اقتصاد / صحيفة الخليج

المنافسة والمناقصات

د. لويس حبيقة*

تخلق المنافسة الحذر والقلق في الأسواق. وما يصح للشركات التجارية المحلية يصح أيضاً للشركات المتنافسة دولياً. يصح المبدأ نفسه للدول في علاقاتها الاقتصادية والسياسية، إذ لا يمكن اتخاذ القرارات الجديدة من دون دراسة ما يخطط له الفرقاء الآخرون. هذه الوقائع، التي أسّست لما يعرف بالمناقصات أو المزايدات تبعاً للمنافسة في نقصان السعر أو ازدياده auctions، أدخلت الجاذبية إلى علم الاقتصاد لكنها جعلته أصعب.
منح جائزة نوبل للاقتصاد لسنة 1994 لأمريكيين (Harsanyi/ Nash)، وألماني (Selten)، ولغيرهم فيما بعد في الاختصاص نفسه، يدل على اعتراف العالم بالتطور الاقتصادي العلمي. ولا يكفي التركيز على مبادئ الشفافية والفاعلية والإنتاجية والتنافسية، وإنما أيضاً على تطوّر تصرف العميل الاقتصادي، بحيث ينتبه لما يحصل خارج مؤسسته. فالعلم الاقتصادي الكلاسيكي كان يعتبر أن على صاحب المؤسسة التركيز على الأوضاع الداخلية في شركته فقط لزيادة قيمة الشركة في السوق، أو أقلّه تحقيق أفضل الأرباح. هذا لم يعد كافياً مع اشتداد المنافسة، محلياً ودولياً، بفضل تكنولوجيا الاتصالات والذكاء الاصطناعي.
ولكي تتحقق المنافسة بالطريقة الفضلى، يجب التنبه إلى توافر المعلومات الصحيحة للجميع، والى مصداقية المشاركين في السوق. في سوق السيارات المستعملة مثلاً، يكون الشاري عموماً، جاهلاً بما يمكن أن تحمله السيارة من مفاجآت سلبية مستقبلية، بينما يكون البائع عالماً بحالة السيارة المستعملة. المعلومات غير المتوازية تعرقل التبادل التجاري وترفع درجة عدم الثقة في الأسواق.
أما المناقصات بالظرف المختوم فترتكز على سرية العمل. وفي المزايدات العلنية على التحف الفنية، أو على اللوحات الزيتية، أو غيرها، لا مشكلة في المعلومات لكنها تؤدي عموماً إلى مزايدات ترفع سعر الشراء كثيراً. ووجد البروفيسور «فيكري» حلاً لها، إذ يسمح لرابح المزايدة العلنية بدفع السعر الثاني، وليس الأعلى، تجنباً لما يعرف ب«لعنة الرابح».
وتطورت تقنيات المناقصات في السنوات الماضية، وامتدت إلى العديد من القطاعات. تريح هذه العمليات، إذا نظمت بطرق مدروسة، البائع والشاري عندما يجهل البائع سعر الأداة التي ينوي بيعها، ويجهل الشاري السعر الأفضل للطلب. ومطالبة المواطنين حكوماتهم بالشفافية ومحاسبتهم على أدائهم تفرضان واقعياً عليهم القيام بمناقصات لبيع رخص الاتصالات، أو الكهرباء، أو المياه، أو ، ما يدعم الثقة.
يبحث الاقتصاديون عن الحوافز التي يمكن أن تدفع بالعميل الاقتصادي إلى قول الحقيقة، أو إعطاء المعلومات الصحيحة. إذا أخذنا مثلاً الضريبة التصاعدية على الدخل، نرى أنها يمكن أن تدفع بالذين يصلون إلى الشرائح الضرائبية العليا إلى وقف العمل، وزيادة أوقات اللهو، أو الفراغ، وهذا مضر. الأفضل منها الضريبة التصاعدية على الإنتاجية، لكن المشكلة تكمن في أن الدولة تجهل إنتاجية كل مواطن أو شركة، لكنها تعرف دخلهما. الأمر نفسه يحدث في سوق التأمين إذ تجهل شركة التأمين مخاطر المؤمّن عليه، ما يدفعها إلى زيادة الأقساط وقيمة الاقتطاع، ودفع المؤمّن إلى المشاركة في الخسائر التي تلحق بالشركة. جميعها مضرّة بسلامة الأسواق وشفافيتها.
*كاتب لبناني

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا