العالم بيتغير بسرعة.. النفط اللي كان يمثل عماد الاقتصاد العالمي لفترة طويلة بدأ يفقد بريقه نسبياً قدام معدن آخر أكثر طلبًا في عصر التكنولوجيا والطاقة النظيفة. العنصر ده بنسميه المعادن النادرة أو العناصر الأرضية النادرة، اللي ليها دور كبير في صناعة السيارات الكهربائية، الأجهزة الإلكترونية، تكنولوجيات الطاقة الشمسية وغيرها. دلوقتي مصر بتسعى تدخل السباق ده بكل قوتها، من استخراج للمعادن دي لحد تصنيعها ومعالجتها داخل السوق المحلي، وده ممكن يغير قواعد اللعبة في الاقتصاد المصري والعالمي. في التقرير ده هنعرف إزاي مصر بتخطط لتحويل مواردها الطبيعية لفرص صناعية واقتصادية ضخمة، وليه المعادن النادرة بتتعامل زي “نفط القرن الحادي والعشرين”. في الوقت اللي العالم بيتنافس فيه على موارد جديدة غير النفط، المعادن النادرة أو العناصر الأرضية النادرة (اللي فيها عناصر زي النيوديميوم واللانثانوم والزركونيوم وغيره) بقت أكثر أهمية من أي وقت فات. العناصر دي بقت أساس في الصناعات الحديثة زي بطاريات السيارات الكهربائية، المغناطيسات القوية، الأجهزة الذكية، توربينات الطاقة المتجددة، وحتى في تطبيقات الدفاع والفضاء. الطلب العالمي عليها بيزيد بسرعة مع تحول الاقتصادات للطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة، وده خلاها تعتبر “نفط القرن الحادي والعشرين” لأنها محرك جديد للثروة والنفوذ الاقتصادي العالمي. السنة اللي فاتت، مصر بدأت تحط خطة واضحة للاستفادة من مواردها الطبيعية في المجال ده، خصوصًا من المخلفات المعدنية والمعادن اللي بنقدر نستخرجها من خامات موجودة في الصحراء والجبال المصرية من غير ما يكون لازم تنقب بشكل تقليدي. الدولة ناقشت إنشاء مجمع صناعي متكامل لمعالجة واستخراج المواد الخام القيمة من خامات زي الكاولين والغلوكونيت، ودي خامات فيها نسب عالية من المعادن النادرة، وده بحسب تصريحات لوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة خلال اجتماعات مع خبراء في هندسة التعدين والمعادن. المشروع مش مجرد استخراج خامات وبس، الفكرة الأساسية إننا نصنع سلسلة صناعية كاملة تبدأ من استخراج الخام، مرورًا بعمليات المعالجة والاستخلاص المتقدمة، لحد تطبيقها في منتجات صناعية محلية أو للتصدير. وده معناه إن القيمة المضافة هتفضل جوه مصر، مش نبيع الخام برا ونشوف الشركات التانية هي اللي تكسب. الخطة دي بتراعي إن المعادن النادرة مش بس موجودة في الطبيعة، لكن كمان احتياطيات كبيرة من خامات الفوسفات اللي بيتم إنتاجها سنويًا في مصر ممكن تستغل كمصدر للمعادن دي ومواد استراتيجية تانية، وده ظهر في دراسات بحثية لجامعة دولية عن استغلال مخلفات خام الفوسفات لاستخلاص العناصر الأرضية النادرة. بس اللعبة هنا مش سهلة.. استخراج المعادن النادرة ومعالجتها يتطلب تقنيات متقدمة ومعدات متخصصة، وده السبب اللي خلا مصر تبحث عن شراكات دولية، خصوصًا مع شركات صينية كبرى في مجال التعدين والمعالجة التكنولوجية للمواد الاستراتيجية. الزيارات والمفاوضات اللي بتتم مع شركات كبيرة بتستهدف نقل التكنولوجيا، التدريب الفني، والاستفادة من خبرات الدول اللي سبقت في المجال ده. هدف مصر هنا إن التكنولوجيا دي تتوطن، يعني العمالة المصرية تتعلم وتدير المصانع والمعامل دي بنفسها في المستقبل القريب. بجانب الخطط الصناعية، في دراسات علمية وأبحاث بتشير إن الصخور والرواسب في مناطق متعددة جوا مصر عندها محتوى من المعادن الاستراتيجية والمواد النادرة، وده بيخلي عندنا أساس جيولوجي قوي نقدر نبني عليه مستقبل صناعي كامل. لكن المفتاح هو تحويل المعرفة الجيولوجية دي لطاقة اقتصادية حقيقية عبر البنية الصناعية والتكنولوجية المناسبة. على المستوى العالمي، الدول اللي قدرت تتحكم في تصنيع المعادن النادرة ومعالجتها بقت عندها قوة اقتصادية وتكنولوجية كبيرة، لأن السوق متجه لها بشكل كبير في العقود الجاية. ومصر بتحاول تدخل السباق ده مش كمتفرج، لكن كلاعب أساسي يقدر يستفيد من موارده الطبيعية ويوجهها لصناعات مستقبلية. و الشغل اللي بيحصل دلوقتي ممكن يكون بداية نقلة اقتصادية كبيرة لو اتنفذت الخطط بشكل صحيح، لأنها مش بس هتدي مصر قيمة صناعية أعلى، لكن كمان هتفتح أبواب تصدير وتعاون دولي في مجال استراتيجي عالمي. يعني التحول من كون مصر مجرد صاحب خامات، لكونها قوة ضاربة في معالجة المعادن النادرة مش حلم بعيد، لكنه محتاج تخطيط طويل، تكنولوجيا عالية، وشراكات حكيمة، وده اللي بيحصل دلوقتي خطوة بخطوة.