أكدت الدكتورة أمل دراز، رئيس قسم الصحافة والإعلام الرقمي وعضو وحدة الدراسات المستقبلية بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن "علم المستقبليات" هو عصب التخطيط الاستراتيجي للدول الحديثة، مشددة على أنه علم يستند إلى معطيات الحاضر لبناء سيناريوهات الغد، وليس مجرد تنبؤات عشوائية.
جاء ذلك خلال استضافتها في برنامج "البعد الرابع" المذاع عبر فضائية "إكسترا نيوز"، حيث فتحت ملفاً هاماً حول جذور هذا العلم، وتحديات تطبيقه في المنطقة العربية، ومستقبل الإعلام المصري في ظل التحولات الرقمية.
علم المستقبليات.. من التنجيم إلى السيناريوهات العلميةأوضحت د. أمل دراز أن علم المستقبليات بدأ يتشكل كعلم أكاديمي في منتصف القرن العشرين، لينتقل من فكرة "التنبؤ الغيبي" إلى "الاستشراف القائم على المعلومات". وأشارت إلى أن هذا العلم "مكلف" لأنه يتطلب تدفقاً مستمراً من المعلومات المحدثة والمصنفة، لبناء سيناريوهات متعددة (متفائلة، متشائمة، ومتوقعة) تسمح لصانع القرار بالتحرك بمرونة.
لماذا تتفوق الصين وأمريكا؟وكشفت دراز عن سر تفوق دول مثل الولايات المتحدة والصين وفنلندا في هذا المجال، مؤكدة أن هذه الدول تنفق مليارات الدولارات ليس للتنبؤ بالمستقبل فقط، بل لـ "السيطرة عليه". وقالت: "الصين لم تسيطر على العالم عشوائياً، بل عبر تخطيط مستقبلي تقني واقتصادي مكنها من المنافسة دون الحاجة لصدامات عسكرية، وهو ما نسميه السيطرة من خلال التكنولوجيا".
دروس كورونا وأهمية الاستعدادواستشهدت د. أمل بأزمة "كورونا" كنموذج لنجاح علم المستقبليات، حيث استطاعت الدول التي تمتلك "وحدات استشراف" أن تدير الأزمة بذكاء، ليس فقط بمواجهة الوباء، بل بالتخطيط لما بعده، وهو ما أدى لظهور "التعليم الهجين" وازدهار "ريادة الأعمال الرقمية" وتقليص الاعتماد على العمالة التقليدية.
وحدة الدراسات المستقبلية بكلية الإعلاموعن دور جامعة القاهرة، تحدثت دراز عن "وحدة الدراسات المستقبلية" بكلية الإعلام، مؤكدة أنها تهدف إلى: تدريب الكوادر الأكاديمية والطلاب على فكر التخطيط الاستراتيجي. إعداد بحوث مستقبلية حول مشكلات المجتمع، مثل "مستقبل التعليم الجامعي" في ظل تعدد أنواع الجامعات (حكومية، خاصة، أهلية، وتكنولوجية).
مستقبل الإعلام المصري والمتحدةوفيما يخص المشهد الإعلامي، أكدت الدكتورة أمل دراز أن الإعلام سيظل هو القوة الناعمة للدولة المصرية، مشيرة إلى أن الدراسات المستقبلية تؤكد ضرورة إعادة الهيكلة للمؤسسات القومية لتواكب العصر.
وأشادت بتجربة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، خاصة في دراما رمضان الماضي، مؤكدة أنها اعتمدت على رؤية مستقبلية تهدف لإحياء القيم والأخلاق المصرية، والتركيز على المحتوى (المضمون) والشباب بدلاً من الاعتماد فقط على "النجم الواحد"، وهو ما يعزز من قدرة الإعلام المصري على المنافسة في المنصات الرقمية العالمية.
واختتمت د. أمل دراز حوارها بالتأكيد على أن الهدف من علم المستقبليات هو نقل الإنسان والدولة من دائرة "رد الفعل" (مفعول به) إلى دائرة "الفعل" (صانع للقرار)، لتحقيق المرونة النفسية والمجتمعية لمواجهة أي أزمات قادمة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
