عرب وعالم / الامارات / صحيفة الخليج

الشيخة حور.. رحلة فنية وثقافية شكلت نموذجاً عالمياً

الشارقة: محمد الماحي
من يتأمل تجربة سموّ الشيخة حور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مؤسسة الشارقة للفنون، يدرك أننا أمام تجربة فنية وثقافية واجتماعية استثنائية تتجاوز حدود دورها الوطني لتشكل نموذجاً راسخاً في العمل المجتمعي والإنساني على مستوى العالم.
تتمتع الشيخة حور برؤية تتمحور حول استخدام الفن بوصفه وسيلةً للتعبير والتغيير الاجتماعي، وبناء جسور التواصل بين الثقافات، وتعزيز التفاعل بين الفنانين والجمهور، وتعزيز الهوية الثقافية، بتقديم أعمال تعكس التراث المحلي بأسلوب معاصر، وقد أتقنت سموّها الكثير من اللغات التي ساعدتها في حياتها المهنية، ففضلاً عن لغتها الأم العربية، تتقن الإنجليزية والفرنسية واليابانية والبولندية والروسية والماندرين.
تترأس الشيخة حور مؤسسة الشارقة للفنون التي أسستها عام 2009، لتكون داعماً ومحفزاً للفنون، ليس في الشارقة والإمارات العربية المتحدة فحسب، بل على المستوى الإقليمي والدولي أيضاً، كما تولت منذ عام 2003، إدارة بينالي الشارقة الذي تحوّل إلى منصة دولية مرموقة تجمع الفنانين المعاصرين والقيمين الفنيين والمنتجين الثقافيين من شتى أرجاء العالم.


وأدت إسهاماتها البارزة في الحقل الفني إلى انتخابها رئيساً لرابطة البينالي الدولية عام 2017، واستكمالاً لدورها في مؤسسة الشارقة للفنون، تشغل حالياً منصب رئيس معهد إفريقيا، ورئيس جامعة الدراسات العالمية في الشارقة، ورئيس مجلس إدارة ترينالي الشارقة للعمارة.
قدمت الشيخة حور خلال رحلتها الثقافية والفنية، نظرة تحمل الكثير من الأفكار المتنوعة، ولقاءات فنية لتفعيل الحوار بين الفنانين والجمهور والاستفادة من كل وجهات النظر، وتقدير عمق المواهب الفنية في ، والاعتزاز بالتاريخ والإنتاج الثقافي في الدولة، عبر المعارض الفنية، ودعم الفنانين، وتوفير الفرصة لهم لكي يبدعوا، وذلك باستقطاب الأفكار الجديدة التي تستطيع أن تجمع مختلف فئات الجمهور، وتدعم التواصل والتلاقي بينهم.
ومع شغفها بدعم التجريب والابتكار في الفنون، قامت بشكل مستمر بتوسيع نطاق المؤسسة على مدى تاريخها ليصبح تأثيرها على مستوى المنطقة والعالم.

تلاقي الثقافات


بفضل جهود الشيخة حور، فإن بينالي الشارقة يشكّل نقطة تلاقي الثقافات والحضارات عبر أعمال تتنوع بين ما هو إماراتي وعربي وعالمي، ولا شك أنه يحاول أن يبني جسور التواصل مع الثقافات والحضارات الأخرى كافة، بحيث يكون بوابة مشرعة على المنتج النوعي على المستويات المحلية والعربية والعالمية.


وتؤمن سموّها، بأهمية بناء إرث فني مستدام للأجيال القادمة، لذا فإنه وعبر مشاريعها المتنوعة، تعمل على توفير بيئة ملهمة تدعم الإبداع، وتعزز الحوار الثقافي. ونجحت تلك الجهود في أن تجعل الشارقة نموذجاً يُحتذى في دمج الفنون في النسيج المجتمعي، بل امتدت تلك الجهود إلى دعم الفن والثقافة في إفريقيا وآسيا.

