طور علماء بريطانيون بالتعاون مع شركة بريطانية للابتكار في مجال الرفاهية كرسياً قادراً على إدخال الإنسان في حالات وعي مغايرة، خلال دقائق معدودة. وأعلنت جامعة إيسيكس البريطانية في بيان رسمي، عن اشتراك باحثين من قسم علم النفس التابع لها مع شركة ديفيد هيو في تطوير كرسي حمل اسم «أيورا» (Aiora)، وحقق تأثيرات قورنت بتجربة خزانات الحرمان الحسي المعروفة. وجاء الابتكار في سياق اهتمام علمي متزايد بحالات الوعي العميق، خاصة بعد انتشار مفهوم خزانات الطفو في الثقافة الشعبية، حيث ظهرت بشكل لافت في مسلسل Stranger Things، الذي استخدمت فيه الشخصية الرئيسية «إليفن» العزل الحسي للوصول إلى قدرات غير اعتيادية. ميكانيكا حركة خالصة بدل الطفو المائي اعتمد كرسي «أيورا» على مبدأ هندسي جديد عُرف باسم «ميكانيكا حركة المستوى الخالص»، وهو مبدأ مختلف جذرياً عن تقنيات الطفو المائي. وسمحت هذه الآلية بخلق حالة انفصال شبه تام عن العالم الخارجي من دون الحاجة إلى الماء أو العزل التقليدي. وقال الدكتور ديفيد ويكيت، مصمم الكرسي والشريك المؤسس لشركة ديفيد هيو: «مع إغلاق العينين، يختفي كل شيء من التجربة، النظام حساس إلى درجة أن عملية التنفس وحدها يمكنها رفع الجسم بالكامل». وأوضح ويكيت: «الطفو في حالة انعدام الوزن تجربة استثنائية بحد ذاتها، لكن الأكثر لفتاً هو ما يبلّغ عنه الأشخاص بعد تجربة الكرسي مع إغلاق العينين، والناس غالباً ما يصفون شعورهم بالتواجد في مساحة بلا حدود، وتجربة أوهام بالحركة، والوصول إلى حالة من انعدام الفكر». دراسات دماغية منذ 2018 درس باحثون في مركز علوم الدماغ بجامعة إيسيكس، بقيادة الدكتور نيك كوبر، تأثير هذه التقنية باستخدام أدوات مسح متقدمة لرصد نشاط الدماغ، منذ عام 2018. وأُجرى الباحثون دراسات مخبرية مضبوطة قورنت فيها تجربة «أيورا» مع كرسي انعدام جاذبية ثابت ميكانيكياً، وكرسي تدليك إلكتروني بانعدام جاذبية. وقال الدكتور نيك كوبر قائد الفريق البحثي: «أنجزنا الآن عدة دراسات، التأثيرات العصبية والتجريبية التي لاحظناها كانت مرتبطة بوضوح بديناميكيات الطفو، وليس بمجرد الدعم الجسدي الثابت». وتابع: «دراساتنا كشفت عن أنماط نشاط دماغي شبيهة بتلك المسجلة لدى المتأملين على المدى الطويل، والمثير أن هذه الأنماط ظهرت أيضاً لدى أشخاص لا يملكون أي خبرة سابقة في التأمل». وأكد كوبر أن الفريق البحثي يستعد لنشر أولى أوراقه العلمية المحكمة، معرباً عن تطلعه إلى مواصلة دراسة هذه التقنية المثيرة للاهتمام.