عرب وعالم / السعودية / عكاظ

مستقبل قطاع غزة

whatsapp

تابع قناة عكاظ على الواتساب

تدور خلال هذه الأيام الكثير من المفاوضات والنقاشات بشأن مستقبل قطاع غزة وما ينتظره من أحداث قادمة، وهو ما قد يلقي الضوء حول مستقبل تلك المنطقة والتي شهدت الكثير من الأحداث الجسام خلال العامين الماضيين، فها هو القطاع يكاد يخرج من معاناته التي بدت بلا نهاية إلى مستقبل قد يشهد بعض التحسّن، فمنذ اندلاع أحداث السابع من أكتوبر شهد القطاع واحدة من أشد الأزمات الإنسانية في تاريخنا الحديث، والتي نتج عنها عشرات الألوف من القتلى والجرحى، وتدمير شبه تام لكافة البنى التحتية بالقطاع ولاسيما الحيوية منها، وهو ما أسفر عن تدهور كامل لكافة الخدمات الطبية والصحية والتعليمية، ترافق معه نزوح ضخم للسكان من مكان لآخر هرباً من جحيم القصف الإسرائيلي الدموي الذي طال كل بقعة من بقاع قطاع غزة.

من المؤكد أن المعاناة الإنسانية لسكان القطاع لا يمكن أن تمحى بسهولة بل ستستغرق وقتاً كبيراً للتعافي وعلى نحو تدريجي بطيء، وهو الأمر الذي يستوجب أولاً وقبل كل شيء وقف الاستفزازات الإسرائيلية وعمليات التصعيد العسكري بكافة أشكاله ضد المدنيين من أهل غزة، والدخول الجاد في مفاوضات تحمي حقوق الفلسطينيين، فوقف العمليات العدائية شرط أساسي لبدء عملية سلام حقيقي مستدام وليس مجرد ترتيبات مؤقتة لا تكفل ولا تضمن توقف الطرفين عن الاقتتال.

من الضروري أن نؤكد على أهمية تحلي الطرف الإسرائيلي بحسن النية والبدء الفوري في تنفيذ بنود الاتفاق التي تم التوصل إليه دون تسويف أو مماطلة، فالتلاعب في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه يزيد من التوترات الكامنة تحت السطح ويعرقل جهود البناء، ولعل أحد أهم بوادر حسن النية بخلاف الوقف الفوري والشامل لكافة الأعمال العدائية والاحترام الكامل للقوانين الدولية، هو رفع القيود المفروضة على الجهود الإنسانية المبذولة للتخفيف عن سكان القطاع، وفتح جميع المعابر بشكل كامل مما يسمح بمرور المساعدات المقدّمة لأهل غزة بشكل آمن، مع السماح بتنقلهم بحرية لضرورة رفع المعاناة وتقليل الاحتقان العام في المنطقة.

ولعل مجلس السلام الذي دشّن أعماله الرئيس دونالد ترمب مؤخراً، برئاسة الولايات المتحدة يعد بارقة أمل لمستقبل غزة، وهو المجلس الذي يهدف لمهام عديدة من أهمها إرساء جهود عملية السلام، وتنسيق جهود إعمار القطاع، وتعزيز الاستقرار بشكل عام فيه، غير أنه بطبيعة الحال قد يواجه هذا المجلس الكثير من العثرات والعراقيل، ولذلك يظل المجلس محل جدل بين التصريحات المعلنة والواقع الفعلي على الأرض، مما يستوجب بذل المزيد من الجهود الدولية والعربية والإقليمية لمعالجة جذور الصراع بين الفلسطينيين وبين إسرائيل، فالتجارب السابقة توضح جلياً أن أي مبادرة لا تعالج جذور الصراع تعني عودة نيران الحرب للمشهد مرة أخرى، مما يعني انهيار الهدنة الإنسانية لأهل غزة وعودة العذاب والمعاناة لهم.

وبدون شك يمثّل انضمام المملكة العربية لمجلس السلام تأكيداً لدور المملكة في حفظ السلام في كافة ربوع العالم، وعلى الأخص فيما يخص قضية بحجم وأهمية فلسطين، وهو ما يعيد للأذهان الدور الذي تلعبه المملكة في الساحة الدولية كلاعب أساسي في قضية إرساء السلام ودعم الاستقرار في المنطقة، ويوضح بجلاء الوزن السياسي والثقل الاقتصادي والمكانة التي تحتلها بين كافة دول العالم.

يعد انضمام المملكة لمجلس السلام تأكيداً على التزام المملكة العربية السعودية بدعم مهمة مجلس السلام لإنهاء النزاع في قطاع غزة، واعترافاً بالدور الكبير الذي لعبته وتلعبه في توفير الدعم للشعب الفلسطيني سواء قبل الحرب أو خلالها أو بعدها، ولعل أبرزها توفير الكثير من المساعدات الإنسانية الضخمة للمدنيين في القطاع، حيث قامت المملكة بمد العديد من الجسور الجوية والبحرية والتي حملت آلاف الأطنان من المواد الغذائية والمنتجات الطبية والمساعدات الإيوائية، وهو ما يبرهن على وعي المملكة وإدراكها لضرورة تكاتف جميع الجهود لمساعدة أهالي القطاع المنكوبين، ومساعدة المنطقة على أن تنعم ببعض السلام عقب الصراع الذي عاشته العامين الماضيين.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا