عرب وعالم / الامارات / صحيفة الخليج

حديقة الوادي.. قلب أخضر تنفست به حتّا ببرودة الطقس

عندما تصل إلى حتّا في موسم الشتاء، يتسلل إليك شعور بأن هذه المنطقة لا تستقبل الزوار فقط، بل تعيد تشكيل معنى الشتاء نفسه فهنا، في حديقة الوادي، يتجسد «شتا حتّا» فصلاً مختلفاً، يجمع بين حرارة المجتمع وبرودة المناخ الجبلي، وبين صوت الطبيعة ورائحة المنتجات المحلية التي تعبّر عن هويّة المكان.
إن الفعالية التي انطلقت بداية ديسمبر تحولت إلى مساحة تداخلت فيها الثقافة بالاقتصاد، والفن بالحياة اليومية، والماضي بالحاضر، وخلقت مشهداً احتفالياً يليق بحتّا التي تعيد تقديم نفسها وجهةً سياحيةً ومجتمعيةً صاعدةً.

منذ اللحظة الأولى لدخول حديقة الوادي، يواجه الزائر مشهداً لا يشبه غيره: ممرات منيرة بضوء دافئ، أكشاك تحيط بالساحة الرئيسية في تناغم مدروس، وأسر تجتمع حول فعاليات ثقافية تمتد من منتصف النهار حتى الليل الحديقة التي كانت طوال العام متنفساً للأهالي، تحولت خلال «شتا حتّا» إلى قلب نابض بالحركة، منصة تجمع الأسر المنتجة وأصحاب المشاريع الصغيرة والفرق الشعبية والزوار من داخل الإمارة وخارجها، ورغم أن الفعالية تبدو في ظاهرها احتفالاً شتوياً عابراً، فإنها تحمل في داخلها أسئلة أعمق تتعلق بدور هذه الأنشطة في دعم الاقتصاد المحلي، وتعزيز الهُوية المجتمعية، وربط السكان بفرص جديدة في قلب الجبال.
الساحة الرئيسية
ويقول ناصر الحميدي: في الساحة الرئيسية، تنتشر ثلاثون منصة بيع صغيرة، تشكّل نواة مهرجان «حتّا تجمعنا» الذي أصبح جزءاً أساسياً من موسم «شتا حتّا». كل منصة تحكي قصة.
بين هذه الأكشاك، يتحرّك الأطفال بحرية، يزورون مناطق الألعاب المؤقتة التي جرى تجهيزها بمواصفات تضمن السلامة، بينما يندمج الكبار في حلقات من العروض الشعبية التي تُعيد للأذهان الأجواء التراثية لقرى الجبال، موسيقى اليرزة تصدح في المساء، وتتحول الحديقة إلى ساحة تفاعل بين الأجيال كبار السنّ الذين اعتادوا رؤية هذه الفنون في الأعراس والمناسبات، وجيل جديد يكتشفها للمرة الأولى.
مفهوم التنمية
أما عبد العزيز المرزوقي، فيقول ما يميز «شتا حتّا» في حديقة الوادي، أنه لا يقف عند حدود الاحتفال، بل يتجاوزها إلى مفهوم التنمية.
فالفعالية تسعى لتحويل حتّا إلى مركز سياحي مجتمعي مستدام. وهذا الدعم يظهر بوضوح في التجهيزات، وجودة التنظيم، ونوعية التدريب الذي تتلقاه الأسر المنتجة قبل المشاركة، وبعض هؤلاء البائعين يشاركون للمرة الأولى، وآخرون وجدوا في المواسم السابقة دفعة قوية لمشاريعهم الصغيرة.
ومن زاوية الزائر أحمد الفارسي، لا يبدو الأمر مجردَ جولة لشراء منتجات محلية أو حضور فنية. الوادي الذي يحتضن الحديقة يضيف للفعالية طابعاً طبيعياً يجعلها تجربة متكاملة، الجبال المحيطة، والهواء البارد، والمشي بين الأشجار، كلها عناصر تعطي انطباعاً بأن الفعالية ليست منفصلة عن ، بل منسجمة معها. ولكأن الطبيعة نفسها جزء من التنظيم.
ويقول علي السيد: الفعالية فرصة سنوية لرفع دخل عشرات الأسر المنتجة في المنطقة، مبيعات هذه الأسر تتضاعف خلال أيام العطلة الأسبوعية، حيث يصل الزوار من دبي والفجيرة والعين وحتى من خارج الدولة. الأهم من الأرقام أن هذه المشاريع الصغيرة تحصل على ما يشبه «اختبار السوق» تجربة مواجهة الجمهور، وتعديل المنتجات، والتعرف إلى ذوق المستهلك، وبناء سمعة تجارية، كل ذلك يشكّل رأس مال غير ملموس، لكنه ضروري لنمو أي مشروع صغير. بعض المشاركين يؤكدون أن المشاركة في «حتّا تجمعنا» فتحت لهم أبواب التعاون مع مقاهٍ ومطاعم ومحال تجارية في المدينة.
مساحة لقاء
أما محمد إبراهيم، فيؤكد أن الحديقة خلال الفعالية تتحول إلى مساحة لقاء بين الأهالي والزوار، بين سكان المنطقة والجمهور الخارجي، هذا التفاعل ليس سهلاً، فهو يعيد صياغة صورة حتّا في أذهان سكان ، ليس بوصفها منطقة سياحية فقط، بل مجتمعاً له ثقافته وحرفه وفنونه.
وتقول حمدة المر: الأطفال الذين يشاهدون أهلهم يعرضون منتجاتهم ويتفاعلون مع الجمهور، يتطور لديهم وعي بأن المشاركة العامة جزء من هوية المكان.
وتقول منى الدهماني، من أهل حتّا: خلال السنوات الأخيرة أصبحت المنطقة ضمن مشاريع التطوير السياحي للدولة، ومن ثمّ فإن فعاليات مثل «شتا حتّا» جسر بين الماضي والواقع الجديد، فهي تمنح السكان فرصة ليكونوا جزءاً من التحول، وليس مجرد مشاهدين، وهذا ما يجعل الحديقة خلال المهرجان مساحة تمكين أكثر من كونها مساحة ترفيه.
تقليل النفايات
ويقول يهمور الحبسي: تبدو حديقة الوادي نموذجاً يحتذى، والفعالية تراعي تقليل النفايات، واستخدام الأضواء الموفرة للطاقة، وتخصيص فرق للتنظيم والإرشاد البيئي. وهناك حرص على أن تكون الأنشطة صديقة للطبيعة، خصوصاً مع قرب الحديقة من مسارات المشي والوديان الطبيعية، هذا الجانب البيئي يعزز قيمة الفعالية، ويحمي هُوية حتّا التي تعتمد على الجغرافيا بوصفها جزءاً من جاذبيتها.
ويقول الزائر أحمد زكريا: تبقى الصورة الأكثر إيجابية، «شتا حتّا» في حديقة الوادي يقدّم نموذجاً لما يمكن أن تكون عليه الفعاليات المجتمعية حين تتكامل مع التنمية السياحية. فعلى مدى أسابيع، تتحول الحديقة إلى ساحة حياة، يتقاطع فيها صوت الباعة مع ضحكات الأطفال والموسيقى التراثية، وتتداخل فيها روح الجبل مع حيوية المجتمع.
ويقول عمار درويش: في نهاية اليوم، لا يغادر الزائر حديقة الوادي فقط بمنتج محلي اشتراه، بل ينصرف وهو يحمل معه حكاية عن حتّا، عن مجتمع ينهض بهدوء، وعن موسم شتوي أعاد تعريف العلاقة بين الناس والطبيعة.
«شتا حتّا» ليس فعالية فحسب، بل وعد بمستقبل تُبنى فيه الهوية من داخل المجتمع، لا من خارجه، مستقبل تحرسه الجبال، وتصنعه الأيدي التي تعرض منتجاتها في هذه الحديقة التي أصبحت مرآة لروح المكان.
ويقول سالم الشريف من أهالي حتّا: تحوّل جزء من حتّا إلى مدينة شتوية صغيرة: حديقة الوادي باتت مساحة احتفاء بالمواهب المحلية، بالموروث والمنتجات الأسرية، وبفعاليات ترفيهية وتجارب سياحية جذبت آلاف الزوار، أصبحت الفعالية ليست مجرد سوق مؤقت، بل تجربة تنموية تسعى لتمكين الأسر المنتجة وإبراز مقومات الطبيعية والثقافية ضمن حملة شتا حتّا.
الأسر المنتجة
وتقول أم سيف: أقيم مهرجان «حتّا تجمعنا» في حديقة الوادي للأسر المنتجة ليتيح لأكثر من أسرة عرض منتجاتها من أغذية، وحلويات، وعطور وبخور، وملابس ومنتجات عامة، في حضن الجبال التي تشكّل هُوية حتّا وذاكرتها، تقف حديقة الوادي مساحة خضراء تشبه استراحة طويلة وسط طريق جميل، مكان أعاد تعريف علاقة الإنسان بالطبيعة، وفتح للأهالي والزوار متنفساً يجمع الهدوء بالمتعة والحياة.
ويتحدث محمد عبدالله البدواوي، من أهالي حتّا عن سحر حديقة الوادي والممرات الواسعة المصممة بانسيابية تجعل خطوات الزائر أخف، والأشجار المزروعة بعناية ترسم ظلالاً تمتد على الأرض كأنها تقول للناس «هذا واديكم، وهذا وقتكم للراحة». الأسر تجد في الحديقة مساحة لم تكن متاحة قبل سنوات، الأطفال يركضون بحرية، كبار السنّ يجلسون على المقاعد المطلة على الوادي، والرياضيون يمارسون المشي والجري دون أن يشعروا أنهم غرباء عن الطبيعة.
نقطة تجمع
ويضيف أبو عادل: استطاعت الحديقة أن تتحول إلى نقطة تجمع، هنا تُنظَّم الفعاليات المجتمعية التي تعكس روح حتا، وتُعرض المنتجات المحلية التي يبدعها أبناء المنطقة، من العسل إلى الحرف اليدوية والمشاريع الصغيرة. كل ركن في الحديقة يشبه قصة، وكل قصة تحمل جزءاً من هُوية أهل حتّا الذين ينتصرون دائماً لطبيعتهم وتاريخهم.
وتضيف سحر القاسم: ما يمنح المكان نكهته الخاصة هو قربه من أهم معالم حتّا الحديثة، مثل بحيرة ليم، ما يجعل الحديقة محطة أساسية في برنامج أي زائر. إنها مساحة مفتوحة تعكس فكرة أن التنمية ليست مباني ضخمة فقط، بل لحظات عفوية يعيشها الناس بين الجبال والماء والهواء، ولهذا أصبحت حديقة الوادي جزءاً من المشهد اليومي للسكان، ومكاناً يترك أثره في ذاكرة كل من يمر به ولو مرة واحدة.

مسطحات خضراء وزهور.. متنفس للعائلات والزوار
حديقة الوادي أول حديقة في منطقة حتّا وتبلغ مساحتها 10.8 هكتار، وتعدّ معلماً سياحياً لزوار دبي الذين يحبون تجربة رياضات متنوعة، وأماكن مختلفة في طبيعتها وأجوائها عن المدينة، خاصة بطبيعتها الجبلية، وبساتين النخيل، ومياه الشلال.
وتتميز بإطلالة ساحرة على الجبال الصخرية تضم مضماراً رياضياً بعرض ثلاثة أمتار، كما أنه مزود بأرضيات مطاطية، حيث سيتمكن رواد ومحبو الجري من ممارسة هوايتهم.
شلال وصخور طبيعية يتدفق منها الماء بانسيابية رائعة تشكل تجمع مياه وشلالات وساقية مياه ما يعد منظراً رائعاً يجذب القلوب والعقول في حديقة وادي حتّا وكذلك هناك أشجار ونباتات تتماشى مع البيئة المحلية لمنطقة حتّا، وتحتوي الحديقة على النباتات التالية: أشجار النخيل، و53 شجرة زينة، و197 شجيرة، و1268 متراً مربعاً من المسطحات الخضراء، و442 متراً مربعاً من مغطيات التربة، و252 متراً من أسوار نباتية، و12 متراً مربعاً من الزهور، كونها مركزاً سياحياً وتراثياً مهماً.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا