«حياتنا تغيّرت بعد نيلها».. هكذا اتفقت فائزات بجائزة الشيخ زايد للكتاب، خلال احتفاء مهرجان طيران الإمارات للآداب في دورته الـ18 التي تسدل الستار على فعالياتها غداً في دبي، بمرور 20 عاماً على انطلاقة الجائزة المرموقة، عبر جلسة نقاشية استعادت أبرز المحطات التي شكّلت تاريخ الجائزة، ودورها المتنامي كمنصة عالمية تحتفي بالمعرفة وتكرّم المبدعين من كل مكان. وشارك في الجلسة كل من الأمين العام للجائزة رئيس مركز أبوظبي للغة العربية الدكتور علي بن تميم، والروائية اللبنانية هدى بركات، والكاتبة الإماراتية حصة المهيري، والناشرة البريطانية مارغريت أوبانك، إذ تناولوا قدرة الجائزة على مد جسور الحوار بين الثقافات، وتحفيز صناعة النشر باللغة العربية. وأكد الدكتور علي بن تميم، أن الجائزة كرّست على مدار عقدين، تقاليد مرموقة قوامها النزاهة والموضوعية، مضيفاً: «ونحن بصدد الحديث عن 20 عاماً من عمر الجائزة، نحتفي اليوم بكل الجوائز الجادة، وهو التوقيت الذي يتزامن سنوياً مع إطلاق القوائم الطويلة والقصيرة، ليتجدد حضور الكتاب الذي نعده حجر الزاوية الذي تتمحور حوله اللقاءات والأحاديث والصناعات الإبداعية. إذ نؤمن في جائزة الشيخ زايد للكتاب بأن الكتاب العربي يستحق أن يثمن عالياً، وأن تكرس الجهود للاحتفاء بالأدب الملهم الذي يضفي على خيالنا أبعاداً جديدة». «قبيلة» أدبية من جهتها، استعرضت الكاتبة اللبنانية هدى بركات تجربتها مع الجائزة، واصفة إياها بالتحول الجذري في مسيرتها، مضيفة: «منذ دخلت عالم جائزة الشيخ زايد للكتاب، تغيرت أشياء كثيرة ومهمة في حياتي، فعلى الرغم من أنني إنسانة ترتبك من الجوائز، إلا أنني لم أشعر مع هذه الجائزة سوى بالأمانة والتقدير، فقد كانت في خدمة كتابي وأدبي أكثر مما طلب مني أن أكون في خدمتها.. لم أتوقع هذا الأثر، ولكنني تأكدت مع الأيام، أنها جائزة عالمية بامتياز، فالمسألة لم تعد تتعلق بالانتشار في العالم العربي، بل بذلك التقدير الذي نلته ككاتبة اختارت أن تستمر بالكتابة باللغة العربية رغم إقامتها في الخارج». واختتمت هدى بركات بالقول: «في معرض فرانكفورت للكتاب، أحسست أن ورائي (قبيلة) بوزنها الإيجابي، بعد أن كنت أشعر سابقاً أنني بلا سند. أما اليوم، فأرى أن القائمين على الجائزة يمتلكون رؤية مستقبلية تفوق توقعاتي، لإيمانهم بأن البُعد العالمي هو السبيل لدفع لغتنا العربية المظلومة إلى أبعد وأفضل ما يمكن». قوة ثقافية من جهتها، استعادت الكاتبة الإماراتية حصة المهيري لحظة فوزها بالجائزة في عام 2018، معتبرة إياها نقطة فاصلة. وقالت: «مازلت أتذكر قبل سنوات، اتصال الدكتور علي بن تميم الذي غير حياتي وفتح لي باباً لم أكن أعتقد بوجوده، فيما غير مسيرتي المهنية، ليرسخ قناعتي بأنني قادرة على تقديم المزيد لمجتمعي ووطني في مجال أدب الطفل والناشئة». وأضافت: «لقد تحولت هذه الجائزة من إطار رمزي للتكريم إلى قوة ثقافية مؤثرة في المجتمع، فقد قربت الكاتب من الناس، وأدخلت الكتب إلى البيوت، وجعلت من المعرفة مطلباً يومياً، لذلك، يمكنني القول إن أعظم إنجازات جائزة الشيخ زايد للكتاب تكمن في حمايتها للثقافة العربية وهويتها». شراكات دولية وفي سياق التأكيد على الشراكات الدولية، أعربت الناشرة البريطانية مارغريت أوبانك، عن فخرها بأن يكون فرع النشر في الجائزة قد منح لمجلتها «بانيبال»، مؤكدة فخرها بمواكبة مسيرة الجائزة منذ انطلاقها أول مرة. وقالت: «سعيدون وفخورون دوماً بمرافقة جائزة الشيخ زايد للكتاب منذ انطلاقها قبل 20 عاماً، ولقد حضرت شخصياً نسختها الأولى وعدداً من مواسم احتفالات الجائزة طوال هذه السنوات». وأشارت إلى عمق الروابط الوثيقة التي تربط المجلة بالجائزة، مضيفة: «يسعدنا في تجربة هذه الجائزة المرموقة، توافقها في الرؤى والقيم والرسائل، وكذلك أهداف مشروعنا في تعزيز حضور الأدب العربي عالمياً، ولكن من بوابة الترجمة هذه المرة، فمنذ انطلاق مجلة بانيبال في لندن، ونحن نعمل بشكل وثيق مع جائزة الشيخ زايد للكتاب، ليس فقط في الجانب المتعلق بنشر رسالة الجائزة والترويج لجوائزها فحسب، بل في ترجمة أعمال الفائزين بجوائزها ونشر أعمالهم في المجلة، ليكونوا جزءاً من الحوار العالمي». على نهج المؤسس قال الأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب الدكتور علي بن تميم: «تتوج هذه الدورة من جائزة الشيخ زايد للكتاب 20 عاماً مليئة بالتجدد، ليس فقط على مستوى لجان التحكيم، بل في فروع الجائزة، لاسيما فرع الثقافة العربية في اللغات الأخرى»، مشدداً على أن الجائزة «تسير على نهج الراحل الكبير المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أدرك مبكراً قيمة المعرفة، وأسس لتقاليد الكتاب في الإمارات»، منوهاً بأن الهدف الأسمى هو استمرار الجائزة في تعزيز مفاهيم القراءة، ودعم جهود المثاقفة الخلاقة بين اللغة العربية وثقافات العالم، ليظل الكتاب العربي البطل الذي يكتسب الألق الذي يستحقه. تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news Share فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App