من هو أبو علي الحضرمي؟ تحقيق سعودي يكشف أسرار الرجل الأكثر غموضًا في حضرموت كشفت صحيفة الشرق الأوسط في تحقيق موسّع خيوط قصة شخصية مثيرة للجدل ارتبط اسمها بالغموض والرهبة داخل حضرموت، هو أبو علي الحضرمي، الذي شبّهه البعض بـ«قاسم سليماني حضرموت»، بينما كان يفضّل أن يُعرف باسم أبو محمد. ظهور مفاجئ وهوية مخفية لم يكن اسمه الحقيقي، صالح بن الشيخ أبو بكر، معروفًا إلا قبل عام واحد فقط، في دلالة على طبيعة شخصية حرصت على التخفي والعمل من وراء الستار. ظهر فجأة في المشهد الأمني بحضرموت، محاطًا بهالة من السرية، ثم غادر بنفس الطريقة على متن طائرة إماراتية من مطار الريان في المكلا. في أحد الاجتماعات داخل المطار، قدّم نفسه – وفق روايات متطابقة – باعتباره «رجل استخبارات من الطراز العالمي». إدارة صارمة وسمعة متدهورة ارتبط ظهوره بتأسيس لواء الدعم الأمني الخاضع للقوات الإماراتية في مطار الريان، والذي بلغ قوامه نحو 1200 عنصر معظمهم من أبناء حضرموت، فيما جاءت القوة الأكثر تدريبًا من الضالع ومحافظات مجاورة. فرض أبو علي قواعد صارمة أبرزها منع مضغ القات نهائيًا، حيث كان الفصل والسجن عقوبة أي عنصر يُضبط بحوزته حتى ورقة واحدة. هذه السياسة أدت إلى مغادرة عدد كبير من المجندين، فيما أطلقت عليه الأوساط العسكرية ألقابًا مثل «أبو علي الحاكم» و«قاسم سليماني حضرموت». انتقاء دقيق للشباب حرصت القوات الإماراتية على استقطاب عناصر بين 18 و24 عامًا، باعتبار أن تشكيل عقلية الشباب أسهل، مع شروط قبول صارمة أبرزها رفض أي شخص له ارتباط بقوات «درع الوطن». كان أبو علي يتولى بنفسه المقابلات الشخصية، حتى الترشيحات القادمة من الإماراتيين لا تُعتمد إلا بعد موافقته، بمشاركة ضابط إماراتي مختص بتحليل الشخصيات. من بين نحو 6 آلاف شخص خضعوا للمقابلات، لم يُقبل سوى 300 عنصر فقط. مشروع أمني بواجهة مدنية إلى جانب اللواء، أنشأت القوات الإماراتية إطارًا موازياً باسم «المشروعات الخارجية» ضم 19 أكاديميًا حضرميًا كواجهة مدنية، لكن لم يُنفّذ أي مشروع فعلي على الأرض، ما رجّح أن الهدف كان أمنيًا أكثر من كونه تنمويًا. الشيخ عمرو بن حبريش عبّر علنًا عن استغرابه من بروز اسم أبو علي «بين ليلة وضحاها» دون صفة رسمية، معتبرًا أن هذه التحركات لا تخدم حضرموت ولا الجنوب. غموض الرحيل واختفاء مفاجئ تمتع أبو علي بقنوات اتصال مباشرة مع لجان إماراتية وشخصيات في المجلس الانتقالي، فيما أثارت دراجات نارية جديدة داخل مطار الريان شكوكًا بأنها مقدمة لعمليات اغتيال محتملة. ومع تقدم القوات الحكومية بدعم الطيران السعودي، بدأت ليالي انسحاب القوات الإماراتية والمجلس الانتقالي. في إحدى الليالي التي شهدت ضربات جوية سعودية على عربات إماراتية في ميناء المكلا، اختفى أبو علي عن مكتبه صباحًا، ثم ظهر مساءً لتناول العشاء قبل أن يغادر نهائيًا. لاحقًا اندلعت خلافات حول الاستحواذ على سيارات داخل المطار انتهت بإغلاق البوابات، ليختفي الرجل تمامًا عن المشهد