لعبت دوراً عملياً في حياة السكان قديماً استخدمت في الطب الشعبي لعلاج أمراض تساعد في دعم البيئة الجبلية الشارقة: سارة المزروعي تُعدّ شجرة الأثب واحداً من أكثر النباتات قدرة على التكيف مع البيئات القاسية في المنطقة، إذ تنتشر في المرتفعات الجبلية والوديان الصخرية، وتمتد في موطنها الطبيعي عبر المناطق المدارية وشمال إفريقيا وأرجاء الجزيرة العربية. وفي دولة الإمارات، نرى حضورها بكثافة في الإمارات الشمالية، خصوصاً في الوديان وحواف الجبال القريبة من مصادر المياه، حيث تبرز بشكل لافت بفضل خضرتها الدائمة وأوراقها الرفيعة التي تميل إلى الأزرق المخضر. كما تتميّز الأثب بقدرتها على النمو في التربة الفقيرة وشحّ الأمطار، وبجذورها الهوائية المتدلية التي تساعدها على امتصاص الرطوبة والثبات بين الصخور، إضافة إلى ثمارها الصغيرة الشبيهة بالتوت. وقد أدت الأثب دوراً عملياً في حياة السكان قديماً، إذ كانت توفر الظل للمزارعين والرعاة في المسارات الجبلية، كما استخدمت جذورها المتشابكة في تثبيت التربة وحمايتها من الانجراف، خصوصاً خلال مواسم السيول، وهذا الدور البيئي جعلها جزءاً من المشهد الطبيعي في القرى الجبلية، وعنصراً أساسياً في الحفاظ على توازن التضاريس القديمة. للطب الشعبي عرفت شجرة الأثب بعصارتها البيضاء التي تُستخرج من السيقان والأوراق، وهي مادة لزجة كانت تُستخدم في الطب الشعبي لعلاج بعض التهيّجات الجلدية الناتجة عن العوامل الخارجية، فقد اعتاد الأهالي على تطبيق هذه العصارة على الثآليل والتحسسات البسيطة، فيما كان دخان حطبها يُستخدم لتطهير الجروح، خاصة في المناطق التي لم تتوافر فيها إمكانات طبية حديثة. وفي بعض مناطق الجزيرة العربية، استُخدمت العصارة كعلاج شعبي للبهاق، ضمن ممارسات ورثها السكان عبر الأجيال رغم عدم وجود دراسات علمية تثبت فاعليتها بشكل نهائي. وامتدت الاستخدامات الشعبية للأثب لتشمل الجهاز الهضمي، حيث كان يُلجأ إلى لحائها وأوراقها للتخفيف من الإسهال والزحار وتهدئة التقلصات، كما اعتُبرت ثمارها الصغيرة ذات تأثير مُلين عند تناولها باعتدال، ما جعلها جزءاً من وصفات بسيطة عرفها سكان الجبال في الماضي. دور بيئي وجمالي بعيداً عن الاستخدامات التقليدية، تؤدي شجرة الأثب دوراً مهماً في دعم البيئة الجبلية، إذ تساعد جذورها على تثبيت التربة ومنع تآكلها، وتخفف من آثار السيول على المناطق المنحدرة، كما تضفي أغصانها الكثيفة خضرة دائمة على المشهد الجبلي، وتمنح المتنزهين والرعاة أماكن ظل طبيعية وسط التضاريس القاسية. وتُعد هذه الخصائص سبباً في ازدياد الاهتمام بالنباتات المحلية في الإمارات، خصوصاً في مشاريع حماية التنوع البيولوجي واستدامة البيئة الطبيعية. وتجمع الأثب بين القيمة البيئية والبعد التراثي، إذ لا تزال حاضرة في ذاكرة كبار السن الذين يروون قصصاً عن دورها في الحياة اليومية قديماً، سواء في توفير الظل أو العلاجات التقليدية، ومع توسّع الاهتمام بالمسارات الجبلية والتراث البيئي.