رأس الخيمة: حصة سيف
تتميز منطقة شعم أقصى شمالي رأس الخيمة بطبيعتها الفريدة التي تجمع بين الجبل والبحر والسهول البحرية والجبلية، وهو ما منحها طابعاً بيئياً غنياً وبيئة زراعية متوارثة منذ مئات السنين، تحتضن نخيلاً تتجاوز أعمار مزارعها مئة عام. وارتباط أهالي المنطقة بالأرض والزراعة والصيد ظل جزءاً أصيلاً من هوية المنطقة عبر الزمن.
وترجع تسمية «شعم» إلى سمك الشعم الذي يتكاثر في خور المنطقة، وتعد من القرى الحيوية ذات الكثافة السكانية العالية، وتتوفر فيها مجموعة مهمة من الخدمات الحكومية، من بينها أربع مدارس مختلفة المراحل: روضة الشهيد طارق، ومدرسة شعم الثانوية، ومدرسة أحمد بن ماجد، ومدرسة الوادي النموذجية حلقة أولى، إلى جانب مركز الشرطة، ومستشفى شعم، وحديقة شعم، وممشى في منطقة الجير المحاذية لها.
«الخليج» زارت المنطقة ووقفت على ما تحقق فيها من إنجازات، واستطلعت احتياجات الأهالي للمرحلة المقبلة.
أكد عبدالله الشحي (44 عاماً) من منطقة وادي شعم، أن المنطقة شهدت تقدماً ملحوظاً في عدد من الخدمات، وخاصة ما يتعلق بإنشاء مجاري الوديان التي قطعت الجهات المختصة فيها شوطاً كبيراً. كما أشار إلى تطور التعليم عبر المدرسة النموذجية «الوادي حلقة أولى»، وما انعكس على الطلبة من تحسن واضح في اللغة الإنجليزية والمواد العلمية، ووجود حديقة شعم المطلة على الخليج العربي، التي باتت متنفساً رئيسياً للأهالي. كما لدينا ممشى الجير طوله ثلاثة كيلومترات ويتريض فيه الأهالي وخاصة النساء في الأوقات المسائية.
وعلى الرغم من هذا التطور، أوضح الشحي، أن بعض المناطق تحتاج إلى استكمال مجاري الوديان، مع أهمية إعادة تفعيل دار كبار السنّ التي كانت جزءاً من مبنى مستشفى شعم القديم، بحيث تقدم خدمات للعناية والعلاج الطبيعي لكبار المواطنين داخل المنطقة.
وأكد أن الاهتمام المستمر بالبنية التحتية والخدمات سيعزز جودة الحياة ويكمل الصورة الإيجابية المتنامية لشعم.
مسارات الأودية
أشاد أحمد محمد الشحي (49 عاماً) بجهود وزارة الطاقة والبنية التحتية في تنفيذ مسارات الوديان ومجاريها في وادي شعم، وهذا الإنجاز خطوة كبيرة لحماية المنطقة. لكنه أوضح أن شعم بطبيعتها تمر فيها وديان كثيرة. وبعض المسارات القديمة أُغلقت بسبب البناء الحديث، ما يجعل خطر دهم السيول قائماً في بعض المواقع، خصوصاً أن بعض مسارات وادي شعم لم تكتمل.
وأكد أن استكمال المسارات في جميع مناطق شعم سيسهم في توفير أعلى درجات الأمان للسكان، خاصة عند تدفق الوديان بسرعة من الجبال القريبة.
المساكن الشعبية
أوضح سيف محمد الشحي (56 عاماً) أن شعم شهدت عبر العقود إنشاء أربع شعبيات سكنية شكّلت أساس الاستقرار للأهالي، بدءاً من شعبية الشيخ زايد التي شيدت عام 1974 ومكوّنة من 20 منزلاً، مروراً بشعبية الشيخ راشد بن سعيد التي بنيت عام 1981، وضمت 100 منزل، ثم شعبية زايد (2000) ب 15 منزلاً، وصولاً إلى شعبية الشيخ خليفة (2012) التي تضم 26 منزلاً.
وأشار إلى أن أعداد الأسر الجديدة في تزايد، وأن المنازل القديمة باتت تستوعب أجيالاً ممتدة من الجد حتى الأحفاد، ما يجعل الحاجة ملحّة إلى زيادة عدد المساكن الجديدة وصيانة الشعبيات القديمة لضمان استمرار جودة الحياة فيها.
الشارع الحدودي
أكد سليمان أحمد الشحي (54 عاماً) من شعبية الشرية، أن الشارع الحدودي الممتد من دوار شعم إلى مركز رأس الدارة الحدودي يُعد شرياناً حيوياً يربط بين مناطق الجير والرميلة ووادي شعم، وتوجد عليه مدارس ومؤسسات حكومية مهمة. وعلى الرغم من أهميته، لا يزال يتكوّن من حارة واحدة للاتجاهين، ما يؤدي إلى ازدحامات شديدة، وارتفاع أعداد الحوادث، وتأثر الحركة المرورية خاصة خلال المناسبات.
وأوضح أن ازدحام أعداد المؤسسات على الشارع الحدودي الممتد من دوار شعم إلى مركز رأس الدارة الحدودي الفاصل بين الدولة وسلطنة عُمان الشقيقة، وكونه شارعاً حيوياً ويتكون من حارة واحدة، يتطلب توسعة جذرية عاجلة. مشيراً إلى أسماء المؤسسات الحكومية والشعبية منها مدرسة أحمد بن ماجد، ومدرسة أم القرى، ومدرسة شعم الثانوية، ومركز الشرطة، ونادي التعاون الرياضي الثقافي، وروضة العلا، ومدرسة الجير للبنات، والمنطقة فيها كثافة سكانية عالية من المواطنين والمقيمين، كما يستخدم الشارع الشاحنات التي تمر عبر الحدود.
وأشار إلى أن الشارع أنشئ منذ خمسين عاماً، ويحتاج اليوم إلى توسعة وصيانة شاملة تجعله أكثر أماناً وانسيابية، بما يتلاءم مع النمو السكاني وحجم الحركة اليومية.
المرافق المجتمعية
ذكر سعيد الباير(59 عاماً)، أن المنطقة بحاجة إلى مجلس أكبر يخدم المناسبات الاجتماعية. واقترح إعادة تأهيل مبنى مستشفى شعم القديم وتحويله إلى صالة أفراح تخدم المناطق المحيطة من الرمس وغليلة ووادي شعم والجير. كما أشار إلى إغلاق عدد من الخدمات التي كانت متوفرة سابقاً، مثل البريد واتصالات، وفرع بنك رأس الخيمة الوطني، ومكتب وزارة البيئة. مؤكداً أن وجود مركز خدمات شامل سيختصر الكثير على الأهالي.
مكتب للخدمات
قال صالح الجلي (70 عاماً) إن إغلاق معظم مكاتب الخدمات في شعم وارتفاع كلفة الكهرباء شكّلا عبئاً على السكان. مؤكداً حاجة المنطقة إلى مكتب شامل يضم خدمات البلدية والخدمات العامة، ومقصباً، وسوقاً للخضراوات والأسماك، ومكتب «تسهيل» وفحص المركبات، خاصة أن عدد سكان المناطق المرتبطة بشعم يتجاوز 30 ألفاً، وسيوفر المكتب الشامل الكثير من الجهد والوقت لأهالي المنطقة وما جاورها.
استكمال مجاري الوديان
أكد خالد رشود الشحي (41 عاماً) الحاجة الملحّة إلى استكمال مجاري الوديان في منطقة الظهوريين، خصوصاً عند هطل الأمطار بكميات كبيرة، حيث تتدفق المياه من وادي شعم والجبال القريبة بسرعة تجاه المنازل. وشدد على أهمية إنجاز مسالك نهائية تسمح بانسياب المياه نحو البحر أو السدود لتأمين الأهالي وحماية الممتلكات.
وأوضح سليمان علي الشحي (69 عاماً) المتقاعد وصاحب 200 رأس من الأغنام، أن تربية المواشي على الرغم من أهميتها التراثية أصبحت مكلفة جداً، حيث ينفق شهرياً بين 2500 و3000 درهم على الأعلاف والحشيش، بينما لا يتجاوز الربح السنوي 5 آلاف درهم. ومع ارتفاع الكلفة المعيشية، يعتمد على البيت الشعبي الذي يسكن فيه منذ الثمانينات، ولديه ثمانية أبناء، أحدهم من أصحاب الهمم.
المزارع التقليدية
تحدث أحمد عبدالله حريز (59 عاماً) عن مزرعته التي تضم نحو 800 نخلة موزعة على ستة «مرايل»، وهي تقسيمات قديمة تعتمد على جدران من «الكبس». وأوضح أن توزيع مياه الأمطار يتم عبر «المشارب» التي كانت تُحدد قديماً، مفرد «مشرب»، وهو المسار الذي تجري فيه مياه الأمطار، ويحدد عن طريق الأهالي في الماضي، وتفيض المياه الزائدة عبر «المخارج» وتصب بمشرب المزرعة المجاورة، ونظام «المناه» وهي المسارات التي يشكلها الأهالي لمرور مياه الأمطار جمعها «مني» ومفردها «المناه»، يختلف عن نظام الأفلاج، مؤكداً أن هذه الأساليب التراثية ما زالت تحافظ على هوية المزارع في شعم حتى اليوم.
سوسة النخل
أكد سعيد صالح سليمان (44 عاماً)، وهو صاحب مزرعة عمرها 100 عام، أن أبرز التحديات الزراعية تتمثل في سوسة النخل والآفات الموسمية. وأشار إلى غياب الدعم الحكومي في مكافحة الآفات، مطالباً بإعادة تقييم أداء الشركات المتعاقدة مع الوزارة، وتعزيز الرقابة والمكافحة الجماعية للآفات، خصوصاً أن الضرر قد يمتد من مزرعة إلى أخرى.
وأضاف أنه خصص مستودعاً للمبيدات الحشرية لمزرعته ولمزارع الجيران لمقاومة الآفات الزراعية وخاصة سوسة النخيل التي إذا انتشرت في مزرعة واحدة تستطيع بسهولة الانتشار في المزارع المحيطة جمعيها. كما خصص لذبابة الفاكهة مصائد فرمونية للقضاء عليها، لكن مقاومته الفردية لها لا تجدي نفعاً، ولا بدّ من المقاومة الجماعية للآفات.
وأوضح أن كلفة المزرعة تصل إلى 2000 درهم شهرياً، بينما لا يتجاوز الربح 15 ألفاً سنوياً، على الرغم من تنوع أصناف النخيل فيها مثل اللولو والخنيزي والنغال وغيرها.
وزارة التغير المناخي والبيئة
أوضحت وزارة التغير المناخي والبيئة، أنه فيما يتعلق بالجهود المبذولة لمكافحة الآفات الزراعية في منطقة شعم برأس الخيمة، خصوصاً سوسة النخيل والفطريات والدوباس التي تؤثر في المزارع القديمة، فإن السيطرة على الآفات محور أساسي لاستدامة الزراعة وتقليل الخسائر الاقتصادية. وأكدت الوزارة أنها تنفّذ حالياً حزمة من برامج المكافحة المتكاملة، من أبرزها برنامج الإدارة المتكاملة لمكافحة آفات النخيل «مبادرة نخيلنا» الذي يستهدف آفات مثل سوسة النخيل الحمراء وحشرة الدوباس وحلم الغبار والحميرة وغيرها. ويُنفَّذ البرنامج منذ عام 2012 في الإمارات الشمالية، ليشمل 9000 مزرعة، بما فيها مزارع شعم. كما يشتمل على عمليات الكشف والمعالجة، وتقديم الإرشاد الفني وبناء القدرات، وتعزيز وعي المزارعين بأهمية العمليات الزراعية مثل التكريب وإزالة الفسائل والحشائش وغيرها.
الدعم والمتابعة الميدانية
وأكدت الوزارة، رداً على الاستفسار المتعلق بوجود برنامج دعم أو متابعة ميدانية منتظمة لمزارع شعم خاصة بعد توقف بعض الشركات السابقة، أن برنامج الإدارة المتكاملة لمكافحة آفات النخيل ركن أساسي ضمن جهود الوزارة لتطوير قطاع نخيل التمر واستدامته في الدولة، والبرنامج ما زال قيد التنفيذ بالشراكة مع الشركات المتعاقدة حالياً.
وأوضحت أن فرق المتابعة في الوزارة تشرف ميدانياً على جودة خدمات المكافحة لضمان وصول المزارعين إلى خدمات متقدمة باستخدام أحدث التقنيات للكشف والمعالجة. كما أشارت إلى استمرار تنفيذ حملات مكافحة آفة ذبابة الفاكهة وغيرها من الحملات الموجهة لدعم الإنتاج الزراعي المحلي. وتوفر الوزارة أيضاً مواد ومستلزمات الإنتاج الزراعي للمزارعين المواطنين المسجّلين، مع إعفائهم من 50% من قيمة هذه المستلزمات.
تقييم الشركات والرقابة الميدانية
وأوضحت الوزارة، بشأن وجود نية لإعادة تقييم الشركات المتعاقدة أو تفعيل رقابة جديدة، أن لديها منظومة تقييم مستمرة لأداء هذه الشركات بما يضمن جودة الخدمات المقدمة للمزارعين. وتشمل هذه المنظومة الرقابة الميدانية عبر زيارات موظفي الإرشاد الزراعي في المراكز المختصة، وتقييم الشركات عبر النظام المالي الإلكتروني. كما تقدّم الشركات تقارير أسبوعية وشهرية وسنوية عن الإنجاز، واستبانات رضا المزارعين التي تقيس مستوى انخفاض الإصابة، وسرعة الاستجابة وجودة التواصل والخدمات.
دعم مربي المواشي وارتفاع كلفة الأعلاف
وأكدت الوزارة، فيما يخص دورها في دعم مربي المواشي في ظل شكاوى ارتفاع أسعار الأعلاف، أنها تقدّم خدمات لمربّي الثروة الحيوانية تشمل تقديم الإرشاد البيطري والعلاج المجاني والتحصينات الموسمية للحيوانات الإنتاجية، حيث بلغت أعداد جرعات التحصين للأمراض ذات الأولوية عام 2024 نحو 8 ملايين و800 ألف رأس من المواشي عن خمسة أمراض حيوانية ذات أولوية تشمل الحمى القلاعية وطاعون المجترات الصغيرة والتسمم الدموي المعدي والباستيوريلا وجدري الضأن والماعز والالتهاب الرئوي البلوري المعدي في الماعز (الكفت).
بينما بلغ عدد الزيارات الإرشادية نحو 13500 لضمان استدامة الإنتاج المحلي والمحافظة على صحة وسلامة الحيوانات الحية. كما تعمل الوزارة على تسجيل الأعلاف والأغذية الحيوانية في النظام الوطني لتسجيل واعتمادها بما أسهم في زيادة هذه الأصناف بنسبة تفوق 65% بين عامي 2022 & 2024، حيث بلغت الأعداد المسجلة والمعتمدة 1194 عام 2022 وأصبحت 1996 عام 2024.
وكذلك تعمل الوزارة بالتنسيق مع الشركاء الاستراتيجيين على تنفيذ المشاريع لتوفير الأعلاف والمواد الأولية ما أسهم في تداول نحو مليون و500 ألف طن من الأعلاف الخضراء والجافة المتاحة للاستهلاك.
أعداد النخيل في المنطقة
وأوضحت الوزارة، بشأن وجود حصر لأعداد النخيل في شعم ووادي شعم والمناطق الشمالية، أن برنامج الإدارة المتكاملة لمكافحة آفات النخيل يستهدف نحو مليونين و551 ألفاً و957 شجرة نخيل في مناطق الإمارات الشمالية، ضمن نطاق الخدمة التي يشملها البرنامج.
مركز شعم للإرشاد الزراعي والبيطري
وأجابت الوزارة عن الاستفسار المتعلق بإغلاق مكتب شعم، مؤكدة أن مركز شعم للإرشاد الزراعي والبيطري ما زال مستمراً في تقديم خدماته وفق آلية العمل المعتادة. وأشارت إلى أن المركز يركز حالياً على الزيارات الميدانية للوصول إلى المتعاملين في مواقعهم، بما يضمن تقديم الإرشاد الزراعي والبيطري بأعلى مستويات الكفاءة.
تعزيز جودة الحياة
على الرغم من أن منطقة شعم حققت في السنوات الأخيرة إنجازات واضحة في البنية التحتية والخدمات التعليمية والصحية والمجتمعية، فإن الأهالي ينظرون إلى المستقبل بتفاؤل، ويأملون بأن تستمر الجهات المختصة في استكمال المشاريع المتبقية، وتلبية المتطلبات التي تتناسب مع النمو السكاني وطبيعة المنطقة الجغرافية. وتبقى شعم، بتاريخها وأهلها وبيئتها، نموذجاً للمناطق التي تستحق مزيداً من التطوير والاهتمام، بما يعزز جودة الحياة ويدعم استدامة التنمية في شمال الإمارة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
