على امتداد سبعة وعشرين عاماً من توليه ولاية العهد في إمارة الشارقة، تبلورت تجربة قيادية متفردة رسخها سموّ الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي، وارتبطت بتحولات واسعة في بنية الإدارة المحلية، وبمسار تنموي اتسم بالثبات والاتزان والقدرة على قراءة المستقبل، عبر مشاريع مبتكرة تتناغم مع رؤية وتوجيهات صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.وخلال هذه السنوات ظهرت الشارقة نموذجاً إماراتياً متماسكاً يوازن بين مواكبته لركب الحداثة وتحديث المؤسسات، وفق أعلى المعايير والتصنيفات الدولية، وتمسكه بالهُوية الإماراتية والتقاليد العربية الراسخة بفضل منظومة تنفيذية اعتمدت على وضوح الرؤية، وصرامة المتابعة.تبدو التحولات التي شهدتها الإمارة الآن أوضح من أي وقت مضى، إذ تكشف قراءة ملفات الإسكان والتنمية الاجتماعية، والبنية التحتية، والحوكمة الرقمية، وتطوير الخدمات، عن امتداد رؤية تعمل بصمت، وتتحرك بإيقاع مدروس، وتستند في جوهرها إلى قناعة راسخة بأن التنمية ليست حدثاً طارئاً، بل مشروع طويل الأمد تُبنى فيه المؤسسات قبل القرارات، وتُصان فيه القيم قبل الإنجازات. نموذج إداريفي هذا السياق، يتقدم سموّه، بوصفه أبرز ركائز العمل التنفيذي في الدولة، ليس من حيث حجم المسؤوليات التي يضطلع بها فقط، بل من حيث أثر القرار الذي يصدر عنه، وقدرته على تحويل الخطط إلى واقع، وتثبيت الإدارة المحلية جهازاً قادراً على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة، إذ تمكنت الشارقة من بناء نموذج إداري يزاوج بين قوة القرار وهدوء التنفيذ، وبين صرامة المتابعة وإنسانية التوجه، وبين الاستمرارية في النهج والمرونة في التعامل مع المتغيرات. توجيه الطاقات البشريةومع تطور المشهد التنموي للإمارة، حافظ سموّ ولي العهد، على حضور ثابت في تفاصيل العمل التنفيذي يعتمد على تفعيل المؤسسات، وتوجيه الطاقات البشرية، وإعادة صياغة العلاقة بين الحكومة والمجتمع، بما يجعل القرار أقرب إلى الناس، وأسرع في الوصول إليهم، وأكثر قدرة على الاستجابة لمتطلبات حياتهم اليومية.هذه السنوات السبع والعشرون لم تكن مجرد امتداد زمني لمسؤولية حكومية، بل شكلت فصلاً كاملاً من تاريخ الإمارة، ظهرت فيه الشارقة بمؤسسات أكثر نضجاً، واقتصاد أكثر توازناً، ومجتمع أكثر استقراراً، وإدارة تنفيذية أكثر قدرة على العمل وإنجاز الكثير. مشروع مؤسسيوخلال هذه المرحلة الممتدة، قدم سموّ الشيخ سلطان بن محمد، نموذجاً في الإدارة يستند إلى فكرة واحدة واضحة مفادها أن التنمية مشروع مؤسسي قبل أن تكون قراراً فردياً، وأن قيمة الإدارة تُقاس بقدرتها على الحفاظ على الإيقاع نفسه، مهما تغيرت الأحوال. وهو ما انعكس على تجربة الشارقة خلال العقدين الماضيين بقدرتها على تنفيذ المشاريع بوتيرة ثابتة، إذ اعتمدت الرؤية التي قادها سموّه على بناء جهاز حكومي قادر على استيعاب النمو، واحتواء التحديات، وتطوير أدواته باستمرار، مع الحفاظ على هُويته الإدارية الهادئة التي تميّز الإمارة.وفي رئاسة سموّه، للمجلس التنفيذي، برزت سمة مرتبطة بطبيعة عمله: الاعتماد على القراءة الدقيقة للملفات، وتفكيك التفاصيل قبل اتخاذ القرار، والبحث عن المسارات التي تضمن أعلى قدر من الكفاءة بأقل قدر من التعقيد. وعبر هذا النهج، تحولت اجتماعات المجلس إلى مساحة تحليل ومراجعة وتقييم، تُطرح فيها البدائل، وتُناقش فيها الأرقام، وتُبنى فيها القرارات على أساس منضبط لا يترك مجالاً للارتجال. هذا المسار جعل الإمارة تتقدم بثبات، وتنفّذ خططها وفق جداول واضحة، وتتعامل مع المشاريع الكبيرة بثقة نابعة من بنية إدارية راسخة. بيئة مستقرةوقد ظهرت آثار هذا النهج بوضوح في مشاريع الإسكان التي تعد من أهم الملفات الاستراتيجية في الإمارة، فخلال السنوات الماضية، شهدت الشارقة نمطاً جديداً من التطوير العمراني يعتمد على إنشاء أحياء متكاملة لا تُوفر السكن فحسب، بل تصنع بيئات اجتماعية مستقرة. واعتمدت هذه الرؤية على توسيع رقعة المدن، وإعادة توزيع الاستخدامات، وتحسين المرافق العامة، بما يعكس اقتناعاً راسخاً بأن المسكن أساس في تكوين الأسرة، والاستقرار الاجتماعي ليس نتيجة قرار إداري، بل ثمرة لسياسات متتابعة تتقاطع فيها جهات عديدة ضمن قيادة واحدة.وبرزت في هذا السياق مشاريع مدينة الشارقة المستدامة التي تُعد أول مجتمع مستدام مخطط له بالكامل في الإمارة، ويهدف إلى تحقيق صافي انبعاثات صفري للطاقة، ومشروع الجادة ومسار وغيرها. تقدّم واضحكما سجّلت الإمارة تقدّماً واضحاً في تطوير البنية التحتية، وهي من أبرز المساحات التي انعكس فيها دور سموّه، فالمشاريع التي شهدتها الشارقة، في الطرق أو الأنفاق أو تحسين شبكة الربط بين المدن، جاءت ضمن تصور عمراني طويل المدى، لا يستجيب للحظة بقدر ما يستجيب لرؤية تمتد لعقود.واتسمت هذه المشاريع بالدقة والانضباط، ما جعل البنية التحتية أكثر قدرة على استيعاب النمو الاقتصادي والسكاني، ووفّر للإمارة مساحات جديدة للتوسع، وسهّل حركة التنقل، ورفع جودة الحياة في المناطق السكنية. ثقافة إدارية جديدةوفي جانب الحوكمة، اتخذ سموّ ولي العهد مساراً واضحاً يعتمد تحديث الجهاز الحكومي من الداخل، فلم تقتصر عملية التطوير على دمج أو إعادة تنظيم مؤسسات، بل شملت بناء ثقافة إدارية جديدة تعتمد على الكفاءة، والشفافية، وسرعة الإنجاز.وأدت هذه العملية إلى رفع جودة الخدمات، وتقليل التعقيدات الإجرائية، وإتاحة المجال أمام المؤسسات للعمل بشكل تكاملي، بعيداً عن الازدواجية مع الحفاظ على خصوصيتها، بوصفها الإمارة التي تُوازن بين الحداثة الإدارية وطابعها الإنساني الهادئ.وجاء التحول الرقمي ليشكل أحد أعمدة العمل التنفيذي في عهد سموّه مع تبني الإمارة خطوات متسارعة في تطوير خدمات إلكترونية متكاملة، ورفع جاهزية الأنظمة الرقمية، وتسهيل حصول المتعاملين على المعلومات، ما جعل المؤسسات أكثر قدرة على إنجاز المهام، وتقديم خدمات تستند إلى معايير عالمية. هذا التحول لم يكن مجرد نقل للخدمات إلى المنصات، بل إعادة صياغة لفكرة الخدمة الحكومية نفسها، حيث أصبح المتعامل في مركز العملية، تُبنى حوله الإجراءات، وتُصمم له الأدوات التي تجعل تجربته أكثر سهولة وسلاسة. طابع خاصولم تغب البيئة والهُوية العمرانية عن مسار التحديث، فقد حرصت القيادة التنفيذية على حماية الموارد الطبيعية، وتطوير المحميات، والحفاظ على الطابع العمراني للإمارة، بحيث لا تفقد الشارقة خصوصيتها التي تميزها عن بقية الإمارات، وبرزت في هذا الإطار مشاريع نوعية جمعت بين الحداثة والانسجام مع البيئة، وأظهرت قدرة الإمارة على التطوير، من دون المساس بموقعها الثقافي والبيئي، ومنها مشروع «تحويل النفايات إلى طاقة»، و«تحويل مدافن النفايات إلى مزارع للطاقة الشمسية»، ومبادرات التشجير والحفاظ على السواحل وغيرها من المشاريع التي تأتي تحت مظلة المجلس التنفيذي وبمتابعة حثيثة من سموّه. حضور ميدانيوتتجلى إحدى أبرز نقاط القوة في نهج سموّه في طريقة تعامله مع المجتمع، فالحضور الميداني، والاستماع إلى قضايا الناس، والمتابعة المستمرة للملاحظات، أسهمت في خلق علاقة ثقة بين المواطن والمؤسسة، بما جعل القرارات الحكومية أكثر فاعلية، لأنها تنطلق من قراءة دقيقة لاحتياجات الناس، وتعود إليهم بنتائج ملموسة تُقاس لا بالتصريحات، بل بما يتغيّر في تفاصيل الحياة اليومية. توازن اقتصاديوعلى المستوى الاقتصادي، ظهرت الإمارة خلال السنوات الأخيرة بموقع أكثر توازناً في الاقتصاد الوطني، بفضل مجموعة من السياسات التي راعت خصوصية الشارقة الاقتصادية والثقافية. فقد شهدت الإمارة دعماً للقطاعات الصغيرة والمتوسطة، وتنظيماً للمناطق الصناعية، وتحسيناً في بيئة الأعمال، وتهيئة البنية القانونية لجذب الاستثمارات. كل ذلك تم في إطار رؤية لا تهدف إلى توسيع حجم الاقتصاد فحسب، بل تحسين جودته واستدامته. تغيير واقع الحياةومع هذا الامتداد في الملفات، حافظ سموّه، على حضور هادئ رزين، قائم على العمل والمتابعة الدقيقة وفق توجيهات ورؤية صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وتحقيق النتائج التي تغير واقع حياة المواطنين والمقيمين، وقد أسهم هذا الأسلوب في ترسيخ صورة التجربة التنفيذية في الشارقة من حيث انتظام العمل الحكومي، ودقة التخطيط العمراني، وتوازن التنمية، لأن هذه النتائج تعكس منظومة قيادة تُدار بإيقاع هادئ ومستمر، بعيداً عن الاندفاع أو التفاوت. قصة تنمويةوخلال 27 عاماً من ولاية العهد، يمكن قراءة تطور الشارقة بوصفه قصة تنموية متصلة، تُبنى فيها المؤسسات قبل المشروعات، وتُصان فيها القيم قبل الأرقام، وتُعطى فيها الأولوية للاستقرار بوصفه شرطاً للتقدم. وقد أثبتت هذه التجربة أن الإدارة، حين تستند إلى رؤية واضحة وحضور قيادي ثابت، قادرة على صنع تحول طويل الأمد يغيّر بنية المدينة، ويرسّخ توازنها، ويضعها في موقع يليق بتاريخها ودورها. إنجازات ولي عهد ونائب حاكم إمارة الشارقة 1. قيادة المجلس التنفيذي لتحقيق التنمية يتولى سموه رئيس المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة منذ 1999، حيث يقود تنفيذ السياسات والخطط الحكومية الكبرى في مختلف القطاعات لتحسين جودة الحياة وتحقيق التنمية المستدامة. 2. تنفيذ المشاريع الاستراتيجية تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى في الإمارة، ويوجه الجهات الحكومية نحو تعزيز التنافسية، ورفع مستوى الخدمات، وجذب الاستثمار، وتشجيع الابتكار في مختلف المجالات. 3. تحسين تجربة المتعاملين أطلق المجلس التنفيذي مبادرات للتحول الرقمي وتسهيل الخدمات الحكومية، بما يعزز رضا المواطنين والمقيمين ويجعل الإجراءات أكثر سهولة وسرعة. 4. دعم القوانين والسياسات الجديدة المجلس التنفيذي الذي يرأسه سموه وافق على مسودات قوانين وتنظيمات مهمة، مثل قانون الموارد البشرية للإمارة، مما يسهم في تطوير بيئة العمل والحياة الاجتماعية. 5. تشجيع العمل التطوعي والمجتمعي سموه يكرّم الفائزين بجائزة الشارقة للعمل التطوعي ويشجّع المبادرات الخيرية والتطوعية في المجتمع من خلال فعاليات وجوائز سنوية. 6. دعم الريادة والتميز الاقتصادي تحت قيادته، تمت احتفالات وتكريم مؤسسات ومبادرات فازت بجوائز التميّز على المستويات المحلية والإقليمية، مما يسهم في تعزيز بيئة الأعمال والاستثمار في الشارقة.