كشفت شركة «نيوروفوس» عن تطوير شريحة ذكاء اصطناعي ثورية تعتمد على الضوء بدلاً من الكهرباء، في خطوة تهدف إلى إحداث تحول جذري في سوق مسرعات الذكاء الاصطناعي وتقنيات مراكز البيانات. وأعلنت الشركة نجاحها في جمع تمويل بقيمة 110 ملايين دولار لدعم أبحاثها وتوسيع قدراتها التصنيعية، في وقت شهد فيه الطلب العالمي على الرقائق المتقدمة تسارعاً غير مسبوق، بحسب موقع بلومبرج. وقادت جولة التمويل شركة «غيتس فرونتير»، الذراع الاستثمارية للملياردير بيل غيتس، في إشارة إلى ثقل المستثمرين الداعمين للمشروع وطموحه العالمي. شريحة ضوئية لتجاوز قيود الرقائق التقليدية ركزت «نيوروفوس» في تقنيتها على استخدام الضوء لمعالجة البيانات، وهو ما سمح بزيادة سرعة نقل المعلومات وخفض استهلاك الطاقة مقارنة بالمسرعات التقليدية المعتمدة على الكهرباء. وسعت الشركة من خلال هذا التوجه إلى تقديم بديل عملي للرقائق المستخدمة حالياً في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة، موضحة أن تقنيتها الجديدة مصممة لمعالجة كميات هائلة من البيانات بكفاءة أعلى، مع تقليل الحرارة والانبعاثات الناتجة عن تشغيل مراكز البيانات، وهي تحديات واجهت القطاع مع التوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي. منافسة لكسر هيمنة «إنفيديا» جاء هذا الاستثمار في ظل سعي شركات تقنية كبرى، وفي مقدمتها مايكروسوفت، إلى تقليل الاعتماد على رقائق «إنفيديا» التي سيطرت على سوق مسرعات الذكاء الاصطناعي. وأشارت «نيوروفوس» إلى رغبتها في تقديم بنية مختلفة كلياً قادرة على مضاهاة الأداء الحالي وتجاوزه في بعض الاستخدامات المتخصصة. سرعة الضوء في معالجة البيانات اعتمدت شريحة «نيوروفوس» على تكنولوجيا الحوسبة الضوئية، حيث مكنتها هذه التقنية من تنفيذ العمليات الحسابية المعقدة، خصوصاً عمليات «ضرب المصفوفات» الأساسية في الذكاء الاصطناعي، بسرعات اقتربت من سرعة الضوء، متجاوزة القيود التقليدية للرقائق السيليكونية، مع إلغاء تأثير المقاومة الكهربائية وزيادة كثافة العمليات في الثانية الواحدة. وسجلت الشريحة خفضاً في استهلاك الطاقة وصل إلى 90% مقارنة بالمسرعات التقليدية، نتيجة الاعتماد على الضوء الذي لا يولد حرارة تذكر. وأسهم هذا التصميم في تقليص الحاجة إلى أنظمة تبريد ضخمة داخل مراكز البيانات، وخفض التكاليف التشغيلية، مع إتاحة دمج عدد كبير من الوحدات الحسابية في مساحة صغيرة، وتحقيق أداء لكل واط تفوق على أقوى المعالجات المتاحة حالياً. تكامل مع السيليكون وتشغيل النماذج الضخمة صممت شريحة «نيوروفوس» لتتوافق مع البنية التحتية الحالية للسيليكون، ما يسمح بدمجها بسهولة في الخوادم ومراكز البيانات القائمة. وأتاحت الشريحة تشغيل نماذج لغوية ضخمة تضم تريليونات من المعلمات بسرعة استجابة فورية، مع توفير عرض نطاق ترددي فائق الاتساع بين الذاكرة والمعالج، ما عالج مشكلة محدودية أداء الذكاء الاصطناعي في المعالجات التقليدية.