تيارات إبداعية


شكّل إصدار صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، مرسوماً أميرياً بشأن تعيين الشيخة حور رئيسة لجامعة الفنون في الشارقة، تتويجاً لمسار عملها الفني والإنساني، فقد كانت سموّها من أبرز الشخصيات التي عزَّزت المشهد الفني الإماراتي، والذي يعتبر غنياً بكامل تفاصيله وتياراته الإبداعية ومدارسه الفنية، فيما يعدّ البينالي إحدى أهم التظاهرات التي استطاعت أن تؤثر في رسم ملامح هذا المشهد، وتعمّق من أهميته.
كما دعمت سموّها السينما المستقلة والإبداعية بإطلاق مهرجانات وبرامج تدعم صانعي الأفلام المحليين والدوليين، وأسهمت في صقل ثقافة المجتمع بإطلاق الكثير من البرامج التعليمية التي تهدف إلى إشراك المجتمع في الفن والثقافة، عبر «مؤسسة الشارقة للفنون».


وتشمل هذه البرامج الأفلام وأنشطة نادي الفيلم، وبرنامج الفنان المقيم، ومنح الإنتاج والتدريب، إضافة إلى إتاحة الفرصة أمام الجميع للمشاركة في البرامج المجتمعية للمؤسسة التي تحرص على الاهتمام بأعمال الفنانين، وتوفير مجموعة من البرامج التي تُعنى بأعمالهم، ومنها التدريب المهني، وأماكن للتصوير والإقامات والمنح وبرامج الإنتاج وغيرها.

حي الإبداع


أطلقت الشيخة حور مشروع «حيّ الشارقة للإبداع»، ويمثل واحداً من أحياء الإمارة العامرة بأروقة الفن والإبداع، ويقع في قلب منطقة الشارقة، حيث المؤسسات التعليمية والبحثية الرائدة وبالقرب من بيت الحكمة والجامعة الأمريكية في الشارقة ومُجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار.
وحرصت سموّها على أن يكون الحي واحة للمبدعين ومساحة لتبادل الأفكار وتطوير مشاريع مبتكرة تخدم الإنسان والبيئة والمجتمع على الصعيدين المحلي والعالمي.
ويضم الحي مبانيَ متنوعة ومتكاملة تخدم جميعها أصحاب المواهب، وتوفر لهم مساحة حرة لترجمة أفكارهم إلى واقع ملموس.


ولم يتوقف تأثير سموّها عند حدود الإمارات، إذ أعلن بينالي سيدني تعيينها مديرة فنية لنسخته الخامسة والعشرين، التي ستنعقد بين 7 مارس و8 يونيو 2026، حيث ستعمل مع مختلف المجتمعات المحلية والفنانين والأكاديميين في سيدني، إضافة إلى توظيف شبكة علاقاتها الدولية في عالم الفنون، لتطوير المفهوم التقييمي لهذه الدورة.

تاريخ الأماكن


تركّز الشيخة حور على تاريخ الأماكن التي تعمل فيها، عبر ابتكار بنية برامجية متعددة الاختصاصات والتوجهات، تعتمد بشكل أساسي نهجاً قوامه التعاون ودعم التجريب والإبداع الفني، حيث إنها وعلى امتداد أكثر من عشرين عاماً وظفت العديد من الوسائط الفنية بما في ذلك الأفلام والموسيقى وعروض الأداء والمطبوعات لتخلق حواراً ديناميكياً بين جميع أشكال الفنون.
وقالت سموّها: «تتمتع سيدني بمجتمع متعدد الثقافات في جوهره، إذ تشكل هذه المدينة النابضة بالحياة، موطناً لأفراد ينتمون لثقافات متنوعة من جميع أنحاء العالم، ومن هنا فإن جلّ اهتمامي متركز حول هذه النقطة بالذات، واستكشاف الأوجه المتعددة ووجهات النظر داخل هذه المدينة، والعمل مع الفنانين والمجتمعات المحلية، إضافة إلى جلب أصوات جديدة إلى البينالي».
وأضافت سموّها: «يسعدني ويشرفني اختياري لأكون مديرة فنية لبينالي سيدني الخامس والعشرين، خصوصاً أنني قد واظبت على حضوره لأكثر من عقد، وشاهدت تطوره على مر السنين، لا سيما فيما يتعلق بإعلاء صوت السكان الأصليين على المستويين المحلي والعالمي، الأمر الذي جعله منصة أساسية لإعادة كتابة تاريخ الفن».

جامعة الفنون في الشارقة


ومن منطلق اهتمام إمارة الشارقة بالثقافة والفنون، وتقديراً لإنجازات الشيخة حور في مجال الفنون أصدر صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، مرسوماً أميرياً بشأن إنشاء جامعة الفنون في الشارقة. وأصدر سموّه، مرسوماً أميرياً بشأن تعيين سموّ الشيخة حور بنت سلطان بن محمد القاسمي، رئيسة لجامعة الفنون في الشارقة.
وبحسب المرسوم تُنشأ مؤسسة علمية أكاديمية غير ربحية في إمارة الشارقة تسمى: «جامعة الفنون في الشارقة»، وتُعرف باللغة الإنجليزية باسم: «University of the Art Sharjah»، وتُعرف اختصاراً ب: «UAS»، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والأهلية القانونية اللازمة لتحقيق أهدافها ومباشرة اختصاصاتها، ويكون لها الاستقلال المالي والإداري.
ونصّ المرسوم على أن تُنقل كلية الفنون الجميلة والتصميم التابعة لجامعة الشارقة بكافة موظفيها وأصولها وموجوداتها وحقوقها والتزاماتها ومخصصاتها المالية إلى جامعة الفنون في الشارقة، ويتضمن النقل تحويل البرامج الأكاديمية المعتمدة في مجالات الفنون، وما يرتبط بها من مستندات وسجلات وبيانات وأنظمة أكاديمية، وتبقى في موقعها الحالي بالقرب من جامعة الشارقة في المدينة الجامعية.

التكريمات والجوائز للشيخة حور

حازت الشيخة حور بنت سلطان القاسمي العديد من التكريمات والجوائز التي تعكس إسهاماتها المتميزة في مجال الثقافة، والفنون، والتمكين الاجتماعي، كان أبرزها وسام «الفنون والآداب» (برتبة ضابط) من فرنسا، تقديراً لإسهاماتها الكبيرة في الفن المعاصر وتأثيرها العميق في المشهد الفني والثقافي محلياً ودولياً.

كما منحتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو» وسام ولقب «سفيرة فوق العادة للثقافة العربية»، بناءً على قرار من مؤتمر وزراء الثقافة العرب، تقديراً لجهودها المتميزة في الحفاظ على الثقافة العربية وتعزيزها محلياً وعالمياً.

وخلال الدورة السادسة من ترينالي «آيتشي» في تم اختيار الشيخة حور كأول مديرة فنية للترينالي من خارج اليابان، لتقدم منظوراً جديداً في برامجه العامة.

وفي عام 2024 تم اختيار الشيخة حور، الشخصية الأكثر تأثيراً في مجال الفن ضمن قائمة «باور 100» التي تنشرها مجلة «آرت ريفيو» سنوياً، تكريماً واعترافاً بالجهود الدؤوبة لشخصيات أسهمت في تطوير الفن وأحدثت تأثيراً عالمياً فيه.

ويأتي تصدّر سموّها للقائمة تقديراً لإسهاماتها البارزة في عالم الفن خلال العقود الثلاثة الماضية كقيمة فنية، وصاحبة رؤية مؤسسية فريدة، إضافة إلى التزامها المستمر برعاية ودعم مشهد فني أكثر شمولاً وتنوعاً في الشارقة والمنطقة.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا