يواجه الدولار الأمريكي أزمة ثقة وهو يتحرك بالقرب من أدنى مستوياته في أربع سنوات بعد أن تجاهل الرئيس دونالد ترامب تراجعه في الآونة الأخيرة، مما أدى إلى تزايد بيع العملة الأمريكية، وكأن تعليق ترامب على الدولار صب الزيت على النار المشتعلة بالفعل. وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل ست عملات رئيسية الأربعاء، 95.964 بعد انخفاضه بأكثر من واحد بالمئة في الجلسة السابقة عندما وصل إلى أدنى مستوى في أربع سنوات عند 95.566. وقال ترامب الثلاثاء إن قيمة الدولار «رائعة»، وذلك عندما سُئل عما إذا كان يعتقد أنه انخفض أكثر من اللازم. واعتبر المتعاملون تعليقاته بمثابة إشارة لبيع العملة بقوة. ولم تكن تعليقات ترامب جديدة كليا، ولكنها جاءت في وقت يتعرض فيه الدولار لضغوط مع تأهب المتعاملين لتدخل منسق محتمل من جانب السلطات الأمريكية واليابانية لتثبيت الين. وعندما سأله أحد الصحفيين عما إذا كان يعتقد أن قيمة الدولار تراجعت أكثر من اللازم، رد ترامب قائلا «لا، أعتقد أنها رائعة... الدولار في وضع ممتاز». وقال ترامب «إذا نظرتم إلى الصين واليابان، فقد كنت أخوض معارك شرسة معهما، لأنهما كانتا تسعيان دوما إلى خفض قيمة العملة». وأضاف أنه لا يرغب في رؤية مزيد من التراجع في قيمة الدولار. وقال «أريده أن... يستقر عند مستواه الطبيعي». هبوط متواصل وهبط الدولار أكثر من 9% في عام 2025 وبدأ العام الجديد على تراجع، إذ انخفض بالفعل بنحو 2.3% في يناير في ظل النهج المتقلب الذي يتبعه ترامب حيال التجارة والدبلوماسية الدولية، والمخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والزيادات الضخمة في الإنفاق العام التي أقلقت المستثمرين. عوامل ضعف قال محللون إن ضعف الدولار في الآونة الأخيرة ينبع من عدة عوامل، مثل سياسات ترامب والمخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وقال كايل رودا كبير محللي السوق لدى كابيتال دوت كوم «يظهر ذلك وجود أزمة ثقة في الدولار الأمريكي ويبدو أنه في الوقت الذي تتمسك فيه إدارة ترامب بسياستها التجارية والخارجية والاقتصادية غير المنتظمة، قد يستمر هذا الضعف». وأضاف رودا «يتعارض ضعف الدولار مع الأساسيات القوية الأخرى. فالاقتصاد الأمريكي لا يزال ممتازا، ومن المفترض أن يعكس الدولار ذلك. ولكنه لا يفعل بسبب نهج ترامب». وقال مارك تشاندلر كبير محللي السوق في بانوكبيرن كابيتال ماركتس إن تصريحات ترامب تبعث إشارة إلى السوق مفادها أن الولايات المتحدة تفضل الدولار أضعف. وأضاف «السوق سعيدة بمنحهم ذلك.. تعليق ترامب صب الزيت على النار». «رجل الرسوم الجمركية» من جهته، قال كارل شاموتا كبير محللي السوق لدى كورباي للمدفوعات في تورونتو «مع عدم إظهار رجل الرسوم الجمركية أي علامة على الندم، ومع توجه الحكومة الأمريكية نحو إغلاق آخر، فإن حالة عدم اليقين بشأن السياسة الاقتصادية ترتفع مجددا، مما يؤدي إلى تكثيف تجارة 'بيع (الأصول) الأمريكية». وأضاف أنه في الوقت الحالي، «لا أحد يرغب في حيازة الدولار.» وقال يوناس جولترمان نائب كبير محللي الأسواق في كابيتال إكونوميكس في مذكرة «في حين أن هناك عددا من الأسباب المحتملة لانخفاض الدولار، فإن المحرك الرئيسي هو تداعيات التقارير التي تفيد بأن وزارة الخزانة الأمريكية تدرس التدخل المباشر في العملة». وقال مصدر لرويترز إن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك فحص أسعار صرف الدولار مقابل الين مع المتعاملين يوم الجمعة، بينما قالت السلطات الاثنين إنها تجري تنسيقا وثيقا مع الولايات المتحدة بشأن سعر الصرف.