كتبت أسماء نصار الخميس، 29 يناير 2026 02:00 ص أعلن الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، عن بدء تحول جذري في الحالة الفسيولوجية للمحاصيل الزراعية بالتزامن مع الأيام الأخيرة من شهر "طوبة" وانتهاء ليالي "الصوالح السود" ضمن الأربعينية الشتوية، مؤكداً أن باطن الأرض بدأ في بث الدفء مجدداً، وهو ما يغير خريطة التعامل مع المحاصيل كافة. ظاهرة "نثر الدفء" وتأثيرها العلمى وأوضح فهيم أن المقولة التراثية "جوف الأرض ينثر الدفء والبرد يرتفع سبعين ذراعاً" لها أصل علمي دقيق، حيث بدأت درجة حرارة التربة (جوف الأرض) تصبح أعلى من حرارة الهواء ليلاً، وهذا التحول يأتي بعد فترة صعبة مرت بها الزراعات خلال ليالي "الكوالح والطوالح والموالح"، والتي اتسمت بضعف النمو، وتوقف استجابة النبات للأسمدة، وزيادة معدلات "التنفيل" وفشل العقد. انتفاضة الجذور وتجديد النشاط وكشف رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن المرحلة الحالية تشهد "ثورة" تحت سطح الأرض، حيث تبدأ المحاصيل (حقلية، خضر، فاكهة) في تجديد شبكة الجذور وخروج شعيرات جذرية نشطة، تحسن تدريجي وملحوظ في قدرة النبات على الامتصاص، انتقال النبات من مرحلة السكون أو النمو الضعيف إلى مرحلة النشاط الفعلي. تحذير من "فخ" استمرار البرودة ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، حذر فهيم المزارعين من الانخداع بظهور الشمس أو دفء التربة، مؤكداً أن البرودة الليلية مستمرة حتى منتصف فبراير على الأقل. وشدد على أن هذه المرحلة تتطلب ما يسمى بـ "البرنامج الذكي مناخياً"، والذي يعتمد على تغيير استراتيجيات التسميد، والري، والمعدلات المستخدمة، بما يتناسب مع نوع التربة والمحصول، بدلاً من الاعتماد على الأدوات التقليدية التي كانت متبعة في شهري ديسمبر ويناير. دعوة للحيطة والاستعداد واختتم فهيم تصريحاته بالتأكيد على أن "من سيتعامل بأدوات يناير في شهري فبراير ومارس سيواجه صعوبات بالغة"، مشيراً إلى أن المركز بصدد إطلاق سلسلة من التوصيات الفنية لفك الاشتباك بين تقلبات الطقس الحالية واحتياجات الموسم الزراعي، لضمان خروج المزارعين بأعلى إنتاجية ممكنة من هذا الموسم "الغريب" في سلوكه المناخي.