تكنولوجيا / اليوم السابع

كيف تغيّر المادة المظلمة مسار تطور المجرات؟.. محاكاة حديثة تجيب

على مدار ما يقرب من قرن، ظل العلماء يحاولون فك لغز المادة المظلمة وفهم دورها في تشكيل المجرات وتطورها، وفي دراسة جديدة صادرة عن معهد بيريتر في كندا، قدم الباحثون أداة محاكاة متقدمة لدراسة ما يُعرف بـالمادة المظلمة ذاتية التفاعل، وهي نظرية تشير إلى أن المادة المظلمة قد تتفاعل مع نفسها بطرق محدودة ولكن مؤثرة.

وتُظهر نتائج الدراسة أن هذه التفاعلات يمكن أن تؤدي إلى تسخين وانهيار نوى هالات المادة المظلمة بشكل دراماتيكي، وهو ما قد يغير جذريًا الطريقة التي يفهم بها العلماء تطور المجرات عبر الزمن.

كود محاكاة جديد يطوّر دراسة المادة المظلمة
 

في نُشر بدورية Physical Review Letters، كشف عالما الفيزياء جيمس جوريان وسيمون ماي من معهد بيريتر عن كود محاكاة جديد يحمل اسم KISS-SIDM.

ويمثل هذا الكود نقلة نوعية، إذ ينجح في سد فجوة كبيرة بين أساليب المحاكاة السابقة، من خلال نمذجة مناطق “متوسطة الكثافة” في هالات المادة المظلمة، وهي مناطق عجزت الأدوات السابقة عن تمثيلها بدقة.

سرعة ودقة أعلى دون الحاجة إلى حواسيب خارقة
 

بحسب الباحثين، يتميز كود KISS-SIDM بسرعته العالية ودقته الأفضل مقارنة بالأدوات المستخدمة سابقًا، والأهم من ذلك، أنه لا يتطلب تشغيله على حواسيب خارقة، بل يمكن تشغيله حتى على حاسوب محمول، ما يفتح الباب أمام شريحة أوسع من الباحثين لاستخدامه في دراساتهم.

ويرى الفريق أن هذه المرونة التقنية قد تُحدث تحولًا في طريقة دراسة المادة المظلمة، وتسريع وتيرة الاكتشافات في هذا المجال المعقد.

هالات المادة المظلمة ودورها في تكوين النجوم
 

تُعرف هالات المادة المظلمة بأنها مناطق غير مرئية تحيط بالمجرات، وتلعب دورًا محوريًا في تكوين النجوم وبناء البنية الكونية،وفي بعض النظريات التقليدية، يُفترض أن المادة المظلمة نادرًا ما تتفاعل مع نفسها أو مع المادة العادية.

لكن في نظرية المادة المظلمة ذاتية التفاعل (SIDM)، يُعتقد أن بعض التفاعلات النادرة بين جسيمات المادة المظلمة يمكن أن تؤدي إلى انتقال الحرارة بعيدًا عن مناطق معينة، محدثة ظاهرة تُعرف باسم الانهيار الجذبي الحراري.

الانهيار الجذبي الحراري ونوى المجرات الكثيفة
 

ينتج عن هذه العملية تشكّل منطقة مركزية ساخنة وكثيفة داخل هالة المادة المظلمة، انتقال من الأطراف إلى المركز. ويعتقد العلماء أن هذا السلوك قد يفسر سبب امتلاك بعض المجرات نوى أكثر كثافة مما تتوقعه النماذج التقليدية.

وتُعد هذه الظاهرة من أكثر الجوانب إثارة في نظرية SIDM، لأنها تقدم ًا محتملًا لعدد من الرصدات الفلكية التي بدت محيّرة لسنوات.

هل تفسر المادة المظلمة نشأة الثقوب السوداء العملاقة؟
 

يذهب بعض المنظرين إلى أبعد من ذلك، مقترحين أن انهيار نوى هالات المادة المظلمة قد يشكل آلية أولية لزرع بذور الثقوب السوداء،وقد يساعد هذا السيناريو في تفسير الظهور المبكر للثقوب السوداء فائقة الكتلة في الكون.

ويمنح كود KISS-SIDM العلماء فرصة حقيقية لاختبار هذه الفرضيات بشكل عملي، وربطها بملاحظات فلكية حقيقية تتعلق بتطور المجرات وبنيتها الداخلية.

أداة جديدة لفك ألغاز المجرات الغامضة
 

إلى جانب مسألة الثقوب السوداء، يرتبط هذا التقدم العلمي بعدة ألغاز أخرى في علم الفلك، خصوصًا تلك المتعلقة بالمجرات التي تمتلك نوى شديدة الكثافة على نحو غير متوقع.

ومع توفر أداة محاكاة دقيقة وسريعة مثل KISS-SIDM، يأمل الباحثون في الاقتراب أكثر من فهم طبيعة المادة المظلمة، والدور الحقيقي الذي تلعبه في رسم ملامح الكون الذي نراه اليوم.

 

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا