا بين جدران المباني الشاهقة المُنشأة على احدث الطُرز العالمية، والعقول المتطورة التي تتسابق لتلحق بركب العصر التكنولوجى في أحدث نسخة؛ تشتم عبق التراث الكامن بين ثنايا شخوص الشعب الإماراتى؛ الذى يأبى التخلي عن تقاليده العريقة وعاداته الأصيلة. يظل الشعب الإماراتي نموذج يمزج بين الحداثة والاعتزاز العميق بالموروث الشعبي. بمجرد أن تطأ أقدامك المطار ستجد الترحيب بالعبارات الأصيلة في لغة الشعب الإماراتى الشقيق مثل "يا مرحبا الساع" ، "مرحبا أخى مرحبا أختى في بلدكم "، وبمجرد حلولك ضيفًا في أي فعالية ستُقدم لك القهوة العربى كطقس شعبى قديم ولا يزال للترحيب بالضيف. والكثير من العادات في الملابس والسلوك والضيافة ستجد الشعب الإماراتى محتفظاً بها إذا زُرت الإمارات. كرم الضيافة..قهوة وتمر يُعد الترحيب بالضيوف في الإمارات جزءاً أصيلاً من الثقافة الإماراتية المتوارثة التي يطلق عليها "السنع"، ويقوم على حفاوة الاستقبال وإكرام الضيف، ولا تزال تلك التقاليد موجودة إلى اليوم. القهوة العربية في مقدمتها عبارات الترحيب باللهجة الإماراتية؛ حيث تُستخدم عبارات محددة لإشعار الضيف بالألفة والتقدير، منها "يا مرحبا الساع" وهي عبارة ترحيبة إماراتية تعبر عن السعادة بقدوم الضيف في هذه اللحظة، و"حياكم الله": وتُقال عند دخول الضيف مع عبارات مثل "نورتم المكان" و"البيت بيتكم""، "مرحبا ال هان"، وغيرها من العبارات التي تحمل المحبة والفرحة بقدوم الضيف. وللمصافحة آداب يحرص الإماراتى على الالتزام بها، حيث تبدأ المصافحة من اليمين إلى اليسار، إلا في حال وجود شخصية بارزة أو كبير في السن، فله الأولوية في التحية. ويعد "الخشمك" أسلوبا تقليديا للسلام بين الرجال (تلامس الأنوف) كدليل على الاحترام والتقدير. و"الندبة"(صيحات جماعية) ، يؤديها الإماراتيون في بعض المناطق والمناسبات، كنوع من الترحيب الحار والاحتفاء بالضيوف. وتعد القهوة العربية "رمز الحفاوة" و المشروب الذى يحرص الإماراتيون على تقديمه للضيوف فور وصولهم وتُصب باليد اليسرى وتُقدم باليد اليمنى في "الفنجان" مع "الدلة"، ويُشترط ملء ربع الفنجان فقط؛ فملؤه بالكامل يُعد إشارة غير مستحبة للضيف بالمغادرة، مع تقديم التمر الفاخر بجانبها وتُعد هذه الطقوس مقدمة لا غنى عنها، كما يُعد تطييب الضيف بالبخور والعود في نهاية الزيارة جزءاً من مراسم الوداع، ويُقال عنه "ما عقب العود قعود". ومن بين أشكال إكرام الضيف أيضًا وفق السنع الإماراتي تقديم أفضل وأجود أنواع الأكل للضيوف (مثل المجبوس أو القوزي).ومن أشكال التقدير للضيف ألا يجوز لصاحب البيت أو المُضيف النهوض من المائدة أو التوقف عن الأكل حتى ينتهي الضيف تماماً؛ لعدم إحراج الضيف. طقوس الزواج.. الذهب لطلب يد للعروس وضمن التقاليد الشعبية الأصيلة في الإمارات تلك الخاصة بالزواج ، ويُعد الذهب جزء أساسي من مراسم طلب يد العروس وإعلان الخطبة، فهو هدية أساسية للعروس ضمن طقوس "الزهبة" (تجهيزات العروس)؛ هذه ضمن عادات وطقوس الزواج المتوارثة عبر الأجيال ولا يزال الشعب الإماراتى متمسكاً بها . جرت العادة أن يُقدم العريس مجموعة فاخرة من الذهب مثل المرتعشة والحيول كنوع من التقدير للعروس والتعبير عن القدرة على توفير حياة كريمة لها. وضمن طقوس الزواج أيضًا المهر والوليمة وتُقدم في الولائم الأطباق الإماراتية التقليدية مثل "القوزي" و"الهريس". أعراس الإمارات منحة الزواج.. وفى سياق مساندة الشباب تقدم الدولة دعماً مادياً للشباب المقبلين على الزواج، يهدف إلى تعزيز الاستقرار الأسري وتخفيف الأعباء المالية؛ حيث تقدم وزارة تنمية المجتمع منحة الزواج وتقدر قيمتها بـ 70,000 درهم إماراتي . ويشترط أن يكون الزوج والزوجة من مواطني الدولة، وألا يقل عمر الزوج عن 21 عاماً والزوجة عن 18 عاماً عند عقد القران، وألا يتجاوز الدخل الشهري للمتقدم سقفاً معيناً (يُحدد وفق ضوابط الوزارة)، وأن يكون الزواج الأول للرجل ويستثنى من ذلك من توفيت زوجته الأولى أو انتهى زواجه الأول قبل الدخول لسبب خارج عن إرادته. كما تُقدم هيئة أبوظبي للدعم الاجتماعي سلفة مالية تصل إلى 150,000 درهم بدون فوائد أو رسوم لمواطني إمارة أبوظبي المقبلين على الزواج ، وتُسدد قيمة هذه السلفة عبر أقساط ميسرة، وتهدف لمساعدة الشباب على تغطية تكاليف الزفاف الأولية. إضافة إلى المساعدة الإيجارية ضمن برنامج "مديم"؛ حيث يُقدم دعم إيجاري سنوي يصل إلى 75,000 درهم للمتزوجين حديثاً لفترة محددة لمساعدتهم في بداية حياتهم. وتنظم وزارة تنمية المجتمع ومؤسسات مثل "مؤسسة خليفة الإنسانية" أعراساً جماعية دورية.، حيث تتكفل الدولة بمصاريف حفل الزفاف كاملة، ويحصل المشاركون غالباً على هدايا نقدية أو عينية إضافية، مما يوفر على العريس مبالغ طائلة قد تتجاوز 500 ألف درهم في حفلات الزفاف الخاصة. الزى التقليدي.. هوية الوطن لا يزال رجال ونساء الإمارات يحرصون على ارتداء الزى التقليدي المميز لهم؛ يُعد الزي الإماراتي رمزاً للفخر والهوية الوطنية، وقد صُمم تاريخياً ليتناسب مع المناخ الصحراوي؛ حيث يلتزم الرجال بارتداء الكندورة أو الدشداشة وهى عبارة عن رداء طويل فضفاض بأكمام طويلة، ويتميز الموديل الإماراتي بوجود "الفروخة" أو "الطربوشة" وهي خيوط متدلية من الرقبة. والدشداشة لها ألوان متنوعة وغالباً ما تكون بيضاء في فصل الصيف، مع "الغترة" فوق الرأس من القماش الأبيض، وتُثبت بـ العقال وهو حبل أسود مزدوج، وهي تعبر عن الأناقة والوقار. جمال وأناقة أزياء المرأة الإماراتية ومن مكونات الزى أيضًا، القحفية وهى عبارة عن طاقية بيضاء مخرمة تلبس تحت الغترة لتثبيتها، والبشت وهو عباءة رجالية فاخرة تلبس فوق الكندورة وتقتصر على المناسبات الرسمية والأعراس، والوزار وهو قطعة قماش قطنية تلبس كإزار تحت الكندورة. وبالنسبة للنساء يرتدين العباءة السوداء والشيلة (غطاء الرأس)، مع انتشار "المخوّر" (الثوب المطرز) في المناسبات، مما يعكس الحشمة والجمال التراثي.والكندورة العربية وهى عبارة عن فستان طويل مطرز بألوان زاهية، وقد يرتدى فوقه "الثوب" وهو قطعة شفافة ومطرزة،والبرقع هو قناع معدني اللون كان يغطي الوجه قديماً، ولا يزال كبار السن يرتدونه كجزء من التراث. السروال (البادلة) وهو يلبس تحت الكندورة، ويتميز بتطريزات عند الحواف السفلية. الفنون الشعبية..اليولة والعيالة وعلى صعيد متصل ، تمثل الفنون مكونًا أساسيًا من مكونات المجتمع الإمارات ، والهوية الوطنية، وهي فنون حية تُمارس في الاحتفالات الوطنية والمناسبات الاجتماعية والأعراس حتى اليوم .. من بين أبرز تلك الفنون الشعبية "العيالة" أو رقصة النصر والكرامة، وهي الفن الشعبي الأول في الإمارات، هي رقصة يؤديها الرجال الذذين يصطفون في صفين متقابلين؛ حاملين عصي الخيزران، ملوحين بها على إيقاع الطبول (الرأس والتخم). إضافة إلى "اليولة" وهى رقصة استعراضية مشتقة من العيالة، تعتمد على مهارة الرجل في التحكم بالسلاح (أو بندقية خشبية رمزية) وتدويره ورميه في الهواء ثم التقاطه بخفة ورشاقة. الرزفة أيضًا فن يجمع بين الشعر والرقص؛ حيث يقف المؤدون في صفين متوازيين، وينشدون القصائد الحماسية بدون استخدام آلات إيقاعية في صورتها التقليدية. والحربية رقصة تؤدى في المناسبات والأعراس، وتعتمد على جمل لحنية واحدة موزونة، وتتميز بالقصائد التي تتغنى بالشجاعة والفخر. وبالنسبة لفنون الشعر هناك التغرودة وهو شعر غنائي مرتجل كان ينشده البدو قديماً على ظهور الإبل لتسلية أنفسهم وتحفيز الركائب، وتتميز بألحانها المنغمة البسيطة.والونة وهو فن شعبي هادئ يعتمد على إلقاء قصائد نبطية بألحان شجية، وغالباً ما تتناول مواضيع الغزل أو الوجد. الحرف التراثية.. وتأتى الحرف التراثية ضمن أبرز أشكال الفنون في الإمارات ، وفى مقدمتها السدو أي فن الحياكة التقليدي الذي أدرجته "اليونسكو" ضمن التراث العالمي، ويستخدم فيه صوف الأغنام ووبر الإبل لصنع الخيام والسجاد. والتلي وهو تطريز يدوي تستخدم فيه خيوط ملونة مع خيوط فضية أو ذهبية لتزيين حواف الملابس النسائية.الخوص وهو صناعة يدوية تعتمد على سعف النخيل لصنع السلال والحصائر والأدوات المنزلية. يمكنك التفاعل مباشرة مع هذه الفنون في عدة مهرجانات كبرى تقيمها دولة الإمارات من بينها مهرجان الحصن يقام في أبوظبي خلال يناير الجارى ويقدم عروضاً حية للعيالة والحرف التقليدية. الحرف التراثية ومهرجان العين التراثي الذى يُقام خلال الفترة من 31 يناير إلى 9 فبراير ويركز على قصص التراث، وعروض الصقارة، والسوق الشعبي. ومهرجان سكة للفنون والتصميم خلال الفترة من 23 يناير - 1 فبراير، ويقام في منطقة الشندغة بدبي، حيث يمتزج الفن المعاصر بالتراث الإماراتي.