شهد سمو الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي نائب حاكم الشارقة، رئيس مجلس الشارقة للإعلام، اليوم، انطلاق فعاليات الدورة العاشرة من المهرجان الدولي للتصوير "اكسبوجر"، الذي ينظمه المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة في منطقة الجادة، ويستمر حتى 4 فبراير الجاري، بمشاركة أكثر من 420 مصوراً وصانع أفلام وفناناً بصرياً من أكثر من 60 دولة، تحت شعار "عقد من السرد القصصي البصري".
واستُهل حفل الافتتاح بالسلام الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، تلاه عرض بصري قدّم قراءة مكثفة لجوهر مهرجان "اكسبوجر"، مؤكداً أن الصورة ليست مجرد ممارسة فنية، بل وسيلة لفهم العالم والتفاعل معه، وقد عكست المشاهد المعروضة قدرة الصورة على مساءلة الواقع، وإعادة تشكيل الوعي، واستحضار البُعد الإنساني للقضايا التي تطرحها، بوصفها أداة تفكير وتأثير، لا مجرد نتاج بصري منفصل عن سياقه الثقافي والمجتمعي.
وخلال كلمته في افتتاح المهرجان، أكد مدير عام المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة طارق سعيد علاي، أن مهرجان "اكسبوجر" يدشن اليوم مسيرة عشرة أعوام من الاحتفاء بالتصوير، جرى خلالها ترسيخ المهرجان بوصفه مساحة فنية ومعرفية استقطبت 1461 مصوراً، وعرضت 10440 صورة مطبوعة، مشيراً إلى أن فن التصوير حاضر في كل دورة لا باعتباره مهارة أو تقنية، بل فناً إنسانياً في جوهره ورسالته، يسأل عن العالم ولا يكتفي بإظهاره، ويمنح اللحظة معنى يتجاوز شكلها.
وقال علاي: " في زمن تستطيع فيه الخوارزميات إنتاج ملايين الصور في ثوانٍ، نقف أمام سؤال جوهري: هل الصورة مجرد نتيجة، أم حكاية كاملة؟ هل هي ما نراه، أم ما نشعر به بعدها؟ وخلال السنوات الماضية رأينا العالم من خلال عدسات المصورين، رأينا الحرب والسلم، والألم والنجاة، ولحظات القوة والهشاشة معاً، رأيناه في ملامح طفل، وفي صمت أم، وفي تعب عامل، كما حملت الصور جمال الطبيعة وتنوع الثقافات وغنى الشعوب، إلى جانب أسئلة البيئة والمناخ وقضايا الفقر والتنمية والمخاطر التي تواجه كوكبنا ".
وأضاف مدير المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة " لم تكن الصورة توثيقاً للحظة فقط، بل أداة للوعي ومساحة للتأمل، فقيمتها لا تقاس بدقتها ولا بسرعة إنتاجها، بل بأثرها وعمق معناها. فقيمة الصورة الحقيقية تنبع من نية صانعها، لا من أدوات إنتاجها. التقنية قد تتقن الشكل، لكن الإنسان هو من يمنح الصورة روحها، حيث يلتقي الابتكار بالضمير، والتقنية بالحكمة. ويبقى التحدي الحقيقي اليوم إنسانياً في جوهره، لا في كيفية إنتاج صور أكثر، بل في صناعة صور أبقى، توقظ الوعي وترمم الوجدان. وتبقى رسالة "اكسبوجر" أن تكون الصورة مساحة للإنسان، وصوتاً للقصص التي تستحق أن تُروى، وجسراً بين ما نراه وما نشعر به وما نتحمل مسؤوليتنا تجاهه ".
من جانبه، ألقى عمدة أثينا هاريس دوكاس، كلمة بمناسبة اختيار العاصمة اليونانية ضيف شرف الدورة العاشرة، أشار فيها إلى أن الصورة باتت من أقوى اللغات المشتركة بين الشعوب، لما تمتلكه من قدرة على تجاوز الحدود اللغوية والثقافية، مؤكداً أن مشاركة أثينا في "اكسبوجر" تمثل فرصة حقيقية لتبادل الخبرات والالتقاء من خلال الفن والتعليم والتعاون الثقافي، بما يسهم في مدّ جسور مستدامة بين المدن والمصورين والمجتمعات، ويعزز الحوار الإنساني العابر للجغرافيا والاختلافات الثقافية.
وقال دوكاس " نفخر بمشاركتنا في النسخة العاشرة من المهرجان من خلال مجموعة من اللوحات وكوكبة من الفنانين اليونانيين، فهذه المنصة تمنحنا القدرة على تبادل التجارب وبناء شراكات قائمة على الإبداع والمعرفة، وتشكل حلقة وصل حقيقية بين الشعوب".
ولفت عمدة أثينا إلى أن التصوير يتيح رؤية ما قد يبقى خفياً، وسماع أصوات قد لا تجد من ينصت إليها، مؤكداً أن الصورة قادرة على تعزيز الفهم المتبادل بين المجتمعات، وجعل الثقافة أكثر قرباً وإتاحة للجميع.
وأضاف " يشرفنا أن نكون ضيف الشرف في هذه الدورة، وأن نواصل الحوار بين مدننا من منطلق احترام الإرث الثقافي والاحتفاء بالتاريخ، وهي القيم التي تجمع أثينا والشارقة، وتسهم في بناء منظومة حضرية حيّة تعود بالنفع على المجتمعات، وتؤسس لمستقبل أكثر تواصلاً وتعاوناً، في ظل مشاريع ثقافية وفنية مستدامة تعمل أثينا على تطويرها وتعزيز حضورها الدولي من خلالها ".
وشهد سمو الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي أولى جلسات اليوم الأول من المهرجان، والتي افتُتحت بجلسة عنوانها "قصص بصرية تغيّر كل شيء"، تحدّث فيها سانفورد آر كليمان، وأدارها كريس فايد، في نقاش تناول التحولات التي يشهدها السرد البصري ودوره المتنامي في تشكيل الوعي المعاصر.
وأكد كليمان أن مهرجان "اكسبوجر" لا يُختصر في كونه فعالية أو مؤتمراً تقليدياً، بل يمثّل مجتمعاً حياً يتنفس السرد البصري، ويجمع المبدعين حول قيم مشتركة في التعليم والإلهام والتأثير، مشيراً إلى أن التصوير الفوتوغرافي وصناعة الأفلام شكّلا على امتداد العقود ذاكرة العالم وسجله الحقيقي للتحولات الاجتماعية والثقافية، خاصة في ظل عالم يغرق اليوم في محتوى بصري كثيف ومعلومات متضاربة، ما يضاعف مسؤولية الصورة والسينما الوثائقية في تقديم سرد صادق وواضح يضع الأحداث في سياقها الإنساني.
وأوضح سانفورد آر كليمان أن الأدوات البصرية باتت متاحة للجميع، إلا أن القيمة الحقيقية لا تكمن في التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في كيفية استخدامها بوعي وصدق، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي يظل أداة مساعدة، بينما تبقى الشرارة الإبداعية — التعاطف، الإحساس، واللحظة الإنسانية — ملكًا للإنسان وحده. وفي زمن تتقدم فيه التقنية بسرعة، تزداد الحاجة إلى اللمسة الإنسانية أكثر من أي وقت مضى، مشدداً على أن النجاح لا يُقاس بالشهرة أو العوائد، بل بالأثر الإنساني الذي يتركه العمل الإبداعي وقدرته على بناء الحوار وتعزيز التفاهم بين الثقافات.
كما شهد سموه جلسة بعنوان "حوار بصري: قصص إنسانية من منظور الفن الحديث والتصوير الفوتوغرافي المعاصر"، جرى خلالها حوار بين الشيخ سلطان بن سعود القاسمي مؤسس مؤسسة بارجيل للفنون، والمصور العالمي محمد محيسن، حيث تناولت الجلسة تقاطعات الفن والتصوير الفوتوغرافي في توثيق التجارب الإنسانية.
وأكد الشيخ سلطان بن سعود القاسمي أن مقارنة اللوحات الفنية التاريخية بالصور الفوتوغرافية المعاصرة تكشف تشابه التجربة الإنسانية عبر الأزمنة، رغم اختلاف الوسائل والأمكنة، موضحاً أن اختلاف طرق الانتقال أو التفاصيل البصرية لا يغيّر جوهر الرحلة ذاتها، لافتاً إلى أن بعض الصور، ولا سيما تلك التي تُظهر شخصيات تنظر إلى الخلف أثناء السير إلى الأمام، تختزن تساؤلات مفتوحة حول ما تُرك خلفها، وتؤكد أن السرد البصري يوثق الذاكرة والهوية والانتماء في آن واحد.
وأشار مؤسس مؤسسة بارجيل للفنون إلى تأثره ببعض الصور التي تكشف معنى الأمومة بوصفها حماية ورعاية قبل أي شيء آخر، مستشهداً بصورة لأم تحمل طفلها، حيث يظهر في ملامحها وعيٌ دائم بسلامة صغيرها واحتياجاته من غذاء ودواء وأمان، مؤكداً أن الصورة قادرة على نقل هذا الشعور الإنساني العميق دون حاجة إلى شرح طويل.
وأضاف الشيخ سعود بن سلطان القاسمي أن هناك لوحات ووثائق بصرية تناولت المخيمات في لبنان تبرز كيف تتشكل المجتمعات في لحظات القسوة، موضحاً أن الخيام المتجاورة تعكس اعتماد الناس على بعضهم وبناء روابط سريعة بين أفراد قد لا يعرفوا بعضهم سوى منذ أسابيع، لافتاً إلى أن تلك الصور تكشف أن سكان المخيم ليسوا أفراداً متفرقين، بل نواة مجتمع يتكوّن ويكبر، لتصبح الصورة شهادة على التضامن بقدر ما هي توثيق للمعاناة.
بدوره، أكد محمد محيسن أن الصورة لا تنفصل عن الإنسان الذي يقف خلفها أو أمامها، مشيراً إلى أن السرد البصري الحقيقي يقوم على الاقتراب الإنساني، واحترام كرامة الأشخاص المصوَّرين، والإيمان بأن للصورة دوراً أخلاقياً في نقل القصص الإنسانية بصدق، مؤكداً أن جوهر عمله الفوتوغرافي يقوم على توثيق الرحلة الإنسانية عبر الحدود والجغرافيا، وأن قصص اللجوء والنزوح تتشابه في جوهرها الإنساني مهما اختلفت وسائل الانتقال أو الأزمنة.
وأضاف محيسن أن تجربته في مرافقة العائلات اللاجئة جعلته أكثر وعياً بالفارق الأخلاقي والإنساني بين كونه مصوراً يملك مكاناً يعود إليه، وبين أشخاص عالقين في "المنتصف"، مؤكداً أن هذا الوعي يفرض على المصور مسؤولية أخلاقية مضاعفة في كيفية السرد والتوثيق، وأن التصوير بالنسبة له فعل إنساني قبل أن يكون ممارسة مهنية، لافتاً إلى أن هدفه الدائم تقديم الأشخاص بكرامة، وإبراز القوة والأمل الكامن في تفاصيل حياتهم اليومية، حتى في أقسى الظروف.
وتجول سمو رئيس مجلس الشارقة للإعلام في أروقة المهرجان، واطلع على جناح "أثينا" ضيف شرف المهرجان، وما يضمه من لوحات ومعارض فنية تعكس الإرث البصري والثقافي اليوناني، وتسهم في إثراء الحوار الفني والحضاري بين الشارقة وأثينا.
وعرج سموه على مؤسسة "القلب الكبير" التي قدمت لسموه كتاباً من إصداراتها يوثق بالصور عدداً من المحطات الإنسانية التي شارك فيها سموه خلال الزيارات الخيرية للمؤسسة في آسيا وافريقيا، واطلع سموه على جناح "ناشئة الشارقة" الذي يشارك بمعرض "تجربة من إبداع الشارقة" ويشتمل على صور وفيديوهات إبداعية لعدد من موقع الإمارة، قدمت بأسلوب تفاعلي مدعوم بالمؤثرات الصوتية. كما زار سموه عدد من المعارض وشاهد الأعمال المشاركة، واستمع سموه إلى شروحات قدمها مصورون وصنّاع أفلام وفنانون بصريون حول تجاربهم ومشاريعهم المعروضة.
وتجول سمو رئيس مجلس الشارقة للإعلام في معرض أصداء الشارقة، وشاهد التجارب الحسية التي تُعبر عن قيم الإمارة، حيث تتناول الطبيعة والثقافة والتراث، إلى جانب المعرفة والابتكار والريادة، والاستمرارية، والشارقة اليوم، وغداً.
ويجمع المهرجان الدولي للتصوير "اكسبوجر" نخبة من المبدعين والمتخصصين الدوليين، ويتضمن برنامجه أكثر من 126 جلسة وخطابا ملهما، و72 ورشة عمل، و280 جلسة تقييم سير فنية يقدمها خبراء عالميون.
ويتيح المهرجان للجمهور استكشاف 95 معرضاً تشمل 3,200 عمل فني، كما استقطبت "جوائز اكسبوجر العالمية للتصوير 2026" 29 ألف مشاركة في التصوير الفوتوغرافي و634 مشاركة في الأفلام، من 60 دولة، بما يعكس حضور المهرجان الثقافي عالمياً ودوره في تلبية الطلب العالمي على منصات هادفة تتحمل مسؤوليتها الاجتماعية والبيئية.
حضر الافتتاح إلى جانب سموه كل من: الشيخ الدكتور سالم بن عبدالرحمن القاسمي رئيس مكتب سمو الحاكم، والشيخ خالد بن عصام القاسمي رئيس دائرة الطيران المدني، والشيخ فاهم بن سلطان القاسمي رئيس دائرة العلاقات الحكومية، والشيخ محمد بن حميد القاسمي رئيس دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية، والشيخ ماجد بن سلطان القاسمي رئيس دائرة شؤون الضواحي، والشيخ سعود بن سلطان بن محمد القاسمي مدير عام دائرة الشارقة الرقمية، والشيخة جواهر بنت عبدالله القاسمي مدير عام مؤسسة ربع قرن للقادة والمبتكرين، والشيخ سالم بن محمد بن سالم القاسمي مدير هيئة الإنماء التجاري والسياحي، وعدد من كبار المسؤولين، والمشاركين في المهرجان، والمصورين، والمهتمين في مجال التصوير.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة الامارات اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الامارات اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
