أعوام وراء أعوام ترفل فيها إمارة الشارقة في رغد معيشي، وكرامة إنسانية مصانة للجميع، بفضل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي لم يدخر وسعاً على مدار 54 عاماً، منذ توليه حكم الإمارة في 25 يناير 1972، في تقديم كل ما من شأنه النهوض بمقدرات مناحيها وإسعاد مواطنيها ومقيميها بعطايا متواصلة، وإعلاء شأن الجميع بوقفات غير مسبوقة وحكمة رفيعة في الإدارة، وتسيير دفة مجريات الحياة على أرض شارقة الخير.على مدار حكم سموه، لا يكاد يمر يوم إلا وأبناء الشارقة ينامون قريري الأعين، مطمئنو القلوب، بما شملهم به سموه، ومن ذلك القرار السامي بمنح مساعدات نوعية إضافية داعمة، لتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للأسر المواطنة، وتوفير الرعاية والدعم لكبار السن وذوي الإعاقة وطريحي الفراش، وكبير السن المُعال، وتمكين المستفيدين من إدارة شؤونهم المعيشية بكفاءة واستقلالية. المولد والمسيرةلا شك أن الشارقة أضيئت بمولد سموه يوم الأحد 2 يوليو عام 1939، لوالده محمد بن صقر بن خالد بن سلطان بن صقر بن راشد القاسمي، ووالدته الشيخة مريم بنت الشيخ غانم بن الشيخ سالم الشامسي، وتشرب منهما حب الوطن والانتماء التام المخلص له، وشغف بتاريخه، وانكب على نيل المعرفة والقراءة في بحور العلم المختلفة.وكانت الوطنية في صدارة البنود التي تربى عليها سموّه، في حين درس القرآن لدى الشيخ فارس بن عبد الرحمن، وفي سبتمبر 1948، حينما بلغ تسع سنوات وشهرين، بدأ تعليمه العام في مدرسة الإصلاح القاسمية، وعام 1954 درس اللغة الإنجليزية في المدرسة الإنجليزية الخاصة، ومن ثم تنقل بين الشارقة والكويت لتلقي تعليمه الإعدادي والثانوي.وفي نهاية عام 1965، توجه إلى مصر ليلتحق بكلية الزراعة في جامعة القاهرة، وفي عام 1971 حصل على البكالوريوس، ولم يكتف سموه بذلك، وإنما حصل على الدكتوراه في التاريخ من «جامعة إكستر» عام 1985، ثم الدكتوراه في الجغرافيا السياسية للخليج من جامعة دورام عام 1999 مسيرة مشرفةكان سموه عمل مدرساً لمادتي الإنجليزية والرياضيات بالمدرسة الصناعية بالشارقة، منذ فبراير 1961 إلى سبتمبر 1963، ثم تسلم رئاسة البلدية في 1965، وعام 1971 حينما أكمل دراسته الجامعية في القاهرة، عاد إلى الشارقة وتسلم إدارة مكتب سموّ الحاكم.وعقب أيام من قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة في 2 ديسمبر 1971، وتحديداً يوم 9 ديسمبر، جرى تشكيل مجلس الوزراء، ونصب يومها وزيراً للتربية والتعليم، ومن ثم في 25 يناير 1972 تسلم سموّه مقاليد حكم إمارة الشارقة، وكان عمره 32 عاماً، ليصبح عضواً في المجلس الأعلى لدولة الإمارات والحاكم الثامن عشر لإمارة الشارقة، من حكم القواسم الذي يعود لعام 1600 ميلادي. المبادرات المحليةبالوقوف على المبادرات المحلية التي أطلقها سموه وبالنظر للأحدث في هذا الصدد، نجد المرسوم الأميري بشأن إنشاء وتنظيم مجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، الذي نص على أن يُنشأ مجلس معني بالأسرة والمجتمع في الإمارة، وترأسه سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، ويُعاونها في الإشراف على أعمال المجلس المكتب التنفيذي التابع لها، ويتولى الرئيس ممارسة كافة الصلاحيات اللازمة لإدارة المجلس بما فيها اعتماد السياسة العامة والسياسات والأنظمة والموارد المالية للمجلس.وكانت أهداف المجلس، رعاية وتنمية وتمكين الأسرة والمجتمع، والاهتمام بالمرأة والطفل وتعزيز الهوية الوطنية في جميع المجالات من خلال إعداد السياسة العامة والخطط الاستراتيجية المرتبطة بشؤون الأسرة، المرأة، الطفل، الشباب، الثقافة، الحرف، الضيافة، الإعلام، والمبادرات المجتمعية.إضافة إلى تنسيق جهود الجهات التابعة والمؤسسات المجتمعية وضمان التكامل بينها، ودعم وتمويل المبادرات الإنسانية، والتنموية، والمجتمعية محلياً، وإقليمياً، وعالمياً، لحماية حقوق الأطفال، والأسر المستضعفة، وتحسين حياتهم، ونشر الوعي بأهمية المحافظة على سلامة الأطفال وحمايتهم، وضمان استقرارهم الاجتماعي، والتربوي، وغير ذلك. الأمن الغذائي والمكتباتمن المبادرات السامية، توجيه صاحب السمو حاكم الشارقة بتخصيص 2.5 مليون درهم لتزويد مكتبات الشارقة بإصدارات حديثة، ومبادرات تركز على دعم الأمن الغذائي مثل مشروع بردي ومشروع إنتاج العسل العضوي. كما تم افتتاح مبانٍ جديدة في «الشارقة للخدمات الإنسانية» ودعوة سكان الشارقة للمشاركة في تعداد 2025.وتزويد المكتبات بالإصدارات الحديثة، حيث وجّه سموه بتخصيص 2.5 مليون درهم لشراء أحدث إصدارات دور النشر لرفد مكتبات الشارقة العامة والحكومية، وذلك استمراراً لنهجه في دعم الثقافة والمعرفة.ودعم الأمن الغذائي، من خلال مشروع بردي، بالتوسع فيه لإنتاج منتجات خالية من الكيماويات، وإنتاج العسل العضوي من المحميات الطبيعية في الإمارة، ومشروع مياه المُدينة، بإنشاء بحيرة كبيرة لتخزين المياه الفائضة خلال الشتاء لمعالجة مشكلة المياه.كما افتتح سموه المباني الجديدة في «الشارقة للخدمات الإنسانية» لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة، والتي تشمل فصولاً دراسية متخصصة ومرافق علاجية، خلاف افتتاح سموه مبنى جامعة الذيد الذي يقع على مساحة إجمالية تبلغ 412 ألف متر مربع، ويستوعب 2000 طالباً وطالبة، إلى جانب دعم سموه المبادرات التي تستند إلى الذكاء الاصطناعي عبر مبادرات مثل «غراس رقمية»، وغير ذلك من المبادرات السامية العديدة. مبادرات خارجيةمن مبادرات سموه الخارجية، مبادرة دعم أبحاث وتطوير «صمام مجدي يعقوب» بمليوني دولار انطلاقاً من إيمان سموه الراسخ بأن الاستثمار في العلم والبحث العلمي أساس تقدم الأمم ورقيها، وتجسيداً لرؤية سموه الحكيمة في جعل الشارقة منارة عالمية داعمةً للمعرفة والابتكار.كما جرى إنشاء مركز الدراسات العربية في جامعة كويمبرا البرتغالية، لتوثيق تاريخ تدريس اللغة العربية للمرة الأولى في هذا الصرح الأكاديمي العريق، ولفتح نافذة للحوار مع الأدب والفن والإبداع في العالم العربي.كما أعلن سموه مشروع رقمنة مكتبة جوانينا التي ستتيح للباحثين والجمهور الاطلاع على أكثر من 30 ألف كتاب ومخطوطة نادرة، في إطار سعي سموه إلى إعلاء مكانة المعرفة، وإتاحتها لتكون منارةً تنير للأجيال الحالية والقادمة، دروب بناء الحضارة.كما أهدى سموه مخطوطة «باربوزا» لمكتبة جوانينا، وهي النسخة الكاملة التي اعتمد عليها سموه في تحقيق وترجمة كتابه «رحلة بالغة الأهمية»، ووصفت الحدث بأنه خطوة استراتيجية تعزز الحوار الثقافي بين الحضارتين العربية والبرتغالية. مبادرة ثقافيةبتوجيهات سموه انطلقت مبادرة ثقافية رفيعة تمثلت في تخصيص دعم مادي سخي لإعادة تأهيل مسرح بيروت الكبير، انضماماً إلى الحملة الدولية التي تقودها منظمة «اليونسكو» لترميم هذا المعلم الحضاري في العاصمة اللبنانية، فضلاً عن مبادرة «أمل المستقبل» لدعم الطلاب العرب المتضررين من الحروب والنزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية.كذلك وبتوجيهات سموه جرى افتتاح عدد من مدارس تحفيظ القرآن الكريم في جمهوريتي غانا، والسنغال، لحرص سموه على نشر المعرفة، والعلوم الإسلامية، والقيم الإنسانية برؤية وسطية معتدلة، وإسهاماً من سموه في نشر تعاليم القرآن الكريم وعلومه في الدول الإفريقية.إضافة إلى مكرمة بتشييد مبنى «دار القوة الناعمة للرعاية» المخصص لإقامة كبار المسنّين التابعين لنقابة المهن التمثيلية المصرية، في مدينة السادس من أكتوبر في مصر، إلى جانب أمر سموه بتخصيص وديعة مالية لتسيير شؤون «الدار» المالية والإدارية، تغطّي جميع النفقاتِ التشغيلية بما فيها أجور العاملين، وعلاج المقيمين. مؤسسة الكرامةقدم سموه مليون دولار دعماً لمؤسسة الكرامة للأطفال الماليزية، تقديراً لدورها ورسالتها في رعاية آلاف الأسر بمنطقة سينتول في ماليزيا، ولبرامجها الإنسانية تجاه الأطفال في جميع أنحاء العالم، فضلاً عن إنشاء دار الجمعية المصرية للدراسات التاريخية بمصر، ومكتبة ومركز للمعلومات بكلية الزراعة جامعة القاهرة، ومجمع الثغرة الثقافي بإسبانيا، وبناء قرية للأطفال اليتامى في بوركينا فاسو.ومن مبادرات سموه الخارجية كذلك، دعم موسوعة العلماء والأدباء العرب والمسلمين، وإنشاء مركز إسلامي في جمهورية إستونيا، وإنشاء مجمع المعامل البحثيّة بكلية الزراعة في جامعة القاهرة، ودعم جامعة القاهرة بثلاثين مليون جنيه، وإنشاء مقر اتحاد الجامعات العربية في عمّان، ومبادرة ترميم المجمع العلمي المصري. ودعم قصور الثقافة المصرية، وترميم مبنى كلية الهندسة في جامعة القاهرة، والتبرع بمليوني دولار لصندوق رعاية أسر شهداء مصر.إضافة إلى دعم المجمع المصري بكتب ومخطوطات ومجلدات نادرة، وتطوير المناطق العشوائية بالجيزة، ودعم الأنشطة الرياضية بمصر وإنشاء دار الوثائق القومية المصرية، ومبنى اتحاد الآثاريين العرب الجديد في مصر، وإنشاء اتحاد المجامع اللغوية والعلمية العربية، ومبنى اتحاد المؤرخين العرب في القاهرة، واستضافة مقرّ برلمان الطفل العربي في الشارقة، والكثير غير ذلك. «أعينوني لكي أكون ابناً باراً»في صباح يوم 25 يناير 1972 تمت الدعوة إلى اجتماع طارئ لعائلة القواسم تم خلاله الموافقة على تنصيب صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكماً لإمارة الشارقة، وحينها خطب سموه في الحضور قائلاً: «أعينوني لكي أكون ابناً باراً لكبيركم وأخاً وفيّاً لأوسطكم وأباً حنوناً لأصغركم».وتوالت انجازات سموه، وعلى مدار السنوات شهدت الإمارة بفضله الكثير من المراسيم والافتتاحات المهمة لمبان خدمية مختلفة. جامعات بارزةاهتمام صاحب السمو حاكم الشارقة بالتعليم مشهود على مدار مسيرته، ورعايته له لا تنقطع، وتفكيره الدائم ينصب في الاهتمام به، وتأسيس المنشآت الأكاديمية، وقال سموه في افتتاح الدورة ال 44 لمعرض الشارقة الدولي للكتاب: «ونحن نتحدث عن المشاريع الثقافية التي تشهدها إمارة الشارقة، فقد نذرت نفسي لخدمتها، وكرست حياتي للثقافة رافعاً لرايتها، وإعلاء كلمتها»، ومن هذا الاهتمام الأصيل السامي أسس سموه عام 1997 جامعتي الشارقة والأمريكية وتولى سموه رئاستهما.عقب ذلك عمل سموه على تحويل فروع جامعة الشارقة إلى مؤسسات تعليمية مستقلة بتخصصات مختلفة، واستهل ذلك بتأسيس جامعة خورفكان عام 2022، التي تركز على علوم البحار، وفي عام 2023 افتتح سموه جامعة كلباء التي تضم تخصص العلوم الرياضية، وفي 2024 أسّس سموه جامعة الذيد، التي تضم برامج علمية عديدة أبرزها العلوم الزراعية والطب البيطري. استحقاقات طبيعيةحصدت إمارة الشارقة استحقاقات عدة بفضل مشروع سلطان الحضاري والثقافي، منها:* عاصمة الثقافة العربية 1998.* عاصمة الثقافة الإسلامية 2014.* عاصمة السياحة العربية 2015.* مدينة صحية 2015.* صديقة للطفل 2015.* عاصمة الصحافة العربية 2016.* مدينة مراعية للسن 2017.* مدينة صديقة لذوي الإعاقة الحركية والبتر 2018.* عاصمة عالمية للكتاب 2019.* مدينة صديقة للأطفال واليافعين 2019، ضمن شبكة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «يونيسكو» للمدن المبدعة.