تُعَدُّ المشكلات السلوكية التي تظهر لدى الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة جزءاً طبيعياً من رحلة نموهم وتطور شخصياتهم، وقد تبدو هذه السلوكيات بسيطة أو غير مقلقة في بدايتها. إلا أن الخطورة تكمن في تجاهلها؛ ما قد يحولها إلى عادات متأصلة يصعب تغييرها مستقبلاً، وقد تؤثر سلباً في مسار تطور الطفل النفسي والاجتماعي.
لذلك يجب التدخل المبكر بوصفه خطوة أساسية لحماية مستقبل الطفل؛ حتى يمكن للأبوين التعامل مع هذه التحديات بفاعلية من خلال تبني أساليب التربية الإيجابية وإستراتيجيات تعديل السلوك البسيطة، فقد يساعد تقديم الدعم النفسي اللازم لطفلك في مساعدته على تجاوز هذه المشكلات السلوكية وتطوير مهارات بديلة وأكثر نضجاً. إليكِ، وفقاً لموقع "raisingchildren": كيف تتعاملين مع المشكلات السلوكية لدى طفلك؟
عدم الاحترام
يُعَدُّ عدم الاحترام من السلوكيات التي تتطلب حزماً ووضوحاً في التعامل، سواء تمثل ذلك في التحدث بنبرة فظة، أو الصراخ عند طلب الاحتياجات، أو التطاول في الحوار مع البالغين. ويُعَدُّ من الضروري عدم التسامح مع هذه التصرفات، مع مراعاة الفصل بين حق الطفل في "الغضب" -بوصفه شعوراً طبيعياً- ورفض التعبير عنه بأسلوب غير لائق.
ولمواجهة هذا السلوك بفاعلية، يُنصح باتباع الآتي:
- التوجيه الهادئ: عزل الطفل جانباً فور وقوع الخطأ وتوضيح الفرق له بين التعبير عن المشاعر وقلة الاحترام.
- القدوة الحسنة: التزام الأبوين بالهدوء التام في أثناء توجيه الطفل؛ فالهدوء هو المعلم الأول له لضبط انفعالاته.
- تجنُّب العنف: رفض العقاب الجسدي تماماً بوصفه وسيلة للتأديب، واستبدال عواقب تربوية واقعية به.
- العواقب الذكية: استخدام أسلوب الحرمان المؤقت من الامتيازات (مثل ألعاب الفيديو أو الهواتف) بوصفه عقوبة قصيرة المدى تتناسب مع حجم المشكلة.
تعرفي إلى المزيد حول 5 نصائح ذهبية لفض الشجار بين أطفالك بسرعة
التصرف بعدوانية
يُعَدُّ السلوك العدواني، مثل اللكم أو الدفع أو إيذاء الأقران، من التحديات السلوكية التي تتطلب تدخلاً فورياً وحاسماً؛ فالتهاون في هذه المواقف قد يرسخ لدى الطفل قناعة خاطئة بأن إيذاء الآخرين وسيلة مقبولة للتعبير أو الحصول على المراد. وغالباً ما تتبلور هذه العدوانية بوضوح مع سن الثامنة؛ ما يوجِب وضع خطة حازمة للسيطرة عليها.
ولعلاج هذا السلوك وتوجيه طاقة الطفل بشكل إيجابي؛ يُنصح بالآتي:
- تفريغ الطاقة في الهوايات: مساعدة الطفل على اكتشاف أنشطة وهوايات جديدة تنمي مهاراته وتفرغ طاقته، مع الحرص على مشاركته هذه النشاطات لتعزيز شعوره بالأهمية وتعليمه أصول التواصل الاجتماعي السليم.
- الابتعاد عن العقاب البدني: إن ضرب الطفل بوصفه عقاباً على عدوانيته يؤدي لنتائج عكسية؛ فهو يرسخ لديه فكرة أن "الضرب" وسيلة مشروعة لحل النزاعات من خلال تقليد الوالدين.
- التواصل البصري والوضوح: يجب على الوالدين الحفاظ على الهدوء التام عند وقوع المشكلة، واستخدام الاتصال البصري المباشر لإيصال رسائل واضحة ومحددة عما هو مسموح به وما هو مرفوض تماماً.
التهاون بالكذب
يُعَدُّ الكذب من السلوكيات التي قد يراها بعض الآباء بسيطة في سن مبكرة، إلا أن التهاون معه قد يحوِّله إلى سلوك مزمن يسبب مشكلات معقدة مع تقدم الطفل في العمر؛ فغالباً ما يلجأ الطفل للكذب بوصفه "وسيلة دفاعية" خوفاً من العواقب السلبية أو العقاب، ما يجعل من الضروري معالجة الدوافع بدلاً من مجرد معاقبة الفعل.
ولبناء قيمة الصدق لدى طفلك؛ يُنصح باتباع الإستراتيجيات التالية:
- الرفق في التوجيه: تعاملي مع الموقف بهدوء تام بعيداً عن الانفعال، ووضحي لطفلكِ التصرف الخاطئ مع تقديم "البديل الصحيح" وتدريبه على قول الحقيقة دون خوف.
- تعزيز الثقة بالنفس: كلما زادت ثقة الطفل بنفسه وبأمانه داخل الأسرة؛ تلاشت حاجته للكذب لتجميل صورته أو لحماية نفسه.
- القدوة هي الأساس: يراقب الأطفال والديهم بدقة؛ لذا من الضروري ألا تمارسي الكذب أو تزييف الحقائق أمامهم حتى في أبسط الأمور؛ لأن الطفل يكتسب الصدق من خلال ملاحظة سلوككِ الواقعي.
- تجنب العقاب القاسي: العقاب الشديد يدفع الطفل لابتكار كذبات أكثر تعقيداً للنجاة؛ لذا استبدلي القسوة بالحوار الذي يشجع على الصراحة والأمان.
التنمر أخطر المشكلات
يُعَدُّ التنمر من أخطر المشكلات السلوكية التي تتطلب حزماً فورياً وعدم تساهل؛ فإذا لُوحظ قيام الطفل بالإساءة لأشقائه أو زملائه، يجب التدخل المباشر لتقويم هذا التصرف. تبدأ الحماية من التنمر بغرس قيم التعاطف منذ الصغر، وتوضيح الآثار النفسية المؤذية لهذا السلوك في الآخرين.
ولضمان بيئة أسرية تمنع نشوء السلوك المتنمر؛ يُنصح بالآتي:
- بناء جسور الثقة: احرصي على تكوين علاقة صداقة قوية مع أطفالك وفتح باب الحوار الدائم؛ ليكون الأهل هم الملجأ الأول للطفل عند مواجهة أي ضغوط أو مشاعر سلبية.
- استثمار الطاقات: توجيه وقت فراغ الطفل نحو أنشطة مفيدة ومواهب خاصة يعزز من ثقته بنفسه ويصرف طاقته بعيداً عن محاولات السيطرة على الآخرين.
- تجنب المقارنات الهدامة: المقارنة السلبية بين الأطفال تؤدي إلى شعور الطفل بالنقص والدونية؛ ما قد يدفعه للتنمر على غيره لتعويض هذا الشعور.
- التعزيز الإيجابي: بدلاً من التقليل من شأنه؛ اعتمدي المقارنة الإيجابية التي تحفزه على التفوق وتبرز نقاط قوته الخاصة دون المساس بكرامته أو مشاعره.
التذمر وعدم الامتنان
يُعَدُّ عدم الامتنان نتيجة شائعة للإفراط في التدليل؛ فبينما يرغب الآباء في تلبية جميع رغبات أطفالهم، قد يؤدي المنح بلا حدود إلى نشوء طفل يتسم بالأنانية وعدم تقدير النعم. إن منح الطفل عطاءات مادية وتساهلاً لا ينتهي يسلبه الفرصة ليدرك قيمة ما يملك.
ولبناء شخصية ممتنة ومقدرة، يُنصح باتباع الآتي:
- لن يدرك الطفل قيمة الأشياء ما لم يختبر الانتظار أو الجهد للحصول عليها؛ لذا لا تلبي كل رغبة فور ظهورها.
- علِّمي طفلك قيمة العمل الجاد من خلال جعله "يستحق" بعض مكافآته الإضافية عبر القيام بمهام معينة؛ ما يغرس لديه احترام الجهد المبذول خلف كل عطاء.
- ابدئي بتعليم طفلك كيف يتم كسب المال وإدارته؛ ليدرك أن الموارد ليست هبات مطلقة بل هي نتاج تعب ومسؤولية.
- ساعدي طفلك على التعبير اللفظي عن الشكر، وشاركيه يومياً في ذكر الأشياء الجميلة التي يمتلكها في حياته؛ ليصبح الامتنان أسلوب حياة لا مجرد كلمة عابرة.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سيدتى ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سيدتى ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
