رسالة الرياض - آية دعبس الإثنين، 26 يناير 2026 12:29 م أكد المهندس بندر بن إبراهيم الخريف، وزير الصناعة والثروة المعدنية، أن مدينة الرياض تتحول بشكل متسارع إلى مركز عالمي لاستضافة ومناقشة القضايا الاقتصادية الكبرى، مشيرًا إلى أن العاصمة السعودية شهدت قبل أسابيع قليلة انعقاد «منتدى مستقبل المعادن» في المركز نفسه، بينما تستضيف اليوم فعاليات المؤتمر الدولي لـ سوق العمل، ما يعكس مكانة الرياض كعاصمة للنقاشات العالمية. وأوضح الخريف، خلال مشاركته في إحدى جلسات المؤتمر الدولي لسوق العمل، أن التعامل مع التحولات المتسارعة في أسواق العمل يتطلب التركيز على ثلاثة محاور رئيسة، تتمثل في دور الحكومة، ودور القطاع الخاص، ودور الفرد. وفيما يتعلق بدور الحكومة، أشار وزير الصناعة والثروة المعدنية إلى أن الحكومات اليوم، أكثر من أي وقت مضى، باتت تلعب دورا محوريا في تحديد التوجهات العامة المرتبطة بالوظائف الجديدة، والتقنيات الحديثة، وآليات التكيف معها، إلى جانب نماذج الأعمال المستقبلية. وأكد أهمية قيام الحكومات بخلق منظومة متكاملة تتيح للقطاعين العام والخاص، والمؤسسات التعليمية، والقوى العاملة، العمل معا لفهم طبيعة الوظائف المطلوبة في المرحلة المقبلة. وأضاف الخريف أن وضوح متطلبات القطاعات المختلفة، وعلى رأسها القطاع الصناعي، يمثل عنصرا أساسيا للتخطيط السليم، مؤكدا ضرورة معرفة احتياجات الصناعة للسنوات القليلة القادمة، ووضع السياسات المناسبة للتقنيات الصحيحة، مع التركيز على بناء قدرات المستقبل وليس قدرات الماضي. وشدد وزير الصناعة والثروة المعدنية على أهمية امتلاك نظام تعليمي متكامل، يبدأ من التعليم المبكر، ويمتد إلى التعليم العالي، مرورا ببرامج صقل المهارات (Upskilling) وإعادة التأهيل (Reskilling)، بما يضمن جاهزية الكوادر الوطنية لمتطلبات سوق العمل المتغير. وفيما يخص دور القطاع الخاص، أوضح الخريف أن على الشركات أن تكون واعية بحجم التغيرات العالمية، وقادرة على خلق بيئات عمل جاذبة للمواهب المناسبة، ليس فقط لاستقطابها، وإنما أيضا للاحتفاظ بها. وأكد أن الاحتفاظ بالمواهب يتحقق من خلال تمكين الشباب، لا سيما المنضمين الجدد إلى سوق العمل، من فرص التعلم والتطور، وتوفير مسارات واضحة للتقدم الوظيفي. وعن دور الأفراد، أكد الخريف أن الشباب اليوم مطالبون بأن يكونوا على تماس مباشر مع ما يجري على المستوى العالمي، وأن يسعوا ليكونوا لاعبين عالميين وليسوا محليين فقط. وأشار إلى أن رؤية السعودية 2030، وتحديدا برنامج تنمية القدرات البشرية، تضع مفهوم «المواطن العالمي» ضمن مستهدفاتها الأساسية، وهو ما ينعكس على تصميم برامج التدريب والتعليم وصقل المهارات، بهدف تخريج كوادر تمتلك تنافسية عالمية. قطاع السيارات وتطرق وزير الصناعة والثروة المعدنية إلى قطاع السيارات بوصفه أحد النماذج المهمة، موضحا أن المملكة لا تواجه تحديا في أعداد العاملين، بل تحتاج إلى المزيد من الكوادر، مشيرا إلى أن نحو 30% من القوة العاملة في القطاع حاليا من السعوديين، إلى جانب وجود كوادر أجنبية تسهم في دعم النمو الصناعي. وأضاف أن ما يميز القطاعين الصناعي والتعديني هو أن وظائف المستقبل فيهما ستعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا، مؤكدا ضرورة تبني موقف إيجابي تجاه التقنيات الحديثة، والاستثمار فيها، بالتوازي مع توفير برامج تدريب وتأهيل تضمن جاهزية الكوادر الوطنية. واشار الخريف إلى برامج التدريب المرتبطة بالمصانع الحديثة، موضحا أن هناك تعاونا مع شركة «لوسيد» الأمريكية، التي اختارت الرياض لتكون مقر أول مصنع لها خارج الولايات المتحدة، حيث تم تنفيذ برامج لتدريب المواهب السعودية في مقر الشركة بالولايات المتحدة، ليعملوا لاحقا في المصنع داخل المملكة.