في عالم تتسع فيه فجوة الثروة وتتصدر فيه رواتب المليارديرات عناوين الأخبار، يعود سؤال قديم ليفرض نفسه بقوة: هل المال يجلب السعادة؟ وإذا كان كذلك، فكم نحتاج منه فعلاً لنعيش حياة تحقق الرضا؟
أبحاث نفسية واقتصادية امتدت لعقود، وشملت دولاً وثقافات مختلفة، تقدم اليوم إجابات أكثر دقة.
وتكشف أن السعادة لا ترتفع بلا حدود مع زيادة الدخل، بل قد تتراجع حين يصبح المال هدفاً بحد ذاته، بحسب تقرير لصحيفة إندبندنت.
فجوة ثروة صادمة وأحلام غير واقعية
في الوقت الذي قد يصبح فيه إيلون ماسك أول تريليونير في التاريخ، كشفت دراسات أن كثيرين يبالغون في تقدير عدالة توزيع الدخل.
يعتقد الأمريكيون أن الرؤساء التنفيذيين يحصلون على عشرة أضعاف رواتب الموظفين العاديين، بينما تُظهر الأرقام الحقيقية أنهم يتقاضون ما بين 265 و300 ضعف.
لا يختلف الوضع في أستراليا كثيراً، إذ كشفت دراسات أن رؤساء أكبر 100 شركة هناك يحصلون على رواتب تعادل 55 ضعف دخل العامل المتوسط.
رقم تقريبي للسعادة.. لكن بشروط
خلصت دراسة أمريكية إلى أن مستوى الرفاهية يبلغ ذروته عند دخل سنوي يقارب 111 ألف دولار بعد احتساب التضخم.
ومع ذلك، أكد الباحثون أن هذا الرقم يختلف حسب كلفة المعيشة والمكان، ومستوى الخدمات المتوفرة.
أشارت أبحاث أخرى إلى أن السعادة قد تستمر بالارتفاع مع زيادة الدخل، لكن الزيادة تصبح هامشية بعد تلبية الاحتياجات الأساسية.
المال يُسعد الفقراء أكثر من الأغنياء
تجربة عالمية نُشرت عام 2022، شملت مشاركين من سبع دول، منحت كل فرد 10 آلاف دولار.
النتيجة كانت لافتة، وهي أن الأشخاص في الدول منخفضة الدخل حققوا مستويات سعادة أعلى بثلاث مرات مقارنة بنظرائهم في الدول الغنية.
وتبرع معظم المشاركين بأكثر من ثلثي المبلغ لأفراد العائلة والأصدقاء والجمعيات الخيرية، مما يعزز فكرة أن العطاء نفسه مصدر للسعادة.
الوقت والعلاقات أهم من رصيد البنك
خلصت أبحاث هارفارد التي تابعت أجيالاً كاملة منذ عام 1938 إلى نتيجة حاسمة: العلاقات العميقة والداعمة هي أقوى مؤشر على السعادة والصحة الجسدية والنفسية.
كما أظهرت دراسات أن «وفرة الوقت» وشراء التجارب مثل السفر والأنشطة الاجتماعية، أكثر تأثيراً على السعادة من شراء الممتلكات.
عدم المساواة..خطر يهدد سعادة الجميع
مع تزايد الفجوة الاقتصادية، خاصة في دول مثل أستراليا، ترتفع معدلات الجريمة والأمراض النفسية وتضعف الثقة الاجتماعية.
وأشارت البيانات إلى أن أغنى 20% من السكان يملكون نحو 62% من الثروة، وهو خلل لا يهدد الفقراء وحدهم، بل المجتمع بأكمله.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
