في عالم الأعمال، قد تكلفك الحملات الإعلانية المليارات، لكن بالنسبة لـ "مايكل أوليري" المدير التنفيذي لشركة الطيران منخفض التكلفة والأكبر في أوروبا من حيث عدد المسافرين "رايان إير"، كانت تذكرة العبور نحو قمة "الترند" العالمي مجانية تماماً، وتحمل توقيع أغنى رجل في العالم: إيلون ماسك. بدأت القصة بسؤال فني بسيط حول غياب "الواي فاي" عن أسطول الشركة، لتتحول سريعاً إلى معركة رقمية، استخدم فيها "ماسك" سلاح "التنمر الرقمي" والاستطلاعات للإطاحة بخصمه، لكن "أوليري" —المعروف بأسلوبه الاستفزازي— لم ير في هجوم الملياردير تهديداً، بل "فرصة ترويجية" لا تعوض. بداية الحكاية.. لغز الواي فاي المفقود بدأت القصة حين سُئل "أوليري" – البالغ من العمر 64 عامًا - عن سبب غياب الواي فاي عن أسطول شركته المكون من 650 طائرة، لم تكن إجابته عاطفية أو هدفها الترويج فقط، بل ركزت على الجدوى الاقتصادية، وهي أن وزن الهوائي ومقاومته للهواء يعنيان استهلاكاً إضافياً للوقود وتكلفة سنوية تصل إلى 250 مليون دولار. الجدوى الاقتصادية أولاً رغم توضيح "أوليري" أنه يتطلع لتوفير خدمة الإنترنت اللاسلكي، فإنه يعتقد أن 5% من ركاب "رايان إير" سيستطيعون تحمل تكلفة تلك الخدمة، وبالتالي سيكون العائد على الاستثمار ضعيفًا، قائلاً: 99% من ركاب الشركة يركزون على أرخص سعر تذكرة طيران عند الحجز، وقلة منهم ستفكر في توافر الواي فاي المجاني على متن الطائرة. التنمر الرقمي لم يتقبل "ماسك" الرفض، وشن هجوماً لاذعاً واصفاً أوليري بـ "الأحمق" والمضلل، حتى أنه أطلق استطلاعاً للرأي عبر منصته "إكس" حول الاستحواذ على "رايان إير" لإصلاحها والإطاحة بمديرها التنفيذي، وأجاب 76.5% من المشاركين بنعم. سجال علني حاد بدلاً من اللجوء للقضاء أو حتى السعي لتهدئة التوترات أو التحلي بالصمت، قرر "أوليري" استغلال الفرصة لصالح شركته، لأنه بالطبع كان يدرك الحقيقة القانونية: "ماسك" لا يمكنه شراء الشركة، لأن قانون الاتحاد الأوروبي ينص على أن تكون شركات الطيران العاملة داخل الاتحاد مملوكة بأغلبية أسهمها وتخضع لسيطرة فعلية من قبل مواطنيه. ماذا عن الاستثمار بدلاً من الاستحواذ؟ أما عن إمكانية استثمار "ماسك" في الشركة، علق "أوليري"- المعروف بانتقاداته اللاذعة والصريحة - سنعتبره استثمارًا ممتازًا، مضيفًا أن العوائد ستكون أفضل من التي تحققها "إكس"، قائلاً: نرحب بالسيد "ماسك" لشراء أسهم، لكن لا يمكنه السيطرة عليها. الدعاية المجانية.. شكراً إيلون! بذكاء تسويقي لافت، حولت "رايان إير" ما وصفته بـ "نوبات غضب ماسك" إلى "مهرجان ترويجي"، حيث عقد أوليري مؤتمراً صحفياً في دبلن، ليس للدفاع عن نفسه، بل للسخرية من فهم الرجل الأكثر ثراءً في العالم المحدود لصناعة الطيران، مستغلاً الزخم الإعلامي العالمي نحو علامته التجارية. حملة إعلانية توجت الشركة هذه المعركة بحملة إعلانية عرضت فيها 100 ألف مقعد بسعر زهيد 16.99 يورو (20.19 دولار)، تحت شعار ساخر: احجز مقعدك الآن.. قبل أن يحجزه ماسك! لغة الأرقام تنتصر بينما كان "ماسك" يكتب التغريدات الموجهة نحو "أوليري" كانت "رايان إير" تجني ثمار الدعاية المجانية، مع نمو عدد الحجوزات حوالي 3 % بعد أيام من المناوشات الكلامية، وزيادة عدد زوار موقعها الإلكتروني، حتى أنها رفعت توقعاتها لأعداد المسافرين لتصل إلى 216 مليون مسافر بحلول مارس 2027، مع تقديرها لارتفاع أسعار التذاكر من 7% إلى 8%. التحدي أعلن "أوليري" أن فريقه سيتوجه إلى مكتب "ماسك" في دبلن لتقديم تذكرة مجانية له على متن "رايان إير" تقديرًا للدفعة الدعائية الرائعة، متمنياً استمرار الجدل لما فيه من ترويج مجاني مفيد لأعمال الشركة. لم تكن هذه المعركة مجرد خلاف شخصي، بل تقدم درساً في "فن استغلال الفرص"، فهل تتوقف الحرب الكلامية عند هذا الحد بعد المكاسب الدعائية التي حققتها "رايان إير"، أم أن "ماسك" يعد لجولة جديدة؟ المصادر: أرقام – فوربس - الجارديان – يو إس إيه توداي – وول ستريت جورنال