عرب وعالم / الامارات / صحيفة الخليج

الشيخة بدور.. قصة نجاح بدأت من عشق الكِتاب

الشارقة: «الخليج»
تعد سموّ الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، أحد الأصوات النادرة التي لا تُشبه سوى ذاتها، امرأةٌ من ٍ وحكمة، صاغت حضورها من إرث يمتدّ عميقاً في تاريخ الشارقة، ومن رؤيةٍ حملتها إلى ساحات العالم، فهي صاحبة مشروع متكامل يجمع بين الفكر النير، والبصيرة الإنسانية، والقيادة المؤسسية الرفيعة. هي قصة نجاح بدأت من عشق الكِتاب، وتحولت إلى حركة ثقافية واقتصادية واجتماعية، تضع الإنسان في قلب كل معادلة، كيف لا، وهي كريمة رجل كريم صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
خير نموذج لقوة المرأة الإماراتية وقدرتها على التفوق


شكل قطاع النشر المحطة الأولى التي انطلقت منها مسيرة سموّها نحو الريادة الثقافية، فمن خلال تأسيسها «دار كلمات» عام 2007، وضعت حجر الأساس لأول دار إماراتية متخصصة في كتب الأطفال واليافعين، ساعية إلى تعزيز القراءة باللغة العربية وتقديم محتوى عالي الجودة، يعكس الثقافة المحلية بمعايير عالمية، وحصدت «كلمات» جوائز دولية وأسهمت في ترسيخ مكانة الشارقة مركزاً حيوياً لصناعة الكتاب.

الأولى عربياً


لم يتوقف تأثير الشيخة بدور عند حدود ، إذ قادت تأسيس جمعية الناشرين الإماراتيين عام 2009، وأسست مبادرات لتمكين الفئات الأقل حظاً، مثل «مؤسسة كلمات» التي عملت على إيصال الكتب إلى مخيمات اللاجئين والأطفال من ذوي الإعاقة البصرية.
كما أن سموّها خير نموذج لقوة المرأة الإماراتية وقدرتها على التفوق والمنافسة، فنجاحها في أن تكون رئيسة الاتحاد الدولي للناشرين عام 2021 لتكون أول امرأة وإماراتية تتولى هذا المنصب في تاريخ الاتحاد، وثاني امرأة على مستوى العالم بعد الأرجنتينية آنا ماريا كابانيلاس التي تولت المنصب خلال عامي 2004 – 2008، هو نجاح لكل امرأة إماراتية مبدعة.
وشكَّل اختيار سموّها لهذا المنصب الدولي الرفيع والذي يعد من أكثر المناصب تأثيراً في قطاع صناعة الكتب والمعرفة، سابقة عربية وعالمية تجسد جهودها في دعم صناعة النشر والناشرين على المستويين المحلي والعالمي.
وشغلت الشيخة بدور قبلها منصب نائب رئيس الاتحاد الدولي للناشرين، بعد انتخابها خلال اجتماعات الجمعية العمومية لعام 2018 إبان معرض فرانكفورت الدولي للكتاب.

التنوع والاستدامة


في الوقت الذي تشهد فيه الاقتصادات العالمية إعادة صياغة أولوياتها نحو مزيد من التنوع والاستدامة، برزت الحاجة إلى نماذج تنموية شاملة، تجمع بين التنوع والمرونة والاستدامة والقدرة على تحقيق نتائج إيجابية ملموسة في حياة الناس وبنيتها الاجتماعية والثقافية.


وبقيادة الشيخة بدور لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق»، تجسدت هذه الرؤية التنموية على أرض الواقع، حيث لم تكن مجرد هيئة تنفذ وتدير مشروعات اقتصادية، بل شريك في الرؤية الوطنية تعمل من أجل استدامة النمو وتمكين المجتمعات، وتعزيز مكانة الشارقة كبيئة استثمارية رائدة على المستوى الإقليمي والعالمي.
وأشرفت سموّها على مشاريع تنموية كبرى، إلى جانب رئاستها لمركز الشارقة لريادة الأعمال «شراع» الذي حوّل الإمارة إلى بيئة حاضنة للمواهب المبتكرة، كما تقود مسار التطوير الأكاديمي في الجامعة الأمريكية بالشارقة كرئيسة لها.

الابتكار في التعليم


في إنجاز أكاديمي بارز منحت جامعة ليستر البريطانية الشيخة بدور لقب «أستاذ فخري»، تقديراً لإسهاماتها المؤثرة في تمكين المرأة ونشر القراءة، وقد أطلقت تحت قيادتها مراكز بحثية في مجالات الذكاء الاصطناعي والاستدامة، وعززت الشراكات مع القطاعين الصناعي والحكومي، وتوفير بيئة تعليمية شاملة لأكثر من 90 جنسية.
وتترأس سموّها، مجلس إدارة مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار (SRTIP)، حيث تعمل على تعزيز التعليم والبحث العلمي، مع التركيز على تطوير حلول مستدامة في مختلف المجالات.
وحقق المجمع الذي أطلقه صاحب السموّ حاكم الشارقة عام 2016، مجموعة من الأهداف التي تصب في بناء اقتصاد معرفي ثري في المنطقة، وإنشاء مجمع مستدام ذي بنية تحتية وخدمات عالمية، وتحفيز مختلف القطاعات المعنية على التطوير والابتكار، وتمثيل الدولة وجهةً عالميةً في مجالات البحوث والتكنولوجيا والابتكار إلى جانب تقديم خدمات لوجستية ذات جودة عالية وتشجيع الابتكار المحلي ومساندة المبتكرين في إنشاء شركاتهم الخاصة وتشجيع الأفكار البحثية التي يمكن تحويلها إلى منتجات ملموسة.


كما أنه منذ تعيين سموّها، رئيسة للجامعة الأمريكية في الشارقة بموجب مرسوم أميري أصدره صاحب السموّ حاكم الشارقة، شهدت الجامعة قفزات كبيرة في التصنيفات والبحث العلمي، آخرها تصنيف «أمريكية الشارقة» ضمن أفضل 26 جامعة في المنطقة. وخلال جولتها الأولى في أقسام وكليات الجامعة.

ثقافة واستثمار


شكّل اختيار اليونيسكو للشارقة عاصمة عالمية للكتاب عام 2019 تتويجاً لمسار العمل الثقافي والإنساني الذي قادته سموّها، فقد كانت من أبرز الشخصيات التي صاغت ملف الترشيح، وأطلقت مشاريع نوعية مثل «بيت الحكمة»، الذي تحول إلى أيقونة معمارية ثقافية، لم يقتصر الأثر على عام الاحتفاء، بل أسس لمرحلة جديدة عززت مكانة الشارقة على الخريطة الثقافية العالمية.
وجسّدت الشيخة بدور، نموذج القيادة الثقافية التي نجحت في ترسيخ مكانة الشارقة مركزاً عالمياً لصناعة الكتاب، فمن موقعها رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، وضعت سياسات رائدة عززت مكانة معرض الشارقة الدولي للكتاب بوصفه أحد أكبر ثلاثة معارض كتب في العالم، وطورت استراتيجية لنهوض الهيئة عبر مدينة الشارقة للنشر، أول منطقة حرة للنشر في العالم، ومهرجان الشارقة القرائي للطفل، إلى جانب مبادرات لدعم الناشرين العرب للوصول إلى الأسواق العالمية.
وبفضل قيادتها، تحول المعرض إلى مساحة تفيض بالحياة الفكرية، يلتقي فيه الكتاب والمفكرون والمبدعون من مختلف أنحاء العالم، ويتبادلون الرؤى والتجارب، ما عزز مكانة الشارقة كمركز عالمي للكتاب والثقافة.

المشاركات الدولية


أولت الشيخة بدور، اهتماماً خاصاً بتوسيع نطاق المشاركات الدولية، واستقطاب أسماء بارزة في عالم الأدب والفكر، ليصبح معرض الشارقة الدولي للكتاب منصة حوارية تستعرض التنوع الثقافي وتكرس احترام الاختلاف والفهم المتبادل بين الشعوب.


كما حرصت سموّها، على أن يكون المعرض نقطة انطلاق لمبادرات تثقيفية ومشاريع للنشر، تسهم في دعم المؤلفين الشباب، وإتاحة الفرصة أمام القراء لاكتشاف أحدث الإصدارات العالمية والعربية، وتعزيز صناعة النشر محلياً ودولياً. وتحت إشرافها، اتسعت هوية المعرض ليغدو أيقونة ثقافية تحتضن الإبداع، وتستلهم من تراث العرب في صناعة الكتاب، وتواكب في الوقت ذاته التطورات الرقمية التي تعيد صياغة مشهد القراءة والنشر عالمياً، ليبقى معرض الشارقة الدولي للكتاب رمزاً لرسالة الإمارات في نشر المعرفة.

التغيرات التكنولوجية


لم تقتصر رؤية الشيخة بدور، على الثقافة والتعليم فقط، بل كانت دائماً تنظر إلى التنمية نظرة شمولية تربط الاقتصاد بالإبداع، والاستثمار بالمسؤولية الاجتماعية، فكونها ترأست مجلس الأعمال الإقليمي للمنتدى الاقتصادي العالمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أتاح لها قيادة حوارات استراتيجية حول مستقبل الاقتصاد في المنطقة، لاسيما في ظل التغيرات التكنولوجية والبيئية العالمية.
وقدمت سموّها في هذا الإطار أوراقاً ومحاضرات في منتديات دولية حول الاقتصاد الإبداعي، وتمكين المرأة اقتصادياً، مشددة على أن تنمية الإنسان لا يمكن أن تتحقق دون فتح آفاق المشاركة الاقتصادية العادلة أمام جميع فئات المجتمع، خصوصاً النساء والشباب وأصحاب الأفكار الريادية.
وترى سموّها في الثقافة قوة ناعمة قادرة على ربط الشعوب وتجاوز الخلافات وتحقيق السلام الحقيقي، لذلك أطلقت مبادرات إنسانية في الوطن العربي لتمكين الأطفال من الوصول إلى مصادر المعرفة، استهدفت دعم الأطفال واليافعين في عدد من المدن المغربية. 

التكريمات والجوائز للشيخة بدور

حازت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي العديد من التكريمات والجوائز التي تعكس إسهاماتها المتميزة في الثقافة والتعليم والتمكين الاجتماعي، كان أبرزها جائزة «بولونيا راجازي» لعام 2025 عن كتابها «بيت الحكمة»، لتكون بذلك أول امرأة خليجية تحصد هذه الجائزة المرموقة، التي تعد من أهم الجوائز العالمية في مجال الأدب للأطفال، وتقدم الجائزة تكريماً للأعمال الأدبية التي تسهم في تطوير وتوثيق تاريخ الثقافة العربية، وتعد شهادة على تأثير أعمالها الأدبية في نشر المعرفة والتسامح.

كما أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو» تعيين الشيخة بدور سفيرةً للنوايا الحسنة للتعليم وثقافة الكتاب، تقديراً لجهود سموّها العالمية في دعم النشر والتنمية التعليمية. كما تم تكريم سموّها ب «جائزة الشخصية المتميزة» في المنتدى الدولي للاتصال الحكومي، الذي يعد من أهم المنتديات العالمية في مجال التواصل الحكومي والعلاقات العامة، وكان هذا التكريم تقديراً لدورها البارز في تعزيز صورة المرأة الإماراتية والعربية على الساحة الدولية.

كما منحتْها مؤخراً جامعة ليستر في المملكة المتحدة الأستاذية الفخرية، تقديراً لمساهماتها الكبيرة في تمكين المرأة ودعم الفكر الأكاديمي، فضلاً عن دورها في تعزيز الروابط الثقافية بين العالم العربي والعالم الغربي، ويعد التكريم تعبيراً عن تقدير الجامعة للمسيرة الحافلة للشيخة بدور في خدمة الثقافة والتعليم والنشر.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا