* شيماء السويدي: حاضنة لمختلف مكوّنات المشهد الفنيتزين سلسلة من الأعمال التركيبية المبتكرة والجداريات المُلهمة ساحات وجدران حي الشندغة التاريخي الذي يحتضن النسخة الـ 14 من مهرجان سكة للفنون والتصميم، التي تقام تحت رعاية سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي.ويعرض الحدث، الذي يندرج ضمن إستراتيجية «جودة الحياة في دبي»، ويستمر حتى 1 فبراير/ شباط المقبل، أكثر من 250 عملاً فنياً وتركيباً، تمثل إبداعات نخبة من الفنانين والمبدعين الرواد والناشئة من المواطنين والمقيمين ودول الخليج، الذين يمتازون بتفرد توجهاتهم الفنية.وأشارت شيماء راشد السويدي، المدير التنفيذي لقطاع الفنون والتصميم والآداب في «دبي للثقافة»، إلى أن ما يقدمه المهرجان من تجارب ثقافية استثنائية وجداريات تتناول موضوعات الذاكرة والانتماء والتراث واللغة، يعكس التزام الهيئة بدعم أصحاب المواهب وتمكينهم من التعبير عن رؤاهم الفنية، والمساهمة في إبراز هوية دبي الإبداعية وقيمها الثقافية بأساليب معاصرة.وقالت: «يمثل المهرجان حاضنة إبداعية تجمع مختلف مكوّنات المشهد الفني، وتحتفي بإنتاجات رواد الفن على اختلاف تخصصاتهم، بما يبرز حجم تأثيره في إبراز تنوّع دبي الثقافي، وقدرته على بناء جسور التواصل والحوار بين الفنانين والجمهور، ليصبح عنصراً فاعلاً في تشكيل الوعي المجتمعي، ومساحة حضرية نابضة بالحوار الثقافي والتجربة التفاعلية».ولفتت شيماء السويدي إلى أن سلسلة الأعمال الفنية والتركيبية التي يقدمها المهرجان تعكس دوره في تحقيق أهداف استراتيجية دبي للفن في الأماكن العامة، الهادفة إلى تحويل الإمارة إلى معرض فني عالمي مفتوح ومتاح للجميع، ورفد المشهد الإبداعي بتجارب متميزة وملهمة تعزز الابتكار الثقافي، وتسهم في تهيئة بيئة محفزة تدعم نمو الصناعات الثقافية والإبداعية. حكاياتفي نسخة هذا العام، يقدم المهرجان 11 جدارية مميزة بإِشراف القيمة الفنية موزة لوتاه، استلهمت من نسيج الإمارة وحكايات المكان والتراث واللغة والانتماء، لتشكل امتداداً لـ «بيت الذاكرة» الذي يضم مجموعة من الأعمال الفنية التي تدور حول مفهوم الذاكرة الجماعية.وفي هذا الإطار، قدمت إيمان الراشدي جدارية «المجلس»، التي توثق فيها لحظة يومية لجلسة قهوة تجمع بين الأجيال تعكس الدفء والألفة، والهوية الوطنية في مشهد إنساني مؤثر. وأبدعت آمنة الكتبي وفاطمة الحمادي في جدارية «بين الماضي والمستقبل»، التي تقدم تصوراً بصرياً لطبيعة العلاقة بينهما، بوصفها علاقة تشبه ارتباط الأم بابنتها، إذ تسعى إلى إرشادها وتأهيلها لمواجهة مستقبل غالباً ما يحمل مفاجآت غير متوقعة يصعب التحكم بها.واستلهمت الكويتية نورة الصباح جداريتها «أدر الريشة، غنِّ للريح» من حركة الطيور والنباتات، لتقدم قراءة معاصرة للثقافة تستكشف من خلالها العلاقة بين الطبيعة والحِرفة ودور المرأة في منطقة الخليج. وسعت فاطمة (فَيْ) الكعبي وعائشة الكعبي عبر جداريتهما «نسجَت الشمس في القلب» إلى تقديم تصور للمجلس بوصفه مساحة للذاكرة والكرم والضيافة، فيما قدمت نورة الخميري جدارية «أكواب الزمن»، التي تنسج فيها بين خيوط التراث والأنوثة والزمن، في تعبير بصري يجسد الحكمة والذاكرة واستمرارية الأجيال، ما يعكس أهمية دور الكبار في المجتمع المحلي.في المقابل، تعكس جدارية «بين التراث والحداثة» للسوري غياث الروبة رحلة الانتقال بينهما من خلال عيون طفلين، تقودهما قوة وحكمة الأم، ما يبرز أهمية دور الأمهات في تشكيل الهوية، ورعاية الأجيال، وبناء الأساس لمجتمع قوي ومتطور. وتجسد جدارية «من لا يعرف ماضيه» للإماراتي عبدالرحمن عبدالله الدرك انتقال المعرفة والتاريخ والمسؤولية بين الأجيال. ومن جانبها، سعت الكندية فاتسباترول (فاطمة محيي الدين) عبر جدارية «رشّ بالأيروسول» إلى إبراز تواصل البشر عبر الزمان والمكان. أما الجزائري سنيك هوتب، فعبّر في جدارية «العروج» عن تفرد دبي بوصفها مدينة تحتضن أحلام الجميع، وتفتح أمامهم آفاقاً أوسع للمستقبل، فيما تستعرض جدارية «التدفق» لجيرمان فرنانديز من بيرو مشهداً لعائلة تتفاعل مع أشكال ضوئية تحاكي طيور العندليب. فن عامتمتلئ ساحات حي الشندغة التاريخي بالعديد من الأعمال التي تسهم في دعم إستراتجية دبي للفن في الأماكن العامة. ومن أبرز المعروضات القطع التي ابتكرتها مجموعة «صِلة كولكتيف»، وتشمل العمل التركيبي «مدخل الغد» الذي يعكس تداخل الثقافات من حولنا عبر رموز تستحضر الإنسان والعمارة والخور، ليشكل دعوة إلى التأمل في الإبداع والمساحات المشتركة، والتجربة الجماعية. ويبرز عمل «رؤى الغد» بوصفه قراءة بصرية لملامح المشهد الإبداعي المحلي، يقدّم من خلالها دعوة إلى التأمل في الماضي، وتخيّل مستقبل تتقاطع فيه الثقافة مع الإبداع. تجريب وتفاعليضم المهرجان مجموعة من الأعمال الفنية والتركيبية التي تحتفي بالتجريب والتفاعل، من بينها «اِبدع»، الذي تسعى من خلاله السورية ساندرا بطرس إلى تحويل كلمة «اِبدع» إلى شكل نحتي مجرد. ويقدم فؤاد علي، بالتعاون مع راهات كونانونوفا، عملهما «مجلس اللؤلؤ»، الذي يعيد تخيّل المجلس التقليدي بوصفه مساحة مشتركة للاجتماع والتأمّل والتواصل. ويبرز كذلك عمل «نَزّ ومِلح» مشروعاً تصميمياً تعاونياً أبدعته مجموعة من الفنانين، استلهمت فكرته من مشهد السبخات في الدولة.وفي السياق ذاته، يستكشف عمل «إحياء»، الذي أنجزه كل من سلمى هاني علي، وأجاي سونيل، وعمر الأحمداني، مفاهيم إعادة الاستخدام والزخرفة، ليقدّم تصوّرات بديلة لمستقبل البناء. وتقدّم مزنة سويدان في عملها «الغميضة» إعادة تصور للبيئات المرِحة في ساحات الألعاب والحدائق العامة، في حين يمثّل «شفتي اللوز؟» لسارا الخيّال دعوةً للتأمّل في ذاكرة مشتركة تنسجها دورات الحياة.ويقدم إم سي كيروان من إيرلندا، عبر عمله «مكان للهبوط»، فرصةً للتأمّل في مفاهيم الوصول والانتماء، ويشكّل العمل التركيبي التفاعلي «تم التسجيل. شكراً لحضوركم»، الذي أنجزته دفعة الفن العام التفاعلي بمشاركة مجموعة «سبايشل فورسس»، تجربة قائمة على استخدام الكاميرا وتقنيات تتبّع حركة الجسد في الزمن الحقيقي. ويحول عمل «تذكروني – وجه جماعي»، الذي يُسقَط على واجهة مبنى بيت 436 إلى بورتريه حي يتوافق مع تصميمه المعماري.ويجسد عمل «معاً» للفنانة علياء الجسمي و«سبايشل فورسس» التفاعل بوصفه شرطاً للتشكل، بينما يستحضر «نسيج الحكايات» لفاطمة العوضي و«سبايشل فورسس»، المجلس باعتباره فضاءً اجتماعياً وسردياً. وفي بيت «الفن والتكنولوجيا» يقدّم معرض «لقاءات»، بإشراف القيمة الفنية إسراء أوزكان، تجربةً تستكشف تطوّر الثقافة بالتوازي مع التحولات التكنولوجية عبر أعمال لفنانين من تخصّصات مختلفة.