التوازن عند صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، يتجلى في أروع صوره في احتواء سموه للمرأة والطفل، وهو ما يتجسد في توجيهات سامية تهدف تحقيق مصلحتهما واعتمادات طيبة تغمرهما بالأمان المعيشي والراحة الحياتية، وتملأ قلوبهما بالفرحة والاطمئنان.
وترؤُّف سموه بالمرأة تعيشه مواطنات الإمارة لحظياً، عبر تقدير جهدها في الحياة الأسرية ومسؤولياتها وظروفها الصحية الطبيعية، ووضع سياسات وبرامج لضمان اندماجها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، كشريك أساسي في المجتمع، وهنا يبرز قول سموه: «المرأة هي الأم والأخت والزوجة وأم البنات والبنين، فماذا تتوقعون أن تكون رؤيتنا لوضعها في المجتمع والعائلة والأسرة، المرأة هي شريك أصيل في الحياة بكل ما فيها، في أيام الرخاء وفي أيام الشدة، وفي السهل والصعب، جنباً إلى جنب مع الرجل في كل أمور الدنيا، لا أفضلية لأحد على آخر».
تذليل العقبات
دعمُ صاحب السمو حاكم الشارقة للمرأة شامل ومتسع، ولا يمكن حصره في سطور، لكنه يشمل جميع مناحيها الحياتية، من تيسير مسيرة التعليم فالعمل، حيث تذلل حكومة الشارقة جميع العقبات أمام الأم الموظفة، وتمنحها إجازة وضع تليها ساعات لإرضاع مولودها، كما تهتم الحضانات الحكومية بأبناء الموظفات ابتداء من عمر ثلاثة أشهر، وتوفر لهم الرعاية اللازمة والتربية السليمة والطعام الصحي، وفي ذلك كلمات سموه: «نحن في إمارة الشارقة نذلل العقبات أمام الأم الموظفة؛ فنحن نساعدها ونراعيها بإجازات الوضع مدفوعة الأجر بعد الولادة، وعندما تعود للعمل نمنحها ساعات يومية لإرضاع طفلها».
وأضاف سموه: «لتتأكد كل أم موظفة أننا لن نحرمها من إرضاع مولودها، بل نحن نحرص على أن يتغذى المولود الصغير من أمه؛ سواء بالإرضاع المباشر منها أو إرضاعه في الحضانة من حليبها المجهّز مسبقاً في المنزل باستخدام الوسائل المخصصة لذلك، وعندما يكبر الطفل ويستطيع الأكل نقدم له الطعام في الحضانة، فنحن الآن نعمل على إنشاء مطابخ مركزية تغذي جميع الحضانات الحكومية بطعام ذي مواصفات طبية صحية مدروسة، ونهتم بتربية الطفل خلال وقت عمل الأم؛ لأننا نحرص أن يكون هذا الطفل في المستقبل مواطناً صالحاً ينتفع به أهله ومجتمعه ووطنه»
مساندتها وتمكينها
لم يقتصر دعم صاحب السمو حاكم الشارقة للمرأة على ناحية دون أخرى، ومن ذلك إنشاء مؤسسة «نماء» التي وبحسب المرسوم الأميري تترأسها سموّ الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والأهلية الكاملة لإجراء التصرفات القانونية اللازمة، لتحقيق أهدافها وممارسة اختصاصاتها، ويكون لها الاستقلال المالي والإداري والفني.
وتهدف المؤسسة إلى دعم المرأة وتمكينها والارتقاء بواقعها ومستقبلها، محلياً وعالمياً، إضافة إلى تعزيز قدراتها وإمكاناتها اقتصادياً واجتماعياً، ويكون للمؤسسة في سبيل تحقيق أهدافها ممارسة مجموعة من الاختصاصات، منها رسم السياسة العامة، ووضع الخطط الاستراتيجية وإطلاق المبادرات والبرامج والمشاريع، وإدارة صندوق نماء بالتنسيق مع «مؤسسة القلب الكبير»، والمشاركة في الفعاليات المحلية والعالمية، وإبراز دور المؤسسة في تمكين وتعزيز قدرات المرأة، وإبراز دور الإماراتية، وخلافه.
تفعيل دورها
عن واقع اهتمام صاحب السمو حاكم الشارقة بالمرأة، تقول سمو الشيخة جواهر القاسمي: «أطلقنا في إمارة الشارقة بشكل خاص العديد من المؤسسات والمبادرات في هذا السياق بدءاً من المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، ونادي سيدات الشارقة، ومجلس سيدات أعمال الشارقة، مروراً بمؤسسة نماء وما يندرج تحتها من مجالس وبرامج ومبادرات، وجاء إطلاق هذه المبادرات إدراكاً لأهمية دور المرأة في بناء مجتمع متماسك ومستقر، وضرورة تمكينها كي تنهض بوظائفها المتعددة وتسهم في تنفيذ خطط تنمية المجتمع وتقدمه».
وأضافت سموها: «تنبع أهمية هذه المؤسسات والمبادرات من كونها تسعى إلى تفعيل دور المرأة في مختلف القطاعات لاسيما الاجتماعية والاقتصادية والمهنية، واستطاعت أن تحقق نتائج إيجابية، من خلال إزالة العديد من التحديات التي تواجه السيدات اللاتي يرغبن في دخول عالم الأعمال بشكل خاص، كما أنها نجحت في توفير التسهيلات والحوافز لكافة سيدات الأعمال، والمهنيات على حد سواء، ووفرت لهن الظروف المناسبة للنجاح والتطور».
الاهتمام بالأطفال
حنوُّ صاحب السمو حاكم الشارقة على الأطفال وشد عضدهم وتطوير كياناتهم، أمور لم تأت عرضاً، وإنما تعود إلى مطلع الخمسينيات من القرن الماضي، حين تأسست أول فرقة كشافة في الإمارات، وانضم إليها سموه عام 1954، كأول عرّيف فيها، علاوة على ريادة الإمارة على صعيد الحركة الإرشادية للفتيات، بإطلاق أول حركة كشفية للمرشدات عام 1973، ثم تأسيس جمعية مرشدات الإمارات عام 1979، ومفوضية مرشدات الشارقة لرعاية طاقات الفتيات اليافعات، وإطلاق مراكز أطفال الشارقة، حيث وجه سموه بإنشاء أول مكتبة للطفل في حي الرفاع بالشارقة عام 1985 لتربية الطفل ثقافياً بصورة شاملة، ونبعت منها فكرة تأسيس مراكز الأطفال في جميع مدن وضواحي الإمارة لمن تتراوح أعمارهم بين 6-12 عاماً.
مدينة صديقة
تتنوع الشواهد على الحرص بالنهوض بواقع ومقدرات الأطفال، وفي ذلك إعلان سموه في عام 2015 الشارقة كأول مدينة صديقة للطفل على مستوى العالم، جرَّاء اعتمادها أربع مبادرات تطبق للمرة الأولى مجتمعة عالمياً، وحينذاك قال سموه: «دعمُنا للأطفال لن يتوقف، وسيستمر ليشمل الأم الوالدة، وللأب المولود له، سنعمل في كل النواحي لنحقق ذلك، هناك برنامج خاص تعتز الشارقة به، وهو الاحتفال بكل مولود في إمارة الشارقة احتفالاً، وكأننا نستقبل يوم عيد لنا ويكون ذلك بالرعاية ليس فقط للطفل المولود، وإنما للأم الوالدة، والأب المولود له».
ويتواصل القول السامي: «ستكون لهم عناية من كل النواحي الاجتماعية والصحية، وبذلك نكون قد حققنا خطوة جديدة نمشي بها على مدى الأزمان لكل مولود، سيعمل هذا البرنامج على رعاية كل مولود جديد يقدم إلينا في إمارة الشارقة، فشكراً لكل أم ستنجب لنا طفلاً صالحاً ولكل أب يرعى ويربي لنخلق معاً مجتمعاً صالحاً عاقلاً يهدف إلى إعمار الأرض وليس لفسادها».
مؤسسات داعمة
بتأكيد سموه أن الاستثمار في الطفل هو أساس مستقبل الإمارة، وبتوجيهاته، تأسست في الشارقة مؤسسات لحماية ورعاية الطفل؛ مثل مجلس الشارقة للأسرة والمجتمع لضمان سلامة الأطفال وتوفير بيئة آمنة لهم، والتدخل لحماية ضحايا العنف والإساءة، فضلاً عن توفير رعاية شاملة خلال وقت عمل الأمهات، وإنشاء مؤسسات ومراكز متخصصة لحماية الأطفال وتأهيلهم، وتوفير تعليم راقٍ ومتميز لهم في مدارس متخصصة مثل مدارس فيكتوريا الدولية، وإطلاق مبادرات وبرامج مثل «القرائي للطفل» لتزويد مكتبات الشارقة بإصدارات موجهة للأطفال، والكثير غير ذلك.
كما تم إطلاق مبادرات شاملة للرعاية وتنمية مواهبهم، بتأسيس مؤسسات متخصصة مثل مؤسسة ربع قرن، ومبادرات ثقافية وتربوية وتكريم الأطفال المبدعين، فضلاً عن الرعاية الصحية والاجتماعية التي تبلورت في خدمات قانونية واجتماعية ونفسية متكاملة للأطفال ضحايا العنف، وتأسيس «كنف» بيت الطفل لضمان التعافي وعودة الأطفال بأمان لأسرهم، علاوة على توجيه الدعم لتزويد مكتبات الشارقة بإصدارات «القرائي للطفل»، ومتابعة الأطفال الموهوبين، وتكريمهم برسائل شخصية وهدايا، وتشجيعهم على مواصلة الإبداع، والاهتمام بالمدن والمبادرات الصديقة للطفل عالمياً، خاصة للاجئين، تأكيداً على المبادئ الإنسانية، والعديد بالإضافة لذلك.
إيمان راسخ
على مر السنوات وفي كافة المناسبات، كانت كلمات سموه تؤكد الحنو السامي على الأطفال، والسعي المتواصل للارتقاء بهم ودعمهم، وتزويدهم بالعلوم والمعارف التي ترتقي بعقولهم وتنضج كياناتهم، حيث قال سموه في افتتاح مؤتمر الاستثمار في المستقبل 2018: «نؤكد على إيماننا الراسخ بأن الشباب إناثاً وذكوراً هم عماد التقدم، والتطور في أي مجتمع في العالم، ونؤكد أيضاً على ضرورة إعطاء الفرص الحقيقية لأبنائنا وبناتنا منذ الصغر للنمو والتعلم».
وخلال افتتاح برلمان الطفل العربي 2019 قال سموه: «إنه حلمٌ ما بعدهُ حُلم بدأت الشارقة بتأسيس برلمان الطفل منذ زمنٍ بعيدٍ، وتربي هؤلاء الأطفال على الممارسة الحقيقية للديمقراطية».
أولوية أساسية
ويتوالى على الدوام تأكيد سموه أن الأولوية الأساسية التي يعمل عليها بمشاركة وجهود قرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة مؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين، هي رعاية وتأهيل أبناء وبنات الشارقة منذ طفولتهم حتى استقرارهم، والوصول إلى المراكز المتقدمة، وبناء أسرهم بطمأنينة واستقرار، فضلاً عن توفير الفرص التعليمية والمؤسسات العلمية أمام أبناء الشارقة للوصول إلى أرقى المستويات.
الأسرة والمجتمع.. رعاية وتنمية وتمكين
يترجم مجلس الشارقة للأسرة والمجتمع الذي أصدر صاحب السمو حاكم الشارقة العام الماضي مرسوماً أميرياً بإنشائه، وترأسته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، الاهتمام الأصيل بواقع الأسرة، حيث يهدف إلى رعاية وتنمية وتمكين الأسرة والمجتمع، والاهتمام بالمرأة والطفل وتعزيز الهوية الوطنية في جميع المجالات.
وتضمنت أعمال المجلس إعداد السياسة العامة والخطط الاستراتيجية المرتبطة بشؤون الأسرة، المرأة، الطفل، الشباب، الثقافة، الحرف، الضيافة، الإعلام، والمبادرات المجتمعية، وتنسيق جهود الجهات التابعة والمؤسسات المجتمعية وضمان التكامل بينها، ودعم وتمويل المبادرات الإنسانية والتنموية والمجتمعية محلياً وإقليمياً وعالمياً لحماية حقوق الأطفال والأسر المستضعفة وتحسين حياتهم.
إضافة إلى نشر الوعي بأهمية المحافظة على سلامة الأطفال وحمايتهم وضمان استقرارهم الاجتماعي، والتربوي والنفسي والجسدي، وتعزيز استقرار وتماسك الأسرة وتوفير بيئة داعمة لتنميتها المتوازنة، وتطوير وتعزيز دور المرأة في مجال الرياضة وتنشئة جيل من القيادات الرياضية النسائية.
كما يعمل المجلس على دعم المرأة وتمكينها وتعزيز قدراتها وإمكانياتها في المجال الاقتصادي والاجتماعي، واكتشاف وتنمية مهارات وقدرات الأطفال واليافعين والشباب، واحتضان مواهبهم وصقل كفاءاتهم لتمكينهم من المشاركة الفاعلة في مستقبل الإمارة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
