كتبت أسماء نصار الأحد، 25 يناير 2026 09:00 ص تعتبر تربية النحل مزيجاً دقيقاً بين العلم والفن، حيث لا يتوقف النجاح فيها على مجرد امتلاك الخلايا، بل يمتد إلى مهارات نوعية تختصر سنوات من الخبرة. حدد خبراء تربية النحل ثلاث ركائز أساسية تشكل "السر الحقيقي" لاستدامة الخلية وقوة الإنتاج، معتبرين أن إدارة المنحل تعتمد في جوهرها على قوة الملاحظة قبل الجهد البدني. 1- "قراءة الإطار".. لغة التواصل مع الخلية تبدأ أولى مهارات النحال المحترف من القدرة على "فك شفرات" الإطارات، فانتظام "الحضنة" وتراصها يعد المؤشر الأول على وجود ملكة قوية وجيش من النحل السليم. ويرى المختصون أن الحضنة المبعثرة هي جرس إنذار لوجود خلل ما، موجهين نصيحة ذهبية للنحالين " راقب الحضنة أكثر من العسل"، فبناء جيش قوي من النحل هو الضمانة الوحيدة للوصول إلى موسم إنتاج وفير. 2- الاستعداد المسبق.. قاعدة الـ 45 يوماً وفيما يخص إدارة المواسم، تبرز مهارة التجهيز المبكر كعنصر حاسم؛ حيث يجب العمل على تقوية النحل قبل بدء الموسم بـ 45 يوماً على الأقل، لضمان وصول الخلية إلى طاقة استيعابية تغطي 10 إطارات. وتعتمد هذه الإستراتيجية على حقيقة علمية مفادها أن "عقل النحل في قوته"، فالخلايا القوية هي وحدها القادرة على جمع الرحيق وتحويله إلى عسل، بينما تكتفي الخلايا الضعيفة بالبقاء على قيد الحياة. 3- حرب "الفاروا".. الإستراتيجية الوقائية أما التحدي الأكبر الذي يواجه المناحل، فيتمثل في طفيل "الفاروا"، العدو الأول للنحل عالمياً. وتكمن المهارة هنا في اعتماد برامج علاجية وقائية ثابتة قبل انطلاق الموسم، دون انتظار ظهور أعراض واضحة للإصابة، فالقاعدة في تربية النحل هي أن "الوقاية خير من العلاج"، وأي تهاون في مواجهة هذا الطفيل قد يكلف النحال فقدان مجهود موسم كامل. الصبر قبل العمل ويتلخص نجاح النحال في معادلة رقمية دقيقة، حيث يمثل العمل اليدوي 20% فقط من الجهد المبذول، بينما تذهب الـ 80% المتبقية لقوة الملاحظة، الصبر، والتحليل الدقيق لحالة الخلية، فتربية النحل ليست مجرد مهنة، بل هي قدرة على محاكاة ذكاء الطبيعة وتوفير البيئة المثالية لنموها.