كشف د. هشام عزمي، رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، أن عائد الصناعات الإبداعية على مستوى العالم يصل إلى نحو 3%، بينما لا تتجاوز نسبة هذا العائد في مصر 0.2%.وأوضح رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، أن هذا الضعف في عائد الصناعات الثقافية بمصر، يرجع إلى ضعف إدارة الأصول الثقافية والإبداعية، لافتاً إلى أهمية الحاجة إلى رفع الوعي، وبناء آليات استثمار فعالة.يذكر أن الصناعات الإبداعية تشمل الأنشطة الاقتصادية التي تعتمد على الموهبة والفكر، وهي صناعات يكون رأس مالها الحقيقي العقل والخيال، مثل: فنون السينما والمسرح، والموسيقى، والإنتاج التلفزيوني، وألعاب الفيديو، والرسوم المتحركة، والنشر بأنواعه، والتصميم بأنواعه كالأزياء، والديكور، وغير ذلك من الأنشطة الإبداعية.وتحدث د. هشام عزمي في ندوة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، السبت، حول الملكية الفكرية والصناعات الثقافية والإبداعية، بهدف تعزيز الوعي حول دور الملكية الفكرية في دعم هذه الصناعات، وتحويل الإبداع إلى قيمة اقتصادية، حيث يشارك الجهاز هذا العام في المعرض الأولى في تاريخه، بجناح خاص بهدف نشر ثقافة الملكية الفكرية، بين رواد المعرض، وربط الملكية الفكرية بالثقافة والاقتصاد. وأكد رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية أن مصر تمتلك رصيداً هائلاً من القوة الناعمة والصناعات الثقافية والإبداعية منذ القرن التاسع عشر، في مجالات الطباعة، والنشر، والسينما، والإذاعة.وقال إن الملكية الفكرية لم تعُد مجرّد أداة للحماية القانونية، بل أصبحت ذراعاً أساسية للاستثمار والتنمية الاقتصادية، مشيراً إلى جهود الدولة المصرية في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية، وأهمية التوعية المبكرة، وبناء شراكات مع وزارة الثقافة والهيئة الوطنية للإعلام، بخاصة في ما يتعلق برقمنة التراث السمعي والبصري، وتعظيم الاستفادة الاقتصادية منه.كما تطرق إلى ملفات الدراما والتراث السينمائي، ودور المؤسسات الرسمية، إلى جانب القطاع الخاص في الاستثمار الثقافي، مؤكداً أنه لا حماية لمنتج الذكاء الاصطناعي من دون تدخل بشري. حماية حقوق الملكية من جانبها، شدّدت د. مي حسن، مساعد رئيس الجهاز لشؤون العلامات التجارية والنماذج الصناعية في مصر، على أهمية ربط الحرف التراثية بعلامات تجارية تحمي حقوق الملكية الفكرية لأصحابها، مشيرة إلى أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يمكن توظيفهما لدعم الإبداع والبناء عليه، مع التفرقة بين المنتجات التراثية الأصيلة، وتلك المستوحاة من التراث، بما يضمن حمايته وتسويقه بصورة مستدامة.كما أكد د. سعيد المصري، أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة، والأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للثقافة في مصر، أن حماية الملكية الفكرية ليست مسؤولية جهة واحدة، ولكنها مسؤولية تشاركية بين جميع الأطراف.وكذلك أوضح المنتج، محمد العدل، أهمية حماية حقوق المبدعين، ومنع القرصنة، والحفاظ على الذوق العام، مطالباً بوجود أرشيف وطني متكامل للأعمال السينمائية، معرباً عن مخاوفه من تأثيرات الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى ثقافي مقلّد، مشدّداً على ضرورة تحقيق توازن بين حرية الإبداع والرقابة العمرية.وتناول المهندس علي عبد المنعم، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «آرابوكفيرس إنترناشيونال» للنشر وتقنية المعلومات في مصر، التحديات التي تواجه صناعة النشر، وفي مقدمتها غياب البنية الأكاديمية المتخصصة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وضعف حماية حقوق المؤلف والمترجم ومصمم الغلاف، مؤكداً أن تفعيل تشريعات الملكية الفكرية يمثل مدخلاً أساسياً لدعم الناشرين وتحقيق التوازن بين القيمة الثقافية والربحية.