بعد انتهاء الحكومة المصرية من تطوير منتجع «كابريتاج حلوان»، عاد واحد من أقدم المراكز السياحية والعلاجية في مصر إلى الحياة من جديد، بعد عقود من الإهمال تحول خلالها المنتجع الأشهر في مصر إلى أثر بعد عين، قبل أن يستعيد عافيته من جديد، لينافس بحدائقه الشاسعة ومياهه الكبريتية أكبر المنتجعات السياحية في مصر والشرق الأوسط.
يرجع تاريخ تأسيس «كابريتاج حلوان» إلى عام 1874، وهو التاريخ الذي يتزامن مع إنشاء أول حمامات من هذا النوع للاستشفاء بالمياه الكبريتية في عهد «الخديوي إسماعيل» الذي أمر ببناء المنتجع على الطراز الأوروبي، قبل أن يخضع لعملية تطوير شاملة في عصر الخديوي «عباس حلمي الثاني»، حيث أضيفت إليه لمسات معمارية على الطراز الإسلامي، وتحول إلى مقصد عالمي للعلاج بالمياه الكبريتية.
اكتشفت عيون حلوان الكبريتية بمحض الصدفة في عام 1849، عن طريق عدد من الجنود المصريين الذين كانوا يعسكرون حول تلك العيون، وقد فوجئ بعضهم بشفائه من بعض الأمراض الجلدية بمجرد الاستحمام في تلك العيون، فلما بلغ الأمر الخديوي «عباس حلمي الثاني» أمر ببناء حمامات حول العيون، وتحويل المنطقة إلى منتجع صحي، وعهد بمهمة بنائه إلى المهندس الإيطالي «بوتيجللي».
ظل «كابريتاج حلوان» مقصداً للطبقة الأرستقراطية في مصر لفترة طويلة، وهو ما دفع «الملك فؤاد» إلى تطوير حماماته، لتضاهي حمامات أوروبا، وأنشأ كازينو في الجزء الغربي من المبنى يطل على مساحة كبيرة من الحدائق، بعدما تحول المنتجع إلى مركز مفضل للعلاج من أمراض الروماتيزم باستخدام المياه الكبريتية الموجودة في المنطقة.
أصبح «كابريتاج حلوان» على مدار عقود منتجعاً صحياً مفضلاً للأجانب والمصريين على حد سواء، بما يوفره من بيئة استشفائية هادئة، ليتحول منتصف الخمسينيات إلى مركز متكامل للعلاج بعد خضوعه لعمليات تجديد وتطوير، قبل أن يسقط تالياً في براثن إهمال كبير، رغم مساحته الضخمة التي تزيد على 60 فداناً.
تطوير شامل
ترجع تسمية «كابريتاج حلوان» إلى كلمة «Capri» الإيطالية، تيمناً بجزيرة «كابري» الشهيرة التي كانت تعد واحدة من أهم المنتجعات العلاجية والترفيهية في أوروبا. والاسم مقسم إلى كلمتين، الأولى «كابري» نسبة للجزيرة، والأخرى «تاج Tage» وقد كانت هذه الكلمة تستخدم حينذاك في تسمية الأماكن ذات الطابع الرفيع، أو المرتبطة بالمكانة العالية، سواء كانت قصوراً أو مقارَّ سكنية مميزة، أو مواقع تحمل قيمة رمزية خاصة.
ومؤخراً، نجحت إحدى الشركات الوطنية المصرية في إعادة الحياة من جديد للـ«كابريتاج»، حيث خضع لعملية تطوير شاملة. وقد اعتمد المعماري المصري العالمي «معاذ أبو زيد» في تنفيذ عملية التطوير على وثائق وسجلات أرشيفية، وصور تاريخية، بل وبعض المشاهد السينمائية من الأفلام القديمة التي جرى تصوير بعض مشاهدها في الكابريتاج خلال الأربعينيات والخمسينيات، لوضع مخطط تطوير متكامل، يعيد للمكان أصله ورونقه القديم، ويعيد لحدائقه الغناء مكانتها كواحدة من أبرز المقاصد البيئية والعلاجية في مصر.
شملت عمليات تطوير «الكابريتاج» ترميم مبانيه الرئيسية، إلى جانب تطوير الحديقة عبر زراعة 1078 شجرة و558 شجيرة و64 نخلة من نوعي «الواشنطونيا» و«الملكية»، إلى جانب تنفيذ نحو 50 ألف متر مربع من النجيل الطبيعي. وقد تم توظيف المياه الكبريتية من عيون حلوان، في إنشاء ممرات مائية وبحيرات، ودمجها مع حمام السباحة، فضلاً عن تطوير وترميم المباني التاريخية وعلى رأسها مبنى «كازينو حلوان».
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